دفع بالآجل يهدد استقرار المواطن بالعاجل

»انتشر أناس يعرضون شراء سيارات أو منازل؛ بأسعار مبالغ فيها، والدفع بالآجل. أنصح بعدم التورط معهم«. التغريدة السابقة التي تم إعادة تغريدها برقم وصل لـ 2609، فيما حصلت على 196 تفضيلا، كانت لوزير التجارة توفيق الربيعة، ورغم أنها »نصيحة بجمل«، كما يقال بالدارجة؛ إلا أنها وبقدر ما تُثير علامات استفهام، تدور حول المستفيدين، من وجود سوق سوداء بدأت في احتكار عصبي الحياة في السعودية!
إلا أنها تثير العجب والتهكم؛ العجب من خوف العودة إلى سكنى الخيام؛ في ظل الارتفاع المحموم لأسعار المنازل، الذي لا يتسق مع متوسط الدخول، وبالتالي إفشال مشروع للتوطين، في الوقت الذي لا يخفى فيه على أحد، تفاقم مشكلات السكن، وجشع أصحاب العقار والمخططات، التي تباع فيها قطع الأراضي، بمبالغ أصبحت من ضرب الخيال، بعد أن مضى زمان كانت فيه قيمة مساحة تقدر بـ 600 متر مربع، لا تتجاوز حاجز الـ 300 ألف ريال؛ فيما تجاوزت مساحة نصف تلك القطعة حاجز المليون!
ويبدو أن عجائب الزمن لم يتوقف سيرها، الذي كان يقطعه المواطن مشياً على الأقدام؛ إذا ما تعذر وجود السيارة، في وقت لم تكن فيه السيارات بهذه الكثرة العددية، تماشياً مع حجم المدن؛ إلا أنها في الوقت الراهن، أصبحت شريانا آخر للحياة المدنية؛ التي لا تألوا جهداً في التوسع والتمدد، من كافة الجهات؛ الأمر الذي أصبح فيه تملك سيارة، أمرا قسريا، ليجد فيه المواطن نفسه مغلوبا على أمره؛ لاقتناء واحدة، حتى لو بضعف السعر، في ظل عدم وجود شبكة مواصلات عامة، تحفظ للمواطن ريالات معدودات تفاديا لغدر الزمن، وتطبيقا لمثل الأجداد «قرشك الأبيض ينفع في يومك الأسود».
وتأتي نصيحة الربيعة للمواطن، بعدم التورط! ضربا من الخيال، كونها لا تسمن ولا تغني عن حاجة المواطن، لسقف يأويه، وسيارة تهديه الطريق؛ في خضم الازدحام الذي أمسى سمة من سمات زمننا المبارك، والهجرة المفتوحة للمدن الرئيسة، التي باتت مثل الأنابيب المخبرية، قابلة للانفجار السكاني.