أفغانستان تنتخب رئيسا جديدا لطي صفحة قرضاي

يتوجه الأفغان اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد بعد 13 عاما على تولي حامد قرضاي، الحكم والغزو العسكري بقيادة الولايات المتحدة الذي أحدث تغييرا جذريا في البلاد، دون التمكن من هزيمة متمردي طالبان أو إقناعهم بالانضمام إلى الحكم.
ويعد هذا الاستحقاق الرئاسي وهو أول انتقال للسلطة من رئيس منتخب ديموقراطيا إلى رئيس آخر، اختبارا كبيرا لاستقرار البلاد، بينما تسود مخاوف من اندلاع العنف بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي بحلول نهاية 2014.
وطيلة 13 عاما، لم تعرف أفغانستان سوى حاكم واحد هو قرضاي الذي عينه الغرب على رأس البلاد في أواخر 2001، وانتخب للمرة الأولى في 2004 ثم أعيد انتخابه في 2009 في اقتراع اتسم بالفوضى وبمشاركة ضعيفة «30% تقريبا»، وعمليات تزوير على نطاق واسع وأعمال عنف.
وبعد هاتين الولايتين، يحظر الدستور على هذا الرئيس المعروف بنزقه وبمهارته في المناورة الترشح لولاية ثالثة.
وسيكون على الناخبين الأفغان في الدورة الأولى من الانتخابات اليوم الاختيار بين 8 مرشحين، ثلاثة منهم يعدون الأوفر حظا وجميعهم وزراء سابقون من حكومة قرضاي: زلماي رسول الذي يعد مرشح الحكومة المنتهية ولايتها، وأشرف غاني رجل الاقتصاد المعروف، وعبدالله عبدالله المعارض الذي حل في المرتبة الثانية في انتخابات 2009.
إلا أن الاقتراع يواجه أيضا تهديد حركة طالبان بأنها «ستبلبل» الانتخابات بأي ثمن، ولن تتردد في مهاجمة مراكز الاقتراع، التي عززت الحكومة تأمينها بستة آلاف جندي.
وعشية هذه الانتخابات، قتلت مصورة ألمانية معروفة عالميا تعمل مع وكالة أسوشيتد برس الأمريكية «إيه بي» أمس في شرق أفغانستان برصاص شرطي أصاب أيضا زميلتها الكندية بجروح.
والصحفيتان كانتا تغطيان التحضيرات للانتخابات، حين استهدفتا برصاص هذا الشرطي الذي لا تزال دوافعه غير معروفة.
وقالت الوكالة الأمريكية: إن آنيا نيدرينغهاوس 48 عاما المصورة الألمانية المشهورة عالميا قتلت على الفور حسب صحفي مستقل يعمل في قسم الفيديو في الوكالة كان حاضرا وقت إطلاق النار.
وأضافت أن الصحفية كاثي غانون 60 سنة أصيبت بجرحين وهي قيد العلاج، موضحة أن حالتها «مستقرة» وهي قادرة على التكلم إلى الأطباء.
ونقل عن كاثلين كارول مديرة الإعلام في الوكالة أن آنيا وكاثي عملتا سويا طيلة سنوات في أفغانستان.
وهو ثاني هجوم يستهدف بشكل مباشر الصحفيين الغربيين في أفغانستان في الآونة الأخيرة بعد مقتل نيلس هورنر الصحفي البريطاني-السويدي الكبير في 11 مارس الماضي برصاصة في الرأس في أحد شوارع وسط كابول.
ووقع الهجوم على آنيا نيدرينغهاوس في ولاية خوست النائية التي يتسلل إليها متمردو طالبان بكثرة نظرا لوقوعها قرب حدود المناطق القبلية الباكستانية التي تشكل قاعدة خلفية للمتمردين.
وقال يعقوب ماندوزاي مساعد قائد شرطة خوست: إن القاتل المفترض هو «ضابط في الشرطة الوطنية»، مشيرا إلى أنه تم توقيفه وهو يخضع للاستجواب حاليا كما أعلن مكتب حاكم الولاية.
وأوضحت إيه بي ـ بحسب الصحافي المستقل ـ الذي كان يعمل معهما فإن الصحفيتين كانتا داخل قاعدة للقوات الأمنية المحلية حين تعرضتا للهجوم.
وتابعت، أنهما فيما كانتا تنتظران داخل سيارتهما توجه صوبهما شرطي مرددا «الله أكبر الله أكبر» وفتح النار قبل يسلم نفسه للشرطة.
وكانت آنيا نيدرينغهاوس مصورة متخصصة في النزاعات، مشهورة دوليا وحازت جائزة بوليتزر الشهيرة.