نقطة تحول انتخابية لأفغانستان

يتوجه ملايين الأفغان يوم السبت إلى صناديق الاقتراع لإظهار التزامهم بالحفاظ على المكاسب التي حققوها خلال السنوات الــ13 منذ سقوط حكم حركة طالبان. هذه المكاسب كانت بالفعل ملفتة للنظر. حجم الاقتصاد الأفغاني تضاعف أكثر من أربع مرات، حيث وصل إجمالي الناتج المحلي إلى 19.1 مليار دولار في 2011، بعد أن كان 4 مليارات دولار في عام 2002. معدل عمر الإنسان زاد عشرين سنة حيث وصل إلى أكثر من 62 سنة في 2012 بعد أن كان 42 سنة في 2002، وهذا تحسن غير عادي. الأمية تراجعت وتضاعف عدد المتعلمين إلى حوالي 30% في 2012 بعد أن كانت نسبتهم
لا تتعدى 12% في 2003. وبما أن جميع الأفغان تقريبا هم في المدارس حاليا، بما في ذلك أكثر من 4 ملايين فتاة، فإن نسبة المتعلمين يجب أن تتضاعف مرة أخرى في السنوات القادمة.
الهجمات الإرهابية لحركة طالبان على مكاتب الحملات الانتخابية والعاملين فيها، والتهديدات ضد أولئك الذين يريدون ممارسة حقوقهم الديمقراطية، وإعدام رجال ونساء وأطفال أبرياء جميعها أمور توضح الأمور المعرضة للخطر. في الوقت الذي تحاول فيه حركة طالبان أن تتصدر عناوين الأخبار من خلال قيامها بأعمال عنف فظيعة، يظهر الشعب الأفغاني التقدم التاريخي الذي حققوه في بناء مجتمع ديمقراطي ومؤسسات ديمقراطية.
المرشحون ناقشوا القضايا التي تهم الشعب الأفغاني على التلفزيون المباشر، وقدمت تغريدات المواطنين على تويتر تعليقات مباشرة. عشرات الآلاف من الأفغان العاديين تقدموا للخدمة كمراقبين للانتخابات. عناصر القوى الأمنية الوطنية الأفغانية يخاطرون بحياتهم لتوفير الأمن في مراكز الاقتراع في شتى أنحاء البلد. أحداث العنف تتزايد خلال الأسابيع الماضية، كما هو الأمر في كل ربيع في أفغانستان، وربما تزداد أكثر في الأيام القادمة. ولكن الملاحظ أن مستويات العنف، حتى الآن، تبقى أقل مما كانت عليه في السنة الماضية، وأقل أيضا من عام 2009 خلال آخر الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
هذه أول انتخابات في أفغانستان تحت سيطرة أفغانية كاملة. وهي تمثل حجر زاوية آخر في عملية الانتقال إلى قيادة أفغانية شاملة مع استمرار تقليص القوات الأمريكية وقوات الناتو. الولايات المتحدة والدول المانحة الأخرى يقدمون المساعدة، لكن المؤسسات الانتخابية تتم إدارتها بشكل كامل من قبل الأفغان أنفسهم.
وكذلك فإن الجيش الأفغاني والشرطة الأفغانية مسؤولون بشكل كامل عن أمن الانتخابات؛ في 2009 قدمت الولايات المتحدة وقوات الناتو غالبية قوى الأمن. هذا مؤشر على مدى التقدم الذي وصلت إليه المؤسسات الأفغانية حتى تتحمل مسؤولية الإشراف على أول انتخابات في البلد وحدها.
الحملة الانتخابية الرئاسية تتم بحماس ومسؤولية. المرشحون وضعوا قوائم موقتة للمرشحين متوازنة من الناحية الإثنية والإقليمية ووجهوا خطابهم إلى الناخبين على أساس وطني. في استطلاعات الرأي، يقول نسبة كبيرة من الأفغان إنهم مقتنعون بأهمية هذه الانتخابات لمستقبلهم. وقد وصل عدد الناخبين الأفغان الذين سجلوا أسماءهم أخيرا إلى 3.8 ملايين ناخب، بالإضافة إلى عدد الناخبين المسجلين من قبل والذين يتراوح عددهم بين 11-14 مليون ناخب.
استطلاعات الرأي تشير إلى أن عدد الذين سيشاركون في الانتخابات سيكون مرتفعا. هناك مؤشر على التغييرات المجتمعية في أفغانستان منذ عام 2000 أنه، بحسب استطلاعات الرأي، الغالبية العظمى من الأفغان يقولون إن النساء يجب أن يمارسن حقهن في التصويت، وملايين النساء ينوين القيام بذلك.
ومع ذلك فإن هذه الانتخابات تشكل فرصة لإجراء أول انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة في تاريخ أفغانستان. وهي مهمة أيضا لشرعية الحكومة الديمقراطية وقدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على دعمه لهذا البلد.
لجنة الانتخابات ولجنة الشكاوى تحملتا تحدي إدارة انتخابات شفافة وشمولية وذات مصداقية في ظل ظروف صعبة للغاية. أولئك الذين يعملون في المؤسسات الانتخابية يفعلون ذلك وهم معرضون لمخاطر شخصية جسيمة، كما بدا واضحا وبشكل مأساوي في الأسبوع الماضي عندما هاجمت حركة طالبان مكتب لجنة انتخابية محلية في العاصمة كابول وأدى الهجوم إلى مقتل خمسة أشخاص.
ومع أن حركة طالبان وجهت تهديدات بعرقلة هذه الانتخابات وإخراجها من مسارها، فإن الحكومة الأفغانية وقوات الأمن ومسؤولي الانتخابات –وأهم من ذلك كله الشعب الأفغاني نفسه- يثبتون أنهم مصرون على المضي في طريق مستقبل بلدهم، ونحن سوف نستمر في الوقوف إلى جانب أفغانستان الموحدة والمستقلة.
* وول ستريت جورنال