اللعب بالنار

توالت أحداث القتل والتدمير والإفساد في الأرض ووصلت إلى أوروبا، حيث شهدت العاصمة الفرنسية باريس هجوما على مقر مجلة شارلي إيبدو من قبل تنظيمات إرهابية تدعي الإسلام والإسلام منها براء نجم عنه سقوط قتلى وجرحى، وهذه الجريمة النكراء التي حدثت هي نتيجة لنشر هذه المجلة الفرنسية رسوما كاريكاتورية تتضمن السخرية والاستهزاء بالرسول، صلى الله علية وسلم، وأعاد نشر المجلة الفرنسية إلى الأذهان ما حدث من قبل بعض وسائل الإعلام الدنماركية قبل عدة سنوات عندما أقدمت على نفس هذا الفعل الشنيع، وهذا يستوجب تدخل المنظمات الدولية وعلى وجه الخصوص الأمم المتحدة، لتصدر قانونا بتجريم التطاول والسخرية والاستهزاء بالأنبياء والرسل الذي لا يمكن أن يقبله أي عاقل أو منصف من مختلف الديانات السماوية وهذه التصرفات المسيئة وغير المقبولة هي فرصة سانحة للمنتمين إلى التنظيمات الإرهابية والتيارات الفكرية المنحرفة لتنفيذ أهدافها ومخططاتها التي حذر منها خادم الحرمين الشريفين، متعه الله بموفور الصحة، قبل عدة أشهر عندما قال إن نار هذه الفتنة سوف تصل إلى أوروبا وبعدها ستصل إلى أمريكا وها هي قد وصلت وانكوى الغرب بنارها.
إن ما يحدث في مختلف دول العالم من صراعات وصدامات مسلحة واغتيالات وتفجيرات يدعو إلى سرعة تحرك المجتمع الدولي وعدم الاكتفاء بالاستنكار والتنديد وتسيير المظاهرات السلمية في بعض الدول كما في فرنسا وألمانيا، وذلك لمنع الأسباب المؤدية إلى نشوء هذا الفكر المتطرف والمتمثل بفكر الخوارج (داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية، وذلك من خلال منع الأسباب المؤدية إلى نشأته من خلال منع المتطرفين وغيرهم من غير المسلمين من التطاول والاستهزاء بسيد البشرية أجمعين، نبينا وسيدنا محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، ولا سيما أن هذه المجلة عاودت الأسبوع الماضي نشر رسوم أكثر سوءا مستفزة بذلك مشاعر جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فمن يلعب بالنار لا بد أن ينكوي بها، وما يحدث يدعو إلى الأسى والحزن مثل أن يدعي البعض أن هذه حرية إعلامية يجب أن تحترم، فالغرب يكيل بمكيالين، فمن يسخر بالسامية يعاقب، ومن يتطاول على نبينا المصطفى، عليه الصلاة والسلام، يسمى حرية تعبير. فمتى يدرك الغرب أن مثل هذه التصرفات والمواقف تؤجج المشاعر وتدفع بالمتطرفين إلى مزيد من ردود الفعل العنيفة. والله الهادي إلى سواء السبيل.