مشروعا الابتعاث والجامعات الجديدة: تحصين المستقبل بالوعي
الجمعة، ٤ أبريل ٢٠١٤
يستطيع كل مواطن في منطقته أن يرصد الأثر الإيجابي لوجود الجامعة، يمكنه أن يقارن بين حال المنطقة قبل الجامعة، وحالها بعد افتتاحها، وأنا هنا لا أقصد مناطق الرياض، ومكة المكرمة، والشرقية، وإنما أقصد المناطق التي شهدت تأسيس جامعاتها منذ سنوات قريبة، في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، هذه الجامعات التي شهدتها مناطق الأطراف (جازان، نجران، الباحة، تبوك، حائل، الحدود الشمالية، القصيم، الطائف، شقراء، المجمعة، وغيرها)، فالإضافات التي حققتها هذه الجامعات الجديدة تتجاوز موضوع التعليم والتأهيل النوعي، إلى آثار إيجابية باذخة تشمل المجتمع والاقتصاد ونواحي التطور الإنساني والتنموي الأخرى.
من هذا المنظور يمكن قراءة الآثار الإيجابية المنتظرة للجامعات الجديدة في (حفر الباطن، وبيشة، وشمال جدة)، فتأسيس جامعة يعني انتظار تقدم وتطور نوعي في محيطها باعتبارها منارة إشعاع شاملة، فإذا أخذنا في الاعتبار أن كل الجامعات الجديدة تركز على العلوم التطبيقية فإننا لا بد أن نتصور شكل المستقبل العلمي والمعرفي الذي ما زلنا نحاول أن نكون شيئا مذكورا فيه، ولن نكون إلا بمثل هذا التوجه الذي يتبناه قائد البلاد في مجالي الابتعاث الخارجي، وتأسيس المزيد من الجامعات في الداخل.
الجامعة - أي جامعة - ليست مكاناً للتعليم فقط، بل هي مصنع وميدان للتأهيل الفكري والإنساني وتقديم نماذج قادرة على بناء مستقبل للحياة، بكل ما تعنيه كلمة حياة من نشاط وأمن شامل وتنافس في ميادين تحصين العقل وبناء الأرض بما يفيد البشر ويحميهم من ويلات الإرهاب وكل ما يفضي إليه، ويقيهم شر التخلف وكل ما يمت إليه بصلة.
هناك محافظات ومواقع أخرى تستحق تأسيس جامعات حديثة لتحقيق أهداف القائد في تحقيق مستقبل متحضر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر محافظات الساحل وأهمها القنفذة، ومحافظات أخرى، ولا شك عندي أنها في الطريق، وأنها ضمن أجندة التعليم العالي الذي يحظى بدعم كبير من الملك، ويحقق النجاح تلو الآخر، وقد قلت في وقت مضى إن هذا زمن التعليم العالي.
مشروعا الابتعاث ولجامعات الجديدة من أعظم مشاريع النهضة في عهد ملك التنمية الشاملة عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله -، وهما مشروعان سيكون لهما أعظم الآثار الإيجابية على مستقبل الوطن، مستقبل محصن بالوعي والمعرفة ضد أعداء ومهددات الحياة.