أدباء يحتفون باعتدال أبو سليمان

حاز الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان تكريما عالميا مهما بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع الدراسات الإسلامية في موضوع التراث الحضاري لمكة المكرمة عن كتابه «باب السلام ودور مكتباته في النهضة العلمية والأدبية الحديثة»، الذي وثق فيه تفاعل الناس حضاريا في الحرم المكي وما حوله، معيدا رسمها في حقب تاريخية مهمة.
أبوسليمان إنتاج مكي، فهو متعدد المشارب والمواهب، فقهيا وشرعيا، حيث وصل لعضوية هيئة كبار العلماء، وأكاديميا بتدريسه في جامعة أم القرى وعمادته لكلية الشريعة ودارسته للقانون المقارن في جامعة لندن للدارسات العليا والدبلوم في القانون الإنجليزي والدراسات الحقوقية من لندن كوليج، وهو علاوة على ذلك مؤرخ وأديب.
يقول الأديب الدكتور عاصم حمدان: إنه على معرفة قديمة بأبوسليمان منذ أن كان عميدا لكلية الشريعة في التسعينات الهجرية، وهو بسفره للدراسة في لندن -كما يرى حمدان- قد مزج بين الثقافتين العربية والغربية، ما جعل منه عالما موسوعيا واسع الأفق.
ويتذكر حمدان إشادة الفقيه المكي حسن المشاط بأبوسليمان، إذ عده من أنجب طلابه، واصطفاه مع الشيخ علي الكنوي بمزيد من الرعاية والاهتمام وفتح له باب منزله ومكتبته، مرجعا نبوغ التلميذ إلى ملازمته ومجالسته للمعلم.
وكان من بر أبوسليمان بمعلمه مشاط أن عكف على إخراج كثير من كتبه عن الإمام مالك، إلى جانب خزانته الثرية بالتأليف في الفقه والتاريخ، وتحقيقه لمخطوطات عن مكة المكرمة.
وعلى الرغم من مكانة الشيخ الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان العلمية والشرعية والتي أهلته ليكون عضوا في هيئة كبار العلماء السعودية منذ 1413، وأستاذا باحثا ثم زائرا في جامعة هارفرد، إلا أنه لم يسلم من أذى المتشددين الذين ما فتئوا يلمزونه بالصوفي وبحليق اللحية.
ويعزو الباحث زيد الفضيل هذه العداوة لكون الشيخ أبوسليمان عالما مكيا لم يعرف للتشدد والانغلاق طريقا، وهو قريب من مختلف التوجهات المذهبية، ومتفهم لعدد من المسائل الفقهية المختلف حولها، وهو ما جعله قريبا من التيارات المعتدلة، ومنبوذا من الشخصيات المتطرفة التي لم تستوعب حال التنوع والثراء التي أتى منها.
ويضيف: لم يناقشوه وفق مقتضى أصول الفقه وقواعده العلمية الضابطة، وإنما وفق رؤية فقهية قاصرة.
لكن ذلك لم يغير من موقفه وقناعاته وفق الفضيل، بل ظل متمسكا بقواعد الاعتدال والتسامح الفكري، ومحاولة إحياء أي قاسم مشترك معه بالدرجة الرئيسة.