شركات الأدوية وعلاقتها بالأطباء: من ينور الناس؟

أحيانا تلاحظ وسط مجموعة المنتظرين لأدوارهم عند عيادة طبيب -ما- في المستشفيات والعيادات الخاصة، تلاحظ شخصا -ما- أنيق الملبس، وبيده “شنطة” صغيرة أنيقة، وما إن يخرج المريض الذي بالداخل حتى ترى الممرضة ترحب بهذا الشخص القادم للتو، وتدخله وسط دهشة وضيق المنتظرين الذين يبدؤون في التساؤل عن هذا الذي تم تقديمه عليهم، والمسألة بسيطة جدا، هذا مندوب شركة أدوية!
ما هي علاقته بالطبيب، ولماذا لا يعرض أدويته على إدارة المستشفى أو مدير الصيدلية، لماذا يعرضها على الطبيب شخصيا؟
الدواء المعروض بطبيعة الحال معتمد، وليس في انتظار اعتماده من هذا الطبيب أو ذاك، إذن لماذا يحرص مندوبو شركات توزيع الأدوية على مقابلة الأطباء بصفة شخصية؟
أنا شخصيا لا أعرف، لكن هناك من يقول إن شركات الأدوية تتنافس بطرق غير مشروعة، فهي تدفع للأطباء بطرق مباشرة وغير مباشرة من أجل الترويج لمنتجاتها، بمعنى أنها تحاول كسب الأطباء ليعتمدوا منتجاتها الدوائية ووصفها لمرضاهم، والمسألة هنا قد لا تنطوي على أضرار لمستخدمي الدواء، لكن فيها شيء من الريبة، فإذا كان هذا الدواء الذي تنتجه شركة -س- أفضل من نظيره الذي تنتجه شركة -ص-، فما الداعي لما يمكن تسميته “رشوة الأطباء” طالما أن أخلاق المهنة لديهم تفرض وصف الدواء الأفضل لمرضاهم، ومادام معرفة هذا الدواء الأفضل يمكن أن تتم بطرق كثيرة غير تلك الزيارات الخاصة التي يقوم بها مندوبو الشركات لعيادات الأطباء؟
إن الخشية هنا أن يكون هذا الترويج هدفه تسويق أدوية أقل فائدة للمرضى، هذا إن لم تكن غير ذات فائدة أو مضرة، وهنا تكون الكارثة.
والسؤال الطبيعي: هل هذه الطرق والأساليب التي تقوم بها شركات الأدوية ويتجاوب معها الأطباء أساليب وطرق طبيعية، ومسموح بها نظاما، أم إنها تتم في غياب الرقابة، وطموحات التكسب على حساب صحة الناس؟ فمن المستفيد ومن المتضرر؟ ليتني أجد من ينور الناس.

qenan.a@makkahnp.com