الدهمش تعيش مع اللون البني أجمل لوحاتها

تتكئ الفنانة التشكيلية الإماراتية فاطمة الدهمش على الجانب التراثي في كثير من أعمالها، وتحن إلى الماضي عبر خلق فلسفة جديدة للألوان، لفهم نصوص لوحاتها المتنوعة، غير أن اللون البني تحديدا، يحاول توريط متذوقي الفن معها، من خلال الدخول إلى أعماق مكنونات اللون والإحساس، ليفهم مدلولات اللوحة كما تريد الدهمش، ولا تترك لهم سوى القليل من التأويل والأخيلة.
ذات مساء ملون، كانت «مكة» في مرسم الدهمش، التي أوضحت أن المتذوق للوحات الفنية، ينظر إلى ذلك الجزء المادي، الذي يشغل حيزا من فضاء العمل، غير أن المهتم يعلم أن خلف هذا اللون الملموس شيء آخر يختلف تماما، من كونه مجرد لون، وهو يجسد جزءا من انتمائنا لهذه الخليقة، وللعنصر البشري.
وتضيف الدهمش أن اللون البني هو العنصر الأساس في خلطتها اللونية الكونية، وتضعه في حقيبتها عند سفرها، فالمشوار الطويل، كما تقول، يحتاج للجزء الأهم القادر على البقاء.
وحول كثرة أعمالها التي تحمل الحنين للماضي، قالت الدهمش «إن الماضي هو الحاضر الذي تعبر عنه رئتاي، وتتغير الأزمنة والأماكن، والأنماط المعيشية، وأعمالي تواكب العصر بانطلاقتها واتجاهها، وتحتفظ بالعنصر الخليجي الذي عرف بين الشعوب المتعددة، وليس ذلك بغريب، فأنا ابنة هذا الخليج الجميل، ولا تخلو أعمالي من «الصقور، والبراقع الإماراتية، والأبواب القديمة، والجرار المعتقة، لأنها تمثل بيئة تقليدية عايشتها في الإمارات، وعشت طفولتي بين رمال الصحراء، وكل يوم أترقب قطيع الجمال، وهي متجهة إلى ميدان سباق الهجن، وهناك جمل صغير يلازم طفولتي، ونتشارك التسكع بين حواري القرية، ونشاهد الصقور المحلقة وقت الصيد، و»النعاشات» وهن ينعشن بالرقصات الشعبية واليولة والكثير الكثير، وكل هذا التكوين التراثي كان كفيلا لأن تلازمني هذه الذكريات التي عايشتها، بل أصبحت ترتبط معي في أحلامي، فاختزنت بشكل أو بآخر في أعماق الذاكرة، وبدأت تطفو على السطح، لتنطبع على ما أقدمه من أعمال، مهما كان نوع العمل الذي أقدمه.
وقال الدهمش إنها استفردت بعدة معارض على مستوى الخليج، كان أبرزها «رسائل من الأحلام»، الذي ضم 55 لوحة عن تراث الإمارات، مشيرة إلى أن هناك تشابها بين البيئة الجغرافية السعودية والإماراتية، مؤكدة أن صورة المرأة السعودية احتلت بين لوحاتها مكانا جميلا بكل ما فيها من نقاء وحكمة، ورمزت إليها بالأحمر عندما تحب، والأزرق عندما تحلق، فلا جدران تمنعها ولا أسقف.