من قاع البئر

نعم.. ما زلتُ حيّا!
أسمعُ أصواتا بعيدة كالزلازل من فوقي وأظنّها لآليات قادمة من الشرق، جاءت في سعي منها لإنقاذي.
وحتى الآن: فيّ بقايا من روح.. تحاولون إخراجي؟
لا أعتقد! حتى لو كنتم صادقين، أرجوكم لا تفعلوا.. أبلِغوا والِدَيّ أني مرتاحٌ هنا، بصحبة ثُعبانَين ودودَين وجيفة ذئب!
نعم ..حيٌّ أُرزَق، ومهما علا صوتي فلن يبلُغَكم، ومن حيث لا أدري هبط عليّ آيباد بسرعة اثنين فيليكس في الساعة، هبط مِنّة من الله – الذي ألهمكم الإيمان بقضائه وقدره– فعَزَوْتُم كلّ حادثة لذلك وأغفلتم الأسباب وأولها إهمالكم، وصرتُ أرسل منه أحرُفي, وفجأةً شممتُ رائحة غاز كادت تكتم أنفاسي.. دوى انفجار ضخم، اتضح فيما بعد أنه في منطقة بعيدة، والحمد لله أنّ ضحايا الحادثة كلهم شهداء حسب تصريح بعض المسؤولين!
عبر الآيباد حمّلتُ تطبيقا لمعاينة الدم الفاسد من الدم السليم، وبإمكاني الارتباط به عبر تقنية (الواي فاي) حتى أني جربته على جيفة الذئب أمامي ونجح! كيف؟ لا تسألوني!
لا تكترثوا لكل الشائعات، واتركوا تفسير المنامات، سلّموها لله، وحسبي الله على كل إعلامي استغلّ الحادثة ليجد موضوعا يتنافس فيه دون مراعاة لشعور أهلي، حتى من كتب زاويةً له على وقع حادثتي أسماها (من قاع البئر)!
ما أقبحكم من بشر تتنافسون وتقتاتون على أحزان غيركم لتخليد ذكراكم!
قد لا تصل كتابتي لمن هو معنيّ بها؛ لأنها (من قاع البئر) وتظلّ دوما كذلك! لماذا أكتب إذن؟
* رائحة جيفة الذئب مُنعِشة ومُطَمْئِنَة هنا – رغم الضيق– مقارنة بعطر صاحبكم المزيّف قبالة المصعد هنااااك!
لا مصعد في البئر أصعد به إليكم.. إلى أين أصعد؟ إلى أين؟!