جماعة غولن أكبر الخاسرين في الانتخابات التركية

النتائج شبه الرسمية للانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا أظهرت أن تحالف حزبي الشعب الجمهوري اليساري العلماني والحركة القومية، الذي جرى بشراكة ودعم حركة فتح الله غولن، وبعيدا عن الأضواء هو الخاسر الأول في هذه الانتخابات.

ثمن باهظ

إجماع في الشارع التركي على أن هذا التكتل الذي جمع أيضا بعض الأحزاب الصغيرة التركية، ومنها حزب السعادة الذي أسسه الزعيم الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان، وحزب الوحدة الكبرى المحسوب على يازجي أوغلو، في محاولة لانتزاع بعض المدن التي تتقارب فيها أصواتهم مع أصوات حزب العدالة والتنمية قد نجح نسبيا في تحقيق مشروعه لكنه دفع ثمنا باهظا أمام قواعده، كون هذا التحالف ظرفيا ومبنيا على مصالح ضيقة تجاهلت حجم التباعد الفكري والسياسي بين التكتل الذي لم يكن له أي هدف سوى إضعاف رئيس الوزراء وإبعاده عن الحكم، كما يقول توركاي غولار الإعلامي التركي.

تساؤلات حزبية

جماعة غولن التي يقودها من مقر إقامته القصري في بنسلفانيا الأمريكية، وكما يرى العديد من مراكز الدراسات واستطلاعات الرأي، هي التي حاولت أن تبني هذا التكتل في مواجهة إردوغان لذلك هي التي تتحمل المسؤولية الأولى في هذا الفشل، والتي تستعد لدفع الثمن الذي لوح به إردوغان في كلمته أمام أنصاره ليلة انتصاره بأن الحرب المفتوحة مستمرة إلى أن نقضي على من تآمر على تركيا.
مع وضوح صورة المشهد الانتخابي في تركيا ونجاح حزب العدالة والتنمية في السيطرة على معظم المدن برزت إلى العلن في الساعات الأخيرة أنباء وتحليلات سياسية تتساءل عما إذا كانت جماعة الداعية فتح الله غولن بدأت تراجع مواقفها وتتخلى عن عنادها في حربها المفتوحة مع إردوغان وحزبه.


3 أخطاء

محاولة الكاتب الإسلامي المقرب من غولن، حسين غولارجه الذي تحدث عن الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة في مواجهتها مع حزب العدالة والتنمية بعد انفجار الخلافات بينهما قبل 3 أشهر بسبب تحرك إردوغان لتعديل أنظمة التعليم الثانوي ومحاولة قطع الطريق على توغل الجماعة في المؤسسات الرسمية، فسرت على أنها خطوة باتجاه مد اليد نحو الخصوم، لكنها فسرت أيضا على أنها مقدمة لانفصال غولارجه عن الجماعة.
فهو أشار إلى ثلاث نقاط تتحمل جماعة غولن المسؤولية فيها ويتقدمها تسييس الحركة التي انطلقت قبل عقود كجماعة دينية خدماتية، ودعم الأقلية في تركيا بعدما وقفت دائما بجانب الأكثرية ولعبت ورقتها، ثم والأهم من كل ذلك إعلان الحرب على رئيس الوزراء والدخول معه في حرب مفتوحة.
رئيس أحد أهم مراكز استطلاعات الرأي التركية عادل غور يصر على أن أصوات جماعة غولن توزعت على 3 أحزاب هي الشعب الجمهوري والحركة القومية والعدالة والتنمية أيضا، فرغم الخلافات على مستوى القيادة فإن قواعد الجماعة لم تتأثر بذلك وذهبت للإدلاء بأصواتها لصالح حزب إسلامي تتقاسم سنوات طويلة من القدر المشترك معه.
مسألة أخرى كانت في قلب النقاش وتتعلق بقوة الجماعة الانتخابية التي حددها بعض على ضوء خارطة الأرقام والحصص المعلنة بأنها لم تتجاوز 5% من مجموع الأصوات وأن البعض حاول تضخيمها في الإعلام وقبل الانتخابات للعب هذه الورقة ضد إردوغان، لكنه لم يقع في الفخ كما يرى راسم أوزان أحد أهم الأقلام المقربة من العدالة والتنمية.

وحدة العداء

سؤال آخر برز إلى العلن حول قرارات الجماعة للحقبة السياسية المقبلة وخياراتها التي أكد المقربون منها مثل ممتاز أر ترك أونه أنها لن تتراجع عن موقفها ولن تتخلى عن حربها مع الفساد السياسي والرشاوى والاختلاس التي اتهمت قيادات في الحزب الحاكم بالوقوف ورائها.
لكن الكاتب ومقدم أهم البرامج السياسية في تركيا أحمد هاقان يقول إن الجماعة بين الخاسرين وستتحمل مسؤولية خياراتها، خصوصا وأنها تعاونت مع حزب سياسي هو الشعب الجمهوري بعدما كانت تنتقده، وهو بالمقابل اتهمها بمحاولة بناء نظام إسلامي في تركيا فجمعهما العداء لإردوغان.

درس للخاسرين

قيادات في الجماعة تصر على أن ما جرى هو خسارة معركة فقط، وأن الحرب لم تحسم فهناك انتخابات قريبة وهي ستصر على مواصلة حملاتها ضد إردوغان وحزبه إذا لم يتراجعا عن مواقفهما الحالية ضدها، وهنا يدخل المفكر الإسلامي فهمي يورو على الخط ليقول إن الشعب وجه صفعة بقوة إلى البعض الذي عليه أن يستفيد من هذا الدرس، وهي رسالة واضحة إلى المنهزمين للتخلي عن عنادهم لأن الخيارات البديلة ستكون أصعب وأخطر إذا ما انتقلت المواجهات إلى الساحات كما حدث في أواخر السبعينات.