قائمة انتظار تمتد لـ15 عاما لراغبي الحصول على مسكن بالكويت
الأربعاء، ٢ أبريل ٢٠١٤
لم تعد أزمة الإسكان في الكويت المبرر الأبرز لزيادة القيم الإيجارية للمساكن والتي قفزت بما لا يقل عن 35 % إلى 40 % في بعض الأحيان، وذلك خلال الفترة بين 2012 -2013 مقارنة بما كانت عليه قبل 5 أو 6 أعوام، بل تعددت الأسباب؛ منها ما هو نابع عن تطور المجتمع، وأخرى تولدت عن ظروف خارجية.
تتمثل الأزمة السكانية بالكويت في قائمة الانتظار الطويلة لراغبي الحصول على المسكن الذي توفره الدولة والتي تمتد إلى 15 عاما، وهو ما يعنى أن نحو 100 ألف أسرة تقوم حاليا بالعيش في سكن بالإيجار، وتعد الحكومة وحدها هي المسؤولة عن هذه الأزمة خاصة أنها تتحكم وتسيطر على 95 % من الأراضي بالكويت.
ولا يقف الطلب المتزايد على السكن عند المواطنين فقط، بل هناك الوافدون الذين تزداد أعدادهم عاما بعد عام، مما يمثل ضغطا على المساكن المعروضة للإيجار، في ظل بطء وتيرة إنشاء المدن السكنية الجديدة.
وأسهمت الزيادات المتتالية في الرواتب، في زيادة التضخم والمتمثل في أسعار السلع والاحتياجات الأساسية كالغذاء والسكن.
وهناك أسباب خارجة عن نطاق التطور الحاصل في عدد السكان ومتطلباتهم، والتي من بينها عودة كثير من المستثمرين الكويتيين إلى الكويت بعد أن صفوا أعمالهم بالخارج في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وانطلاق الثورات العربية والمشاكل الأمنية والسياسية التي تعاني منها أغلب الدول العربية، وضخهم بعد عودتهم سيولة كبيرة إلى السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة أدت للقفز بأسعار الأراضي والعقارات إلى مستويات قياسية، ما جعل تكلفة إنشاء العمارات والمباني السكنية مكلفا إلى حد ما، وهو ما انعكس على الإيجارات التي ارتأى أصحاب العقارات رفعها حتى يستطيعوا جني العائد المناسب لها.
كما لعبت المضاربة دورها السلبي في الأزمة، إذ دفعت أصحاب العقارات إلى رفع القيم الإيجارية حتى يتمكنوا من تعويض المبالغ المرتفعة التي تم دفعها مقابل تلك العقارات والتي اشتروها بأسعار أعلى من معدلاتها الطبيعية بفعل المضاربة سواء على الأراضي أو العقارات نفسها.
وقد تولدت هذه المضاربة في العقارات من محاولة الخاسرين في سوق الأسهم تعويض خسائرهم فيها بتوجيه دفة استثماراتهم نحو المضاربة في العقارات، وحققوا أرباحا كبيرة نتيجة لتلك الممارسات التي فشلت معها الإجراءات الحكومية من إصدار القوانين أو إجبار ملاك الأراضي على دفع ضرائب عما يمتلكونه من أراض، من الحد منها وعلاجها.
ويعد انخفاض نسبة الفائدة على الودائع أحد الأسباب في حدوث أزمة الإيجارت، إذ رأى عدد كبير جدا من المودعين أن بقاء أموالهم في المصارف أصبح غير ذي جدوى، ما دفعهم إلى سحب تلك الودائع وتحويلها نحو امتلاك العقارات الاستثمارية القادرة على منحهم عوائد تتجاوز نسبتها 8% ما تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات بصورة كبيرة وهو ما نتج عنه بالتأكيد زيادة قيمة الإيجارات لكي يتمكن ملاكها من تعويض ما دفعوه.