أزمة الخادمات: لم ينجح أحد!

ترتفع الصيحات وتتوالى الآهات، بيوت تعاني، وأسر تتألم، فقد باتت حاجة ماسة وليست ترفا، مكاتب تتلاعب، واستقدام يستغرق شهورا عدة، ورسوم باهظة تتفاوت بشكل لافت من مكتب لآخر، وزارة العمل تصرح: الاتفاق مع الجانب (الإندونيسي - السيرلانكي - الهندي ...) والتوقيع خلال أيام، والوزير يغرد تغريدات تحمل ذات المضمون! يتداول المتداولون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الجوال شروطا أقرب ما تكون للتعجيز منها للواقع. اللجنة الوطنية للاستقدام تنفي أن تكون الشروط المتداولة حول رسوم وراتب الخادمات والشروط قد تم الاتفاق عليها! رئيس اللجنة في وعود سابقة يؤكد انتهاء أزمة الخادمات في غضون ثلاثة أشهر! وللعلم فقد مضت خمسة أشهر ونيّف على آخر تصريح، ولم يتحرك ساكن. ولنصل في نهاية المطاف لنتذكر ما كان يذكر سابقا في إعلان نتائج الناجحين في المدارس الليلية، في زمن مضى، حيث يذيّلونها بجملة «لم ينجح أحد» والواقع يؤكد أن الحصول على خادمة بات من الصعوبة بمكان، بحيث يمكن أن يصبح ثامن المستحيلات بلا منازع، فهو يمر بمراحل معقدة جدا، فرب الأسرة أو ربتها ينهيان إجراءات الحصول على تأشيرة، ليجدا مفاجأة مفادها أن تلك الدولة قد تم حظر استقدام الخادمات منها، فيعودان أدراجهما في محاولة لإيجاد البديل والمخرج من هذا المأزق -حيث الحاجة ملحة لخادمة في المنزل- لكن خيبة الأمل هي المحصلة، إذ لا بديل مع بالغ الأسف. وإذا ما وجد بديل وحيد -يعرفه القائمون على وزارة العمل- فهو بديل بائس؛ ذو تكلفة عالية، ويستغرق زمنا طويلا، والمكاتب تستخدمه كسلاح للمراوغة، وفي النهاية تكون النتائج غير مرضية، إما لاختلاف الديانة أو لرفض العمل إلا في خلال ساعات محدودة جدا، أو طلب إجازة أسبوعية لأسرة ربما يكون فيها مرضى أو معاقون، ولا تتوافق تلك الطلبات مع واقع حالهم. ويبدو بشكل واضح أن هناك حالة من عدم التوافق بين وزارة العمل وبين اللجنة الوطنية للاستقدام؛ بدليل تضارب التصريحات، فاللجنة نفت أن تكون الشروط المتداولة من حيث تكلفة الاستقدام والراتب الشهري وغيرها صحيحة، بينما الوزارة تلتزم الصمت وتمعن تفكيرها في زيادة الرسوم على العمالة وفرض الغرامات المالية على أرباب العمل، وبشكل مذهل؛ حيث تدرس رفع الغرامات إلى خمسة ملايين ريال في بعض الحالات، في إجراء يوحي بأن الفكر منصب على اتجاه واحد، أقرب ما يكون إلى جباية الأموال، وبالتالي لم يتم التفكير الجاد في رفع معاناة الأسر المتمثل في عدم وجود خادمات وبشكل سريع. وفيما يتعلق بالسرعة فقد تم مؤخرا تداول أسماء مجموعة شركات، قيل إنه سيرخص لها بجلب خادمات وسائقين ، ومن ثم كل ما على المواطن أن يختار ويدفع الرسوم ويصطحب ما يريد، لكن يبدو أنها كذبة أبريل الذي استقبلناه يوم أمس، وكانت المحصلة استمرار المعاناة حتى ساعتنا هذه! أما فيما يتعلق برسوم مكاتب الاستقدام فهو مجال كبير للتلاعب، فالبون بين المكاتب شاسع جدا؛ ربما يصل الضعف أحيانا، في غياب تام لدور الرقيب فضلا عن إمكانية أن يكون هناك حسيب، وإذا ما تدخلت الشرطة فإن أقصى ما هنالك أن يحصل صاحب الطلب على الرسوم التي دفعها للمكتب بعد أن أمضى شهورا من الوعود الكاذبة والمواعيد الوهمية تتخللها تحايلات ومحاولات لإطالة الفترة الزمنية لتخدير ذلك المسكين. ولا يعلم أحد السر وراء غياب الاستقدام من إندونيسيا، ومع أن الصحف نشرت أن وزير العمل قد وقع اتفاقية مع وزير القوى العاملة والهجرة الإندونيسي خاصة باستقدام العمالة الإندونيسية المنزلية، ونشر ذلك معاليه على موقعه الشخصي في تويتر، وإيضاح وكيل وزارة العمل للشؤون الدولية عن التوصل إلى صيغة نهائية مع الجانب الإندونيسي بشأن عودة العمالة المنزلية، لكنه عاد للتأكيد على أن الاتفاقية لم تتطرق إلى أجور العاملين ورواتبهم باعتبار أن ذلك أفضل للمرحلة الحالية بحسب تعبيره. وعودة مرة أخرى إلى نتيجة «لم ينجح أحد» فإلى يومنا هذا لا يوجد مكتب يستطيع استقدام عاملة منزلية من إندونيسيا!
كل هذه التصريحات والتسويفات لم تحل الأزمة بل تفاقمت، وبقي المواطن هو الحلقة الأضعف، تزداد معاناته وتتعالى صيحاته، وتتوالى آهاته والمؤسف أنه لا مجيب حتى الساعة، فهل من انفراج للأزمة تنفتح من خلالها أسارير الأمة؟

aalqash@makkahnp.com