إيجارات الشقق السكنية في المدينة المنورة تتضاعف
الأربعاء، ٢ أبريل ٢٠١٤تثير قفزة أسعار إيجار الشقق السكنية في منطقة المدينة المنورة إلى الضعف أو الضعفين في بعض الحالات التساؤلات لدى المستأجرين عن السبب، في ظل إجابة شبه جاهزة أو شائعة لدى الجميع بأن السبب يكمن فيما تشهده المنطقة من أعمال تنفيذ لعدة مشاريع تقدر مساحتها 17 مليون متر مربع، من أبرزها توسعة المسجد النبوي الشريف، وقباء ودرب السنة والميقات وقطار الحرمين ومدينة المعرفة وإزالة العشوائيات.
الإيجار قصم ظهورنا
يمثل المستأجرون للوحدات السكنية المتضرر الأول من المشكلة، وهم الأجدر بشرح معاناتهم، فيصف لنا المستأجر ياسر الرحيلي حال الإيجارات بأنها قصمت ظهرنا، ويقول: نعاني كثيرا من عدم ضبط أسعار إيجارات المساكن في المدينة المنورة، ويشير إلى أنه يعيش تحت رحمة صاحب العمارة، والذي يزيد الإيجار بمعدل ألفي ريال كل عام حتى وصلت قيمة إيجار شقته الآن إلى 26 ألف ريال فيما كانت قيمة الإيجار منذ سنوات قليلة تبلغ 18 ألف ريال، منوها إلى أنه لم يحدث أي تطوير في العمارة حتى تتصاعد القيمة الإيجارية كما أن عمرها يعود إلى 25 عاما.
وأضاف “حاولت الخروج، وخلال بحثي عن شقة أخرى تناسب دخلي فوجئت بقيم إيجارات باهظة بلغت للشقة المكونة من 3 غرف نحو 30 ألف ريال في العمائر الحديثة، مع اشتراط عدم وجود أكثر من طفلين أو ثلاثة، كما أن هناك من أصحاب العمائر من يشترط أن يكون الساكن من حديثي الزواج، أو عرسان كما يقولون، ويصف هذه الأسعار بأنها تقصم ظهور المستأجرين.
فيما بين المستأجر فيصل الرشيدي الذي يسكن في إحدى العمائر الحديثة في ضواحي المدينة أن سعر إيجار شقته المكونة من أربع غرف بلغ 25 ألف ريال، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يدفع في سكن بمنطقة تفتقر للخدمات العامة والتجارية، فضلا عن المعاناة الأسبوعية من انقطاع المياه عن العمارة وتحمل المستأجرين دفع حساب صهاريج المياه التي يجلبونها لسد احتياجاتهم من المياه.
وأضاف “عند بحثي عن شقة داخل المدينة وجدت أسعار الإيجار قد تضاعفت مرتين عما كانت عليه سابقا، وأصبحت الشقة المكونة من أربع غرف بـ 40 ألف ريال بدلا من 20 ألف ريال في السابق، ويرى أن المبالغة في تقدير الإيجارات من قبل ملاك العقارات لا يتناسب مع دخله الشهري الذي لا يتجاوز ستة آلاف ريال.
ملاك العقار يشتكون
وحول سبب ارتفاع أسعار الشقق السكنية يبين أحد ملاك العقارات، إسحاق مدني، أن الارتفاع أمر طبيعي وأنه انعكاس للغلاء الحاصل في كل شيء، مشيرا إلا أنه اشترى العقار بمبلغ مرتفع جدا، وأن عملية البناء أو تطوير العقار أصبحت مكلفة لارتفاع سعر مواد البناء وأجرة عمال البناء.
وأوضح أن حساب الإيجار يتم وفقا لمعادلة معروفة في العقار وهي استرداد قيمة العقار في 20 عاما، وأنه إذا أجر الشقة المكونة من أربع غرف بـ 20 ألف ريال شهريا سيكون العائد العقاري نهاية العام 2،5 % وهذا يعني أن استرداده لتكلفة بناء العمارة سيتم بعد 40 سنة.
وعن اشتراط الملاك لعدم وجود أطفال لدى المستأجر وتفضيلهم للمتزوجين حديثا قال مالك عمارة سكنية المواطن فيصل الحربي، إن بعض المستأجرين يتسببون في تكبيدنا الخسائر من خلال عدم انتباههم من تصرفات أطفالهم السلبية، والتي تؤدي إلى إتلاف المصعد وتشويه الجدران والكماليات والإزعاج المستمر لباقي السكان، وأشار إلى أنه في الفترة الحالية أصبح لا يؤجر شققه إلا لحديثي الزواج تجنبا للتلفيات التي مر بها.
أبرز الحلول
من جهته أوضح عضو اللجنة الوطنية التجارية بمجلس الغرف السعودية محمود رشوان أن منطقة المدينة المنورة تشهد تنفيذ مشاريع كبرى في وقت واحد، مبينا أنه نتج عن ذلك نقص في السكن.
وأشار إلى أن هناك سوقا سوداء، فكلما زاد الطلب على السكن زادت الأسعار وكلما انخفض الطلب انخفضت الأسعار، مؤكدا أننا نعيش في اقتصاد حر ومفتوح يتحكم فيه العرض والطلب، موضحا أن العائد العقاري المعقول يتمثل بين 7 % و10 % سنويا، منوها إلى أنه إذا ارتفع عن هذه النسبة فسوف يتضرر المجتمع.
وبين محمود رشوان أن أبرز الحلول لعدم حصول الخلل في المجتمع هو التدرج في تنفيذ المشاريع لاسيما المشاريع الخارجية التي تشهدها منطقة المدينة المنورة.
منوها إلى أن مساحة المشاريع التي تشهدها المنطقة 17 مليون متر مربع.
.. وتفاوت الارتفاع في دول الخليج
تفاوتت نسب الارتفاع الحاصل في قيم إيجارات المساكن بدول الخليج خلال السنوات الأخيرة، ورغم أنها قد تتشارك فيما بينها في أسباب هذه الارتفاعات إلا أن هناك بعض الاختلافات والتي تعود إلى خصوصية في المجتمع أو طبيعة السوق وظروفه أو قوانين وأنظمة الدولة.
فبحسب الدراسات جاءت إمارة دبي في مقدمة المدن الخليجية التي شهدت ارتفاعا في أسعار العقارات السكنية والتي سجلت وفقا للبيانات العقارية نسبة ارتفاع وصلت إلى ما يزيد عن 16 % في 2013مقارنة بمستواها خلال 2012.
وارتفع كذلك مؤشر الإيجارات للشقق السكنية بها بنسبة تزيد عن 17 % على أساس سنوي وسجلت أسعار تأجير الفلل ارتفاعا بنسبة 13 % في حين سجلت أسعار البيع ارتفاعا وصل إلى ما يزيد عن 15 % على أساس سنوي، في المقابل فقد حذت العاصمة أبو ظبي الاتجاه نفسه على أسعار البيع والتأجير.
أوضحت دراسة حديثة أن الإمارات وقطر هما الأعلى بين دول المنطقة في معدلات نمو الإيجارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث سجلت بعض مدن الإمارات مثل دبي وأبوظبي ارتفاعا وصل إلى 300 %، بينما وصل في الدوحة إلى 250 %، وبعدهما سلطنة عُمان، حيث ارتفعت الإيجارات في مسقط بنسب تراوحت بين 100 % و150 %، وفي صحاري بين 200 % و250 %، حيث ارتفع إيجار الشقة غرفتين وصالة من 120 إلى 350 ريالاً عُمانيا.
وسجلت الإيجارات السكنية ارتفاعا أقل في الكويت يصل إلي 50 %، حيث يتم تأجير الشقة غرفتين وصالة بنحو 260 ديناراً كويتياً، بينما كانت تؤجر سابقا بسعر 170 ديناراً.
كما ارتفعت الإيجارات السكنية في مناطق عديدة في السعودية مثل الرياض بنسبة 20 %، والمنطقة الشرقية 30 %، وارتفع إيجار الشقة غرفتين وصالة من 7 آلاف ريال سعودي إلى 12 ألف ريال، وثلاث غرف من 18 ألفاً إلى 25 ألف ريال.
وتعد البحرين هي أقل دول منطقة الخليج في ارتفاع الإيجارات، حيث تصل النسبة فيها حالياً إلى 15 %.
وتتوقع شركات ومراكز أبحاث عديدة مثل بيت الاستثمار العالمي غلوبال، أن ترتفع الإيجارات بنسبة تتراوح بين 35 % إلى 50 % خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة بعد تشييد جسر يربط بين قطر والبحرين.