السياحة السعودية.. المورد الضائع
الأربعاء، ٢ أبريل ٢٠١٤
السياحة فن وإبداع، وباتت منذ فترة طويلة علما وتخصصا يدرس في المعاهد والجامعات، وهي ليست «مناظر طبيعية» فحسب، وليست «ماء عذبا» يجري في الأرض، وليست «معلما» سياحيا يقف شامخاً هنا أو هناك. فالسياحة في مفهومها فن رفيع يتعلق في المقام الأول بـ»الخدمات» التي تقدمها الدولة لسياحها. وقد وهب الله سبحانه وتعالى كل منطقة ما يميزها عن الأخرى، وبإمكان أي دولة في أي منطقة معينة أن تكون دولة «سياحية» متى ما أرادت واستطاعت تقديم خدمات راقية ترضي السائح واستغلت ما وهبها الله من مميزات. وليس صحيحاً أن السياحة مرتبطة بـ»المحرمات» أو «الحرية» المنفلتة. لأن الولايات المتحدة الأمريكية تمنع «الدعارة» في معظم الولايات وتفرض قوانين صارمة على «المشروبات الكحولية» و»التدخين» ومع ذلك تستقبل سنوياً ملايين السياح.
والسياحة الحقيقية فن يجيده بإبداع السويسريون في المقام الأول على مستوى العالم، وقد تمكنوا من تسويق بلادهم التي لا تملك موارد طبيعية ولا بترولا ولا شاطئا ولا ميناء سياحيا، حيث تقع بلادهم في وسط بلدان أوروبية، ومع ذلك تمكن السويسريون من استغلال ما وهبهم الله من طبيعة جذابة وسوقوا بلادهم سياحياً عبر خدمات لا تضاهى في جودتها، إذ وفرت وزارة السياحة نظاماً صارماً ومميزاً لخدمة السائح منذ وصوله وحتى مغادرته وأتاحت له بالتعاون مع وزارة النقل بطاقة تنقل عبر جميع وسائل النقل البرية والبحرية ليصل عبرها لأي مكان يريده السائح داخل سويسرا بسهولة في ظل منظومة أمنية مميزة، وعناية قل أن يجدها السائح في بلاد أخرى. وسويسرا التي تفوقت في صناعة المصارف العالمية والساعات والمجوهرات وصناعة الشوكولاتة بالإضافة للسياحة تمكنت من توفير حياة كريمة لمواطنيها من دون أي موارد طبيعية تذكر، صناعة وخدمات فقط.
وعندما نتحدث عن السياحة العالمية وفن صناعتها الذي يجيده السويسريون لا بد أن نعرج على السياحة في السعودية، التي لم تتمكن هيئتها رغم الاجتهادات من الحد من أفواج «الراحلين» سنوياً في كل إجازة إلى أصقاع الأرض من مشارقها إلى مغاربها، وعندما نتساءل ماذا فعلت «هيئة السياحة السعودية»؟ نجد أن الإجابة تتأرجح بين بعض النجاحات والكثير من التعثرات، ولكن الحقيقة الملموسة أن الهيئة تحتاج لدعم كبير عبر تحويلها إلى «وزارة» ورفع اعتماداتها وميزانياتها لتتمكن من أداء دورها وابتعاث بعض الشبان إلى دول مثل سويسرا وفرنسا وأمريكا وبريطانيا لتعلم فن «السياحة» الحقيقي، لنتمكن من استغلال «مورد» مالي مهدر في بلادنا. فنحن لدينا التراث المتميز والآثار العظيمة والأجواء المتنوعة بين الجبل والوادي والصحراء والبحر، ولكن ليس لدينا «خدمات» ولا «فعاليات» جذابة لتحريك مياه «السياحة» الراكدة. لذلك تتفوق علينا سياحياً دول عربية مثل الإمارات والأردن وعمان، لأنهم تمكنوا من استغلال قدراتهم السياحية ونحن أهملناها. السياحة مورد مالي ووسيلة تعريف قوية بالبلد نتمنى أن نتعلم كيف نستغلها بالشكل الأمثل.
hisham.k@makkahnp.com