تركوا الصراف واتجهوا إلى البنك
الأربعاء، ٢٤ ديسمبر ٢٠١٤لم أجد منذ سنوات مبادرة حقيقية من قبل المستثمرين العقاريين نحو مجتمعهم، فهم دوما مهووسون بالربح ولا شيء غير الربح، لم أسمع مثلا أن لجنة عقارية أجرت دراسة ميدانية لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار العقارات بدرجة غير مقبولة ومن ثم رفعت بتوصياتها إلى الجهات المختصة، لم أجد مبادرة عقارية من المستثمرين لإيقاف ارتفاع الإيجارات السكنية التي أنهكت كاهل المواطن، لم أشاهد مقترحا قدم باسم غرفة تجارية واحدة لحل أزمة الإسكان التي نعيشها منذ عقود، فالارتفاعات تتواصل في جميع قطاعات العقار والمستثمرون في سبات (عملي) لا مثيل له، وكأنهم يقولون (موتوا بغيظكم)، يفتحون جيوبهم لتعبئتها قدر المستطاع بما لذ وطاب من قروض البنوك ورواتب الضاربين في الأرض، لم أسمع مستثمرا واحدا نذر نفسه لمواجهة هذه الأزمة وهذا الاستغلال الشنيع.
الآن تعالت الأصوات وظهرت الوطنية، وبدأت الانتقادات لوزارة الإسكان واستراتيجيتها، فالمستثمرون يفتحون أفواههم لإحباط المواطنين، بحديث يعكس يأسهم في البقاء على قمة الهرم.
قد يضايق هذا البعض وقد يرضي البعض الآخر، لكن ما يتفق عليه الجميع، هو محاولة هؤلاء المستثمرين وغيرهم نيل حصة الأسد من مشروعات وزارة الإسكان بحجة أنه واجب وطني، كثيرون دندنوا على هذا الوتر، وأصبحوا يرون أن مشاركتهم وزارة الإسكان في مشروعاتها واجب وطني لخدمة المواطن الذي كان بالأمس مجرد جهاز صراف بالنسبة لهم.
لا أدري ما الخدمة التي سيقدمونها للوطن والمواطن بمشاركتهم في مشروعات وزارة الإسكان؟ هل سيتبرعون بأراضيهم؟ وعمائرهم؟ أم سيخفضون الإيجارات على السكان لحين حصولهم على سكن حكومي؟ أم سيمنحون وزارة الإسكان تخفيضات خاصة على أراضيهم وممتلكاتهم إذا رغبت في الاستفادة منها؟.
إن المشاركة التي يريدها هؤلاء لا تتعدى حصصا من كعكة الـ250 مليار ريال، يريدون الظفر بأكبر قسمة ممكنة من هذه الغنيمة المغرية.
لقد تحول نظرهم الآن عن المواطن، فلم يعد جهاز الصراف يغريهم، بل البنك كله.