خسارة المياه بطمر الآبار!

نحن مجتمع معروف عنه شح مصادر المياه الطبيعية الظاهرة على وجه الأرض بغض النظر عن المياه الجوفية -الساق تبوك والمنجور ووسيع بياض- وبغض النظر أيضا عن مشاريع تحلية المياه، فالمصادر الطبيعية مثل الأنهار والينابيع وكثرة الآبار، منها ما هو نادر مثل الينابيع ومنها ما هو شحيح مثل الآبار ومنها ما هو معدوم مثل الأنهار. والحمد لله على كل حال.
فهل يليق بنا وهذا حالنا مع أهم عناصر الحياة -الماء- ونحن نعلم بوجوده في باطن الأرض، ونخلق أعذارا بأنه يصعب الوصول إلى تلك الخزانات الضخمة التي أودعها الله في باطن الأرض؟ (خزان الساق تبوك، وخزان المنجور، وخزان وسيع بياض) وحسب المصادر العلمية، فإن مياه خزان الساق تبوك وحدها تعادل ما يصبه نهر النيل 500 سنة!!! وهو موجود في منطقة تبوك تحت الأرض فمتى سيخرج العالم المخترع المقداد ليخرج هذه الثروة من باطن الأرض؟ وإذا علمنا أننا في شح مياه، فهل يليق بنا طمر الآبار المتدفقة والتشبه بأهل الجاهلية الذين طمروا بئر زمزم مدة 300 عام بسبب خلافات قبلية وسياسية!؟
إن من صور الطمر للآبار ما يحصل عند إنشاء العمائر السكنية حيث يبدأ المقاول بحفر الموقع المراد فيه إنشاء عمارة أو أي مبنى آخر وأثناء الحفر تظهر مياه نقية فيسارع مقاول البناء بطمر وردم مصدر المياه بالقطع الصخري والاسمنت!! ويكمل البناء فوق مصدر الماء!! وكان بالإمكان إنشاء بئر تكون قاعدته في قبو المبنى وفوهته عند مستوى سطح الأرض كما هو حاصل في بئر جامع الطبيشي بحي القشلة في مكة المكرمة، وذلك بطريقة هندسية يعرفها المهندسون المدنيون، ليستفاد من ماء البئر مستقبلا. ومثال ذلك كثير.
فمن هو المسؤول عن طمر الآبار تحت العمائر السكنية؟؟ ثم نأتي ونشتكي من شح المياه على طول البلاد وعرضها!!؟