أدوات الصحفيين منذ يناير 2011 قلم وكاميرا وكفن
الثلاثاء، ١ أبريل ٢٠١٤
وافق وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم على تقديم مئة واق من الرصاص وخوذة لنقابة الصحفيين لحماية أعضائها من أي أخطار أثناء تغطيتهم مظاهرات الإخوان وأحداث العنف، لاحتواء غضب الصحفيين بعد مقتل الصحفية الشابة ميادة أشرف خلال تغطيتها لأحداث عنف الإخوان في القاهرة الجمعة الماضي.
وأعلن مدير إدارة الإعلام بوزارة الداخلية، اللواء عبد الفتاح عثمان، أن وزير الداخلية وافق على تزويد النقابة بتلك المعدات إثر تقدم نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، بطلب إلى وزير الداخلية، يطلب فيه سواتر “صديريات” وخوذا واقية من الرصاص لحماية الصحفيين على خلفية تلك الواقعة.
إحياء المطالب
وجاء مقتل ميادة ليجدد مطالب الصحفيين بتوفير ضمانات لتغطية الأحداث الساخنة التي تشهدها مصر، كما طالبوا النقابة بإيجاد مظلة شرعية للصحفيين الشبان في ظل تأخر قيدهم في النقابة بسبب مماطلة صحفهم ومساومتهم على قرار التعيين، وطالبوا النقابة أيضا بتعديل لوائح القيد التي تصطدم بما وصفوه بالبيروقراطية والعراقيل التي ترجع لسنوات عدة لم تعد تناسب الظروف الصعبة التي يواجهها كل من يعمل بالحقل الصحفي.
كما شدد الصحفيون على أن النقابة يجب أن تطلب ضمانات من الصحف بتوفير الأمان والحماية لكل من ترسله لتغطية حدث ملتهب، فضلا عن التأمين على الحياة لحين انتهاء إجراءات تعيينهم في صحفهم ومن ثم قيدهم بالنقابة، وتزامنا مع ذلك ينظيم المئات من الصحفيين وقفة احتجاجية أمام مقر نقابة الصحفيين السبت الماضي، مرددين هتافات ضد النقيب ضياء رشوان ووزارة الداخلية.
وحملت اللافتات عناوين “يا رشوان يا رشوان دم الصحفي ثمنه كام”، و”يا رشوان فينك فينك في البرنامج ولا في بيتك”، وأيضا “ميادة ماتت مقتولة والداخلية هيه المسؤولة”.
كما وصف مجموعة من شباب الصحفيين مواقف النقيب رشوان بـ”المتخاذلة تجاه الانتهاكات التي تعرضت لها مهنة الصحافة خلال الأشهر الماضية، وحملوا وزير الداخلية مسؤولية ما يحدث من انتهاكات راح ضحيتها عدد من زملائهم قبل ميادة.
شهداء المهنة
ارتفع عدد الصحفيين الذين سقطوا في الأحداث الساخنة التي تشهدها مصر من 11 يناير 2011 إلى 10 قتلى، وأشهرهم أحمد محمود الصحفي بالأهرام الذي سقط برصاص قناص وهو يؤدي عمله، والمصور الصحفي الحسيني أبو ضيف برصاصة برأسه في أحداث قصر الاتحادية، والمصور الصحفي شريف راضي الذي أطاحت قنبلة برأسه بميدان الشون في بورسعيد، والمصور أحمد عاصم الذي فقد حياته في أحداث الحرس الجمهوري، والصحفي بالأخبار أحمد عبد الجواد الذي كان متوجها لتغطية اعتصام رابعة، وتامر عبد الرؤوف ضحية حظر التجوال.
دفاع واتهامات
من جانبه، دافع ضياء رشوان نقيب الصحفيين عن نفسه وأعضاء مجلسه، مؤكدا في تصريحات خاصة أن المجلس لم يتخاذل أو يقصر في حقوق الصحفيين منذ تسلمهم مواقعهم، وشدد على أن المجلس يبذل جهودا كبيرة في هذا الشأن ولن يتوان عن جلب حق كل صحفي قتل أو أصيب في الاشتباكات التي تشهدها مصر.
أما عبير السعدي، عضو مجلس نقابة الصحفيين التي جمدت عضويتها بسبب تلك الانتهاكات في عهد الرئيس مرسي والمرحلة الانتقالية لثورة 30 يونيو، فقالت إنها عاشت قصة محاولة طمس معالم قضية أبو ضيف الذي اغتالته رصاصات الإخوان أمام الاتحادية وتم الإفراج عن جميع المتهمين لشيوع الاتهام وعدم تمكن وزارة الداخلية من تحديد هوية الفاعلين الأصليين.
وأضافت: طالبنا وزارة الداخلية بتخصيص فرقة خاصة تصاحب الإعلاميين أثناء تغطيتهم تلك المظاهرات الإرهابية، لكن الأمر يحتاج إلى بروتوكول تعاون بين نقابة الصحفيين والصحف ووزارة الداخلية بعدما زاد الاعتداء على الصحفيين وضبطهم.
في المقابل، قالت رشا عزب، الناشطة السياسية والصحفية بجريدة الفجر، إن زميلها بالجريدة أبو ضيف كان ضحية الإخوان ونقيب الصحفيين الإخواني وقتها ممدوح الولي، “وها نحن الآن نعيش نفس الماساة مع الشهيدة ميادة، ولم نصل إلى متهم، لأنهم ملثمون ولا يظهرون في الصور بعد أن تعلموا من مظاهراتهم وجرائمهم في المرات السابقة”.
المجلس الأعلى
قال أسامة أيوب، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، لـ “مكة” إن المجلس سيتضامن مع أي مقترح تقدمه النقابة لضمان حقوق الصحفيين، مشددا على ضرورة تعديل اللوائح والقوانين لضمان مظلة شرعية للصحفي، فضلا عن ضرورة أن يكون للنقابة دور مع الصحفي منذ بداية عمله حتى تمنحه عضويتها.
من جهته، قال مجدي الشاذلي، الصحفي بمجلة أكتوبر “لا بد من تحرك النقابة لإيجاد حلول لمشاكل الصحفيين في ظل موجة استهدافهم أثناء أداء عملهم”، مشيرا إلى ضرورة البحث عن طريقة لحماية شباب الصحفيين الذين يغامرون بحياتهم وسط بؤرة الأحداث المتلهبة من أجل أن يقدم أحدهم انفرادا أو سبقا.
ولفت إلى أن الجيل الجديد من الصحفيين يدفع ثمن تركيز مجلس النقابة على مصالحه الشخصية فقط.
كما قال محمد ربيع، رئيس” الملف الميداني” في موقع” البوابة نيوز”، إنه شعر بغصة كبيرة بحلقه إزاء مقتل عدد من الصحفيين الشباب، ولن يسامح نفسه يوما لو قتل أحد من الذين يعملون تحت إشرافه، ويدفع بهم كل أسبوع، وعلى وجه الخصوص يوم الجمعة لتغطية الأحداث الساخنة.
وطالب نقابة الصحفيين بأن تبحث عن حلول لحماية شباب المهنة، وألا تكتفي ببيانات الشجب والإدانة.
وفي السياق، قال محمد المعتصم، مدير تحرير الموقع الاكتروني لصحيفة الوطن،”نعلم أن الزملاء الذين يواجهون الموت في تغطية الأحداث هم من غير النقابيين، سواء أكانوا صحفيين أو مصورين، لاعتبارات أنهم غير مثبتين ويبحثون عن فرصة فتتم “بهدلتهم” للأسف، ودائما تحدث الإصابات أو الوفاة بينهم، كما حدث لعدد منهم، مثل ميادة ومن قبلها أبوضيف، وينتهي الموضوع بتضامن على الصفحات وانتقاد وضع النقابة التي تكتفي بمنح المتوفى عضوية شرفية لتضمن معاش أسرته، وكأن الصحفي مكتوب عليه ألا يعترف به الا وهو في الكفن، فضلا عن كم الإهانة والضرب الذي يتعرض له، لأنه ليس نقابيا، لذا أقترح عودة جدول المنتسبين، ليبقي هناك حق لكل صحفي يعمل في أي مكان، بأن يستلم بطاقة معتمدة من النقابة، ثم يتحول بعد تعيينه لجدول المشتغلين مباشرة، واعتبار فترة الانتساب هي فترة التدريب في النقابة”.
ويطالب المعتصم “بتعديل الصيغة القانونية في لوائح النقابة بشكل عاجل في ظل استهداف عدد من الصحفيين في حوادث مكررة، مما يجعله طلبا ملحا من عدد كبير من الصحفيين لحماية الزملاء الشبان”.
النقيب السابق
بينما قال ممدوح الولي، نقيب الصحفيين السابق، في كلمات مقتضبة إنه لم يتأخر لحظة في قضية أبو ضيف وغيره، وقدم طلبا باسم النقابة أمام النائب العام لفتح إعادة القضية، وواصلت النقابة إجراءاتها إلى أن تمت الاستجابة لطلبات النقابة.
أما عبد النبي عبد الستار، رئيس تحرير جريدة الغد الحزبية، فقال إن الصحف في مصر ليس لديها إمكانات للتأمين على الصحفيين الذين يقومون بتغطية أحداث العنف للإخوان، حيث إن الإخوان لم يتظاهروا، بل إنهم يحاولون إحداث الفوضى وقتل أبرياء في كل مظاهرة ويطلقون الرصاص عشوائيا، لإظهار أن مصر بلد ليس آمنا وأننا إمام مرحلة خطرة مع الإخوان، ولهذا مهما حدث من تأمين للصحفيين فسيسقط منهم قتلى بسبب إطلاق النار عليهم قصدا، باعتباهم هدفا إخوانيا.
وأضاف عبد النبي أن قصة التعيين وأعضاء نقابة الصحفيين مردود عليها، حيث إن الصحف ليس لديها إمكانات للإصدار ولا دفع التأمينات المقررة عليها للصحفي، فكيف يمكن لجريدة أن تدفع وثيقة تأمين للصحفي تحت التمرين؟ فالأمر يحتاج إلى قيام الصحف بإرسال صحفيين مدربين على التعامل مع تلك المظاهرات أو الاتفاق مسبقا مع وزارة الداخلية لتغطية المظاهرات.
تعقيب الداخلية
من جهة أخرى قال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، إن ميادة أشرف تم احتجازها في نوفمبر الماضي من قبل الإخوان في منطقة ألف مسكن، وتم تحريرها من قبل وزارة الداخلية، كما تم الاعتداء عليها واحتجازها وتهديدها بعدم تغطية مظاهرات الإخوان في فبراير الماضي، وتم تحريرها أيضا بمعرفة رجال الشرطة.
وأضاف أن وزارة الداخلية تتعاون وتتواصل مع الصحفيين، حيث تم التنبيه عليهم منذ 3 أسابيع بعدم دخول منطقة الألف مسكن، حرصا على سلامتهم، نظرا لقيام بعض الإخوان بإطلاق النار من فوق أسطح المنازل بصورة رهيبة.
وأكد أن وزارة الداخلية لم تتهاون في البحث الجنائي لحصول أي مواطن على حقه، ودورها بصفة خاصة حماية الصحفيين في المظاهرت، لذلك تحرص على تحديد أماكن آمنة للصحفيين خلال تلك المهمات.