الولاء الوظيفي

تمر الأيام الوظيفية بشيء من الشد والجذب بين الموظف والجهة التي يعمل بها، وهذا حتى في أرقى المؤسسات العامة والخاصة.
وجل ما تعمل عليه الإدارات العليا بها بالإضافة إلى التخطيط والاستراتيجيات العامة للنجاح وزيادة العوائد هو دعم الولاء الوظيفي لدى الموظفين.
وتختلف سياسات هذه الجهات، فجزء كبير منها يعتمد على إعطاء الموظف رفاهية داخل المؤسسة وبمحيطها الخارجي، والجزء الآخر يدعم استمرار رفاهية الموظف وصولا إلى رفاهية عائلته وتوفير الدعم اللازم للموظف على عدة مستويات كالتعليم والصحة، وكل ذلك من خلال سياسات واضحة ومعلنة تتكفل الجهة بدورها من الاتفاق ليقوم الموظف بدوره بتنفيذ الأعمال المطلوبة منه ليعزز نجاح المؤسسة، وتكون الصورة الواضحة هنا أن الموظف والجهة كل منهما يحمل الآخر ويدعمه لتحقيق إنجازاته.
على النقيض من ذلك، تجد أن مفهوم الولاء الوظيفي لدى بعض الجهات الحكومية والخاصة لدينا مختلف بشكل كلي، فلا يخرج عن صورته البدائية في كيل المديح للجهة ومسؤوليها وأنظمتها، ومحاولة تبرير كل إجراء أو تغيير تقوم به الجهة تجاه الآخرين والاستماتة بالدفاع عنها بصورة خطيرة تخلق لك صورة مزدوجة عن أنشطة الجهة وعملها وحقيقة هذه الدفاعات المستميتة.
الكثيرون يعتقدون أن الولاء مرتبط بالفائدة المادية فقط، إلا أن هناك عوامل قوية أيضا ومؤثرة في عامل الولاء، ومنها أهلية الإدارة العليا للولاء وارتباط الموظفين بها، وكيف هو تعامل الإدارة العليا مع موظفيها، وهل هو بنفس التوازن، أم أن هناك فروقا في التعامل وتمييزا في القرارات والاستثناءات مهما كانت يسيرة، فإدارة البشر دوما تحتاج إلى توازن وعقلانية، وتحتاج إلى أنظمة وظيفية واضحة ومعلنة للجميع حتى يعلم الموظف مسؤولياته وواجباته وكذلك حقوقه الوظيفية والمهنية.
إن استمرار رؤية الموظف لنفسه على أنه الطرف الأضعف في العلاقة بينه وبين الجهة الوظيفية، ستكون محصلته فقدانه للولاء الوظيفي داخل الجهة، مما سيؤثر في أداء الجهة ويدفع بالإدارة العليا إلى التذكير دوما بالعقوبات والإنذارات، ويدفع الموظفين لرفض التعامل مع الإدارة العليا وتجاهلها، وسيعزز هذا الجو من فقدان الثقة خلق مشاكل أكثر ضررا وفسادا، فمعول البناء لا ينتج بناء إذا كان هناك معول هدم يجاوره.