هزيمة هولاند تمهد لليمين التناوب في السلطة

يخضع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لضغوط شديدة حتى داخل معسكره لحضه على تغيير حكومته وسياسته غداة هزيمة شديدة للاشتراكيين بالانتخابات البلدية.
وبعد أقل من سنتين على وصوله للسلطة في مايو 2012 وقبل شهرين من الانتخابات الأوروبية التي تبدو على قدر مماثل من الخطورة، تكبد هولاند هزيمة شخصية في هذه الانتخابات.
فهو لم يحصل على تأييد ناخبي اليسار وقد عمد قسم كبير منهم للمقاطعة، آخذين عليه عجزه عن الإيفاء بوعوده بخفض البطالة.
ولم ينتظر عدد من كبار شخصيات اليسار للمطالبة بتغيير في الوجهة، وصرح النائب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس أنه يجب “تغيير المسار” نحو مزيد من “التضامن” مع الفئات المتواضعة.
كما لوح جان فينسان بلاسيه زعيم دعاة البيئة بمجلس الشيوخ بالانفصال عن الغالبية التي يشارك فيها فريقه بوزيرين، في حال لم تبدل السلطة السياسية سياستها، وذلك بعدما تعزز موقع أنصار البيئة مع انتزاعهم بلدية مدينة غرونوبل (شرق) من الاشتراكيين.
وحذر بلاسيه من أن “ميثاق المسؤولية” الذي أطلقه هولاند بهدف خفض الإعباء على الشركات على أمل تحريك الوظائف، “لا يمكن طرحه للتصويت بصيغته الحالية”.
وبخسارته ما لا يقل عن 155 مدينة، بعضها كان يصوت مع الاشتراكيين منذ أكثر من 100 عام، فإن المعسكر الاشتراكي يتخلى لليمين عن صفة السلطة المحلية الأولى التي اكتسبها في الانتخابات البلدية عام 2008.
ورأى آلان جوبيه وزير الخارجية السابق في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي أن هذه “الهزيمة النكراء” لليسار تضع اليمين “أمام مسؤولياته” إذ تمهد منذ الآن “للتناوب” في السلطة.
أما اليمين المتطرف الذي كان شبه غائب على المستوى المحلي، ففاز بـ 11 بلدية، ما حمل زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن على الإعلان عن “مرحلة جديدة” في تاريخ حزبها.
ويبدو تغيير رئيس الوزراء شبه محتوم بعدما كان مطروحا منذ أسابيع.
وقال وزير الداخلية مانويل فالس الذي يرد اسمه لتولي رئاسة الحكومة المقبلة “الناخبون أعربوا عن تطلعات شديدة، وأحيانا عن غضب” مقرا بشكل صريح بأنها هزيمة محلية ووطنية حقيقية لليسار والحكومة.
ويدفع هولاند الثمن غاليا لعجزه عن قلب توجه البطالة، مثلما وعد به، وبلغ عدد طالبي الوظائف في فبراير الماضي عتبة قياسية قدرها 3,34 ملايين.