جمعية أردنية تؤوي ألف سعودي

يفاجأ زائر عمان بأحاديث تدور وسط اللاجئين السوريين عن سعوديين ما يزالون لاجيئين في الأردن، وأن عددهم بالآلاف، وأنهم ممن كانوا في مخيم الزعتري ونقلوا إلى مساكن سرية في بعض نواحي عمان.
وفيما تفيد معلومات بأن عدد اللاجئين السعوديين يقدر بنحو 5 آلاف، أكد رئيس “جمعية الكتاب والسنة” الشيخ زايد حماد لـ”مكة”، أن جمعيته ترعى نحو 1000 منهم.
وهؤلاء السعوديون هم إما من أب سعودي وأم سورية، أو سعوديات تزوجن بسوريين.
وعن أسباب عدم نقلهم إلى السعودية، يجيب حماد: لأسباب عدة منها أن هناك سعوديات تزوجن بسوريين من دون موافقة السلطات، وهذا يشكل لديهم عائقا يمنعهم من السفر للسعودية، وبعضهم الآخر لديهم مشاكل أسرية، وبعضهم أضاعوا هويتهم، وهناك حالات حلت، وهناك سعوديون ما يزالون في سوريا لا نعرف أعدادهم.
وعن تقديم المساعدات، يقول: جمعيتنا تقدم المساعدات للناس جميعا ولا نسأل عن الجنس أو طائفة أو ديانة، ولكن هناك بعض المساعدات تأتي مشروطة، فشخص يخصصها للأيتام وأحيانا لأشخاص محددين، كبعض التي تأتي من السعودية بأسماء أشخاص بعينهم، فيتم البحث عنهم وإعطاؤهم المساعدة لأنها مشروطة، ولا يجوز أن يأخذها غيرهم.
الغالبية يتم تقديم المساعدات لهم بشكل جيد، وهناك أشخاص لم يعرف بهم ذووهم بعد.

سجن وحسد

وإذا كان الحصول على المعلومة سهلا نسبيا، وكذلك التأكد منها عبر أشخاص معنيين بشؤون اللاجئين، فإن الوصول إلى بعضهم كان مهمة شاقة، خصوصا أن هناك من وصف مقر إقامة السعوديين اللاجئين بأنه “حصن سري” يحرسه رجال أمن، وإن عرف المرء المكان فإن اختراق الحواجز والتحصينات أمر غير سهل.
ولا يخفي لاجئو الزعتري حسدهم لتلك العائلات التي يتردد أن السفارة السعودية هي التي نقلتهم إلى تلك المباني، وتعطيهم رواتب شهرية تبلغ 200 دينار.
وقادت مواصلة السؤال والبحث “مكة” صدفة إلى سيدة سورية تكنى بـ”أم محمد”، تعرف مكانا يقيم فيه نازحون سعوديون، وتعرف أيضا أناسا منهم يقطنون في البناية، ووافقت على مرافقتنا إليهم.
انطلقنا إلى حي يقع على أطراف العاصمة الأردنية، وأول ما يسترعي انتباه الزائر ليلا، ظلام دامس يخيم على الشارع الرئيس وسط الحي.
أم محمد هيأت لنا سُبل دخول البناية التي يقطنها السعوديون، باتصالها بالعائلة السعودية التي تعرفها.
على باب البناية بادرني رجل أمن بالسؤال عن حاجتي، إلا أن ابن العائلة أنقذ الموقف وأخبره أنني قدمت لزيارة أسرته.
وافق رجل الأمن وأبلغني بالتعليمات التي تنص على إغلاق الباب عند التاسعة ليلا، وطلب مني ألا أتأخر.
وكانت الساعة حينها 8 و10 دقائق، ومدة الزيارة 50 دقيقة.
وخلال هذه المدة الوجيزة التقت «مكة» بعائلات بعضها تحدث وبعضها امتنع عن الحديث.


سعودية: البقاء بسوريا أفضل

تقطن في البناية السعودية أم عبدالله، زوجها سوري ولهما 13 ابنا وبنتا.
لم تتوان عن سرد معاناتها التي لخصتها في مرض زوجها الذي للتو أجرى عملية قلب، فيما الإعانة التي تتلقاها الأسرة لا تتجاوز 200 دينار أردني، سائلة: ماذا أفعل بحفنة النقود هذه؟ فهي لا تكفي حاجتنا من الغذاء وأدوية زوجي.
وتوضح أنها كانت تسافر إلى السعودية لزيارة أهلها كل 3 سنوات، إلا أن الأمر بعد الأزمة السورية تغير.
وتقول: عندما خرجت مع أولادي وزوجي من سوريا، ذهبنا إلى السفارة السعودية لتسهل سفرنا إلى السعودية، لكنهم طلبوا منا المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه، إذ اشترطوا علينا استخرج جوازات سفر لأبنائي وزوجي من داخل سوريا، وأصبحنا لعبة في أيدي السماسرة، الذين طلبوا منا مبالغ مالية تتجاوز الـ4000 ريال عن كل جواز”.
وعن قصة زواجها، أوضحت أنها تزوجت من رجل سوري دون الحصول على إذن من الجهات المختصة، وكانت تتردد على أسرتها المكونة من 12 فردا في الرياض.
وتضيف: أتمنى من السفارة السعودية نقلي أنا وزوجي وأبنائي لوطني بدلا من هذا المكان الذي يشبه المعتقلات، فلا تعليم ولا غذاء ولا نزهة، وزادت المأساة بعد أن تزوجت ابنتي بشاب سوري اعتقلته القوات السورية.
توقفت الأم عن الكلام، فأخذت ابنتها دفة الحديث لتقول إن الوضع غير مقبول، فالظروف المحيطة بهم أقل ما يمكن القول عنها إنها مأساة.
فهم على حد قولها، ممنوعون من الخروج ومحرومون من العمل.
وتقول: لو بقينا في سورية تحت القصف لكان الحال أفضل مما هو عليه، فإما حياة بعزة أو موت دون ذل.


أرملة سعودي بين ناري الحرمان والانتظار

تقول أرملة سعودي أنجبت منه طفلا يبلغ من العمر ثمانية أعوام، إن أهل زوجها يرسلون إليها مصروف حفيدهم، مشترطين ألا أفصح عن قصتي لوسائل الإعلام، وإلا قطعوا المصروف، وأخذوا الطفل مني بالطرق القانونية.
وتوضح أن المعونة الشهرية (250 دينارا) لا تسمن ولا تغني من جوع.
وتوضح أن مطلبها الذهاب إلى السعودية، وتقدمت بطلب للسفارة وتنتظر الرد.
وتقول: أعيش بين نارين: نار الوضع الراهن، وخشية أن ترفض السفارة انتقالي للسعودية، واحتمال أن أحرم من فلذة كبدي.
إذا لم أجد حلا سأعود لسوريا مع ابني، موضحة أن منطقتها بسورية هادئة، وكانت مستقرة مع أهلها، إلا أن انتهاء مدة جواز سفر ابنها أخرجها من سوريا بعدما أمهلتها السلطات أسبوعين لإخراجه.


أم السعوديين تخشى عقاب زوجها

عشرينية سورية مطلقة من زوجها السعودي ولهما 3 أولاد، توضح أنها نقلت مع أولادها من مخيم الزعتري قبل شهر، حيث كانت تقيم مع أهلها.
وتضيف: في المخيم ذقت الأمرين على مدى أشهر، فلا كهرباء، ومياه الأمطار أغرقت أرضيات الخيم التي كنا نسكنها.
وعن سبب عدم سفرها للسعودية والعيش مع زوجها، تجيب: زوجي طلقني شفهيا إلا أنه يرفض تسليمي صك طلاقي، وأنا وبقية المتزوجات من سعوديين نخشى أن يأخذ أزواجنا أبناءنا منا.
وتضيف: أصاب الحجر الذي نعيشه ابنتي الكبرى بحالة نفسية.


أم صقر: العودة مستحيلة

وجه آخر للمأساة ترويه السعودية “أم صقر” التي تقيم في البناية نفسها.
وتقول: أنا من حفر الباطن، ولدت في الكويت وعدت للسعودية، وتزوجت من رجل سوري دون موافقة رسمية، وأنجبنا 7 أبناء.
وتضيف: نزحنا إلى الأردن وبقي زوجي وأبنائي داخل مخيم الزعتري، بينما أنا منعت من دخول المخيم، وبقيت في كرفان في الاستقبال 40 يوما، وبعدها توجهت إلى السفارة السعودية التي بدورها أمّنت لي هذه الشقة التي نعيش فيها الآن، لافتة إلى أن أولادها السبعة ما يزالون من دون دراسة منذ 3 سنوات.
وعن عدم ذهابهم إلى السعودية، قالت: طلبوا جوازات لأولادي وزوجي وهذا الأمر مستحيل.