العود والقانون والكمنجة تكسر روتين السكن الجامعي
الاثنين، ٣١ مارس ٢٠١٤
ندرة الحفلات الموسيقية، وغياب ناد مختص بالموسيقى، لم يكونا عائقا أمام طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ليعيشوا شغفهم، فما بين الكمنجة والعود والقانون تفاصيل كثيرة ليوميات طلاب في سكنهم الجامعي.
اتفقوا على أن ضعف مصادر التعلم عقبة كل عازف مبتدئ، وأن طموحهم جهة تقدم لهم علم الموسيقى باحترافية، سواء في الجامعة أو خارجها، مثل جمعية الفنون والثقافة.
لم يجد عمار مدني، طالب وعازف قانون، آلته الموسيقية بأسواق المنطقة، فألهمه شغفه السفر من الشرقية إلى الرياض ليشتري واحدة، لتبدأ معه الرحلة، قائلا: «بجانب صعوبة الوصول للآلة، كانت هناك صعوبة إيجاد معلم متمكن، فمن وجدتهم كانوا يعتمدون على الخبرة وليس العلم»، مضيفا: «معرفتي بأصدقائي المهتمين بالعزف مثل: حسين وإبراهيم ساعدتني في تعلم ما هو مشترك بين جميع الآلات، ففي علم الموسيقى أساسيات، ينبغي لكل عازف معرفتها، وهذا ما تشاركناه».
ويؤكد مدني أنه يجد متعة في التعلم الذاتي، قائلا: «من المشاكل الأساسية التي تواجهني، ضعف مصادر التعلم الموسيقي، سواء على الانترنت أو في الكتب»، وعن انتشار الآلات الموسيقية بين الشباب يقول: «الأورج والجيتار هما الأكثر انتشارا، ولكن قلة تستمر في التعلم حتى تتقن فن العزف».
ويقول لـ»مكة» الطالب وعازف آلة الكمان، حسين عبدالله، الذي تعلم الموسيقى بشكل نظري في سن مبكرة، إنه بدأ بآلة الأورج وبعد عام انتقل للعزف على آلة وترية هي «الكمنجة»، مضيفا: «واجهت بعض المعارضة من عائلتي، خشية أن تأخذني الموسيقى بعيدا عن دراستي، ما دفعني إلى شراء الآلة بمالي حتى لا تصادر، بعدها وجدت دعما معنويا كبيرا منهم، ومن معلمين وفنانين كبار»، ويضيف حسين «تواصلت مع العديد من الأصدقاء والمعارف في الخليج ليجيبوا عن تساؤلاتي حول العزف وغيره، كما أني حصلت على مذكرات مبسطة من معهد الفنون بالكويت، وعقب دخولي الجامعة أصبح الالتزام الدراسي أكبر، ولكن معرفتي بعمار وإبراهيم أعادتني لمشاركة شغف وتعلم الموسيقى».
وعن تجربته مع جمعية الفنون والثقافة في الدمام يقول حسين: «شاركت في السنتين الماضيتين بالأمسيات الأدبية، وبعض المسرحيات من خلال الموسيقى التصويرية، وأتمنى إضافة لون جديد إلى جانب الموسيقى الشرقية، لمنح الشباب مجالا أكبر»، مشيرا إلى أنه شرع في خطة لعمل ألبوم «موسيقى تصويرية» خاص به.
من جهته، يحكي عازف العود إبراهيم الخلف أن رحلته الموسيقية بدأت برفقة آلة الأورج، ومنها لآلة العود، التي يعتبرها الأكثر صعوبة، وعن التعلم الذاتي يقول: «فيما تؤدي مشكلة غياب المعلم إلى الاستمرار في العزف دون معرفته، فإن الالتزام مع معلم يعد أمرا مكلفا ماديا، خاصة بالنسبة لنا كطلاب، وكم تمنيت لو كان بالجامعة ناد موسيقي، مع إدراكي أنه أمر مستبعد، سواء لقوانين الجامعة، أو حتى للنظرة الاجتماعية».
وحول تحرج الشباب من مشاركة معرفتهم الموسيقية يوضح الخلف: «هناك كثير من العازفين الرائعين جدا، ولكن «النظرة الاجتماعية» تحدهم من الظهور علنا، مكتفين بالجلسات الخاصة مع الأصدقاء»، ويشيد الخلف بالحركة الفنية المميزة في الشرقية، والقطيف تحديدا، مشيرا إلى أن التعرف على أكبر عدد ممكن من المعارف في الموسيقى هو الطريق الأفضل للاستمرار والاستمتاع بها.