مشردون يكشفون أسرار برشلونة للسياح
الخميس، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٤
على مدى سنوات عمل في مطبخ مطعم فاخر في نيويورك، لكن بين ليلة وضحاها أصبح رامون هولجداو مشردا في شوارع برشلونة، حيث بات الآن دليلا للسياح، فبعد أن عاش 30 عاما تقريبا في مانهاتن، انتقل هذا الرجل الإسباني البالغ 64 عاما وأصله من سلمنكة (غرب) إلى برشلونة في 2004، وعانى بعض المشاكل في التكيف في مدينة غريبة عليه، في حين كان قد بلغ سنا يصعب معها إيجاد عمل.
ويقول رامون إنه وجد نفسه في الشارع بدون مأوى لفترة من الزمن، نام خلالها في كيس نوم بين صندوقين، شأنه في ذلك شأن ثلاثة آلاف مشرد في برشلونة، بعدما كان يعتز بأنه طبخ لمشاهير هوليوود في نيويورك.
وجاءت فكرة فريدة من نوعها لتنقذ رامون من التشرد ليتحول إلى مرشد سياحي، ولكن ليس للمعالم السياحية المعروفة في برشلونة فحسب بل أيضا للمعالم التي غالبا لا يعرفها السياح أو الغرباء في المدينة، وبات رامون يجني من هذا العمل أموالا قليلة تغطي كلفة وجبات الطعام والسجائر.
فهو يعمل لحساب شركة صغيرة تدعى «هيدن سيتي تورز» أسست قبل أكثر من عام تقريبا وتهدف إلى تنظيم جولات سياحية في المدينة يتولاها مشردون.
وخلال هذه الزيارات التي تستمر ساعتين تقريبا، يكتشف السياح وجها آخر لبرشلونة، حيث تقدم أطباق الحساء الشعبية للفقراء والفروقات الكبيرة حتى في وسط المدينة، حيث تتجاور الفنادق الفخمة مع شقق لا تتوافر فيها مقومات الحياة السليمة، بعيدا عن المسارات الكلاسيكية التي يسلكها 27 مليون سائح يزورون برشلونة سنويا.
وتشمل هذه الزيارات الأماكن السياحية مثل ساحة «سان فيليب نيري» الجميلة المحاطة بأبنية من عصر النهضة.
ويروي رامون للمجموعة الصغيرة تاريخ المكان، حيث قتل 40 شخصا خلال عملية قصف في الحرب الأهلية الإسبانية.
إلا أن التفسيرات لا تتوقف عند هذا الحد.
وهو يوضح بالإنجليزية لثلاثة سياح، هم: إيرلندي ويابانية وإيطالية تقيم في لندن، أن هذه الساحة من الأمكنة المفضلة للمشردين في برشلونة.
فهي تتمتع بالهدوء وبحرارة معتدلة خلال الصيف، وهي بمنأى عن الرياح في الشتاء.
وتقول الإيطالية مارتشيلا سناتوكي إنه لأمر صادم.
هذه الأزقة الفقيرة والإقامة في الشارع ..لا يتصور المرء برشلونة بهذه الطريقة.
وقد أقنعتها صديقتها توموكو فوكوزاوا بالمشاركة في هذه الزيارة.
وتقول الشابة اليابانية: «لا أقوم عادة بذلك لأن هذه الزيارات مضجرة، إلا أن هذه الجولة مختلفة».
وتقول ليزا غريس مؤسسة شركة «هيدن سيتي تورز» إننا نبرز واقعا خفيا، فبرشلونة هذه غير واردة في الكتب السياحية.
وتقول باتريسيا بيثوتارتيا المديرة المساعدة في مؤسسة «رايس» وهي جمعية تساعد المشردين وتدعم المشروع إنه يجب النظر للمشردين على أنهم أناس طبيعيون اختبروا عدة أحداث مأساوية في فترة قصيرة.
ويؤكد رامون «ما حصل لنا يمكن أن يحدث للجميع.
لو يطلع الناس على قصص المشردين الشخصية لسقط الكثير من الصور النمطية في أذهانهم».