البحث العلمي مغيب
الاثنين، ٣١ مارس ٢٠١٤إذا صحت المعلومات التي تقول إن مجتمعاتنا العربية تصرف ما لا يذكر من ميزانيتها على البحث العلمي فلا غرابة إذاً من أوضاع التخلف والاستهلاكية وبؤس أحوال المؤسسات العامة والخاصة في الإنتاج..صديقي يكيكي يجزم أن بلدانا مثل كوريا وماليزيا ومن قبلهما اليابان لا تملك ثروات طبيعية كالنفط أو المعادن الطبيعية وإنما أدمغة استثمر فيها بالابتعاث للغرب المنتج وعندما عادوا كانت مؤسسات البلد في انتظار إسهاماتهم في تحويل مجتمعاتهم لمجتمعات منتجة ومصدرة للسلع والخدمات التي تنافس اليوم اقتصادات دول الحزام الغربي القوي في أوروبا وأمريكا.. في بلد كأمريكا لا يفرط في أدمغة آسيوية وبالأخص كالهند في صناعات الحواسيب وناسا ومايكل دوغلاس وبأرقام ليست بالصغيرة وبحد أدنى 30 % في الصناعات المتقدمة من الجنسية الهندية على سبيل المثال لا الحصر.. يتساءل أخونا يكيكي عن العلاقة بين البحث العلمي وتقدم وتخلف الدول وهو تساؤل في محله، وأخال الكثيرين في رؤوسهم نفس التساؤلات! وقناعتي التي ذكرتها لأخينا يكيكي تتمثل في أن البحث العلمي حجر زاوية في الخطط والاستراتيجيات وتوجيه الأموال وترشيدها في المؤسسات النافذة كالطب والتقنية ومراكز الإنتاج الفني والمهني.. نعم ذكر لي الدكتور غازي القصيبي رحمة الله عليه قبل سنوات أنه سأل مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي عن الكيفية التي جعلت من بلده دولة منتجة مما عرف بالنمور الآسيوية، فأجابه بكل بساطة: ركزنا على كليات التقانة وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية والبحوث الاستشرافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي ويصدرون الفوائض من منتجات الصناعات الماليزية التي غزت معظم الأسواق هنا في المنطقة العربية والأوروبية.. طالما أن البحوث والدراسات الاكتوارية والواقعية والاستشرافية غائبة عن رسم سياساتنا التنموية فسنبقى مجتمعات غير منتجة ومتخلفة بمعايير منظمة التجارة العالمية.. نحن هنا على سبيل المثال نصرف بليونات الريالات على مؤسسات البلد بما فيها وزارة التخطيط وما يخصص للبحوث والدراسات مخجل جدا ولا يكاد يذكر! ولله الأمر من قبل ومن بعد.