المرأة السعودية مؤنثٌ في صيغة مذكّر..!

كائنٌ (أنثوي) ينحشر داخل: (تنورة وبلوزة) بشقّ الأنفس، ثم لا يلبث أن يترجرج هذا الجسد اللدنّي داخلهما رخاوةً، فيما يكمن في تفاصيل خارطة جغرافيّته: (مذكر)؛ حيثُ القِوام قوام حسناء (والبوهه لمرأة ليست بالشينة)، غير أنّ الصّوت الذي ينبعث من صندوقها (مذكّرٌ) يكتسي خشونةً... كانت ولادتها بشهادة أمّها- والقابلة-: (أنثى)، وبرهان سعوديّتها انعتاقها مذهبيّاً من مراسم: «الختان»، ولمّا أن اعترض طريقها: «الطّمث» ألفينها تجميعا (ذكوريا) صارخ الفحولة، بيد أنّها تتنقّب!
شفتاها مكتنزتان بأنوثةٍ باذخة، وحين تهمّ بأن تنبس –ببنتِ شفة- لتبدي شيئا من حاجاتها، يخشوشن منها الصوت، وينبت تاليا في ذقنها شعر.. ويتلبّسها إذ ذاك جنيٌّ من قبيلة «الذكور»! فلا تدري حينذاك بأي شيٍء يصحّ أن تنعتها، وإلى أيّ قبيلٍ يمكن أن تنتسب، ذلك أنّ (البودي )حريميّ التّشكل فيما «الماكينة» رجاليّة التكوين!
وبمعنىً أدق أستطيع القول بأنّ:
ثقافة الإزراء بـ(الأنثى) جعلت من ( الذكر) ناطقاً باسمها -وبكلّ محفل- وذلك عقب أن اشتغل للتفكير بمصيرها، بحيث قد أناب نفسه عنها، وألفينا (حقوقها) مرهونة برغائب (الذّكر) ورهائبه، وبمثل هذا المنطق استحالت حقوق المرأة -وفق الهوى الذكوري- ضرباً من «واجبات/تبعات» تنضاف لواجباتها الأخرى، وفي كلتا الحالتين كان الإمضاء لـ»الذكر»، والذي كثيرا ما يحظى بكامل العلامات التي ترشّحه إلى أن يكون أولا وثانيا وثالثا ورابعا...! ما يعني أنّ «الكون» كلّه منحاز معه/ وله.
وبأيّة حالٍ.. فالأنثى في بلادي: «كائن» يعجّ بعلامات الذكورة، وهي الحاجز الأكثر رخاوةً التي يمكن أن ينفذ من خلالها: «الشيطان» على النحو المتربّص كيديّةً. ويا للمفارقة التي تدعو لشيءٍ من تأملٍ، أصوغها سؤالا:
لم «الشيطان» و»إبليس» مذكران في حين ظلّت الفتنة «مؤنثة»؟! وهل ثمة فتنة لو لم يكن ثمة جنود إبليس من حزب «الشيطان»؟! وفي الذكر الحكيم: «... وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا».
ومن يتدبّر كتاب الله جيدا سيتوكّد له يقيناً: كم أسأنا إلى ديننا -في شأن المرأة- يوم أن جعلنا من العادات حَكما على كتاب الله وما صحّ من هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.