الألم والبهجات العابرة

يتساءل المرء: لماذا يعيش البشر بالطريقة التي يعيشون بها: الصراع، النزاع، الحيرة، البؤس المطلق، الأسى، والبهجات العابرة التي تتلاشى سريعاً ونبقى بعدها فارغي الأيدي، متألمين؟ هذا كله لأن العالم متغير. والسعادة الدائمة مستحيلة والألم والمعاناة مرتبطان بالوجود. كل البشر هنا يعانون من الألم ويعيشونه بشكل يومي. حتى الذين قد تحسدهم على شيء ما أيضا يعانون. الألم قانون من قوانين الوجود وقبوله دون محاولة تخديره بأوهام وآمال لا دليل عليها يحتاج إلى شيء واحد: البطولة.
فالألم في الحياة يصنع الأبطال. ولولا الألم لكان العالم رتيباً، عالما بهيجا وخاملا لا إبداع فيه ولا حركة. فرحة أبدية مملة.
عندما يغيب السؤال عن الألم ومعرفة جدواه يغيب معه السؤال عن معنى الحياة ويصبح كون أن لا معنى للحياة هو أمر رائع وجب الاحتفال به ويصبح بحرا مفتوحا على لا نهاية من الاحتمالات. وهذا ما يسميه نيتشه الحكمة المرحة.
من الناس من لا يعرف كيف يخوض الألم فتجده يحب العزلة والفضاءات الشاسعة، دائم التقلب والتخبط مع نفسه، عواطفه تحطمه من الداخل. في الغالب منهك من الحياة ومن الآخرين، لا يفهم لماذا شخص مثله قد يفشل كل هذا الفشل، ولماذا العالم هكذا؟ لماذا الناس هكذا؟ وماذا أفعل بين هؤلاء؟
هكذا يتساءل دائما في أشد لحظات عزلته، لا تواسيه إلا الفضاءات الشاسعة التي تجذبه دون الإنسان. يعيش البطل في الحياة وفقا للطبيعة فلا تراه يندب حظه على أي سوء ألم به، هو يتقبل الألم وإن كان هدفه هو إزالة الألم نهائيا، هدفه أن يعيش أفضل وأنبل حياة ممكنة. الحياة صدى لكل ما ترسلة إليها. وعلى نوعية الإرسال يعود الصدى.