نحب الرسائل، جميعنا يفعل. وارد، صادر.. لدينا دائما ما نقوله في سياق كلمات بسيطة. نشاركها أحيانا وأحيانا تبقى لنا بيننا وبيننا.
وإن كنا سنتحدث عن الرسائل فلا بد لنا أن نتطرّق في الكلام عن "الحمام".
هذا الطائر الطّيب الذي يألفه الإنسان، ويستأنسه القلب. البريد السّريع الأوّل والأقدم. للحمام "الزّاجل" تحديدا ملكة خصه الله بها تجعله سيد الحمام في الدنيا دون منازع.
ذو الجناح الملوّن الذي بقدرته العودة دائماً إلى وطنه، لذلك كان الحمام يحمل الرسائل من بلد لآخر مع ضمان العودة دونَ شك إلى الوجهة الأم.
الحجاج اليوم لديهم الكثير ليخبروا به من يحبون.
الأهل، الأصدقاء، بل والعالم أجمع.
اليوم هواتفهم هي الزاجل الخاص بنا، أما قديما فكنا نتحرى المكاتيب الورقية، طوابع البريد، رائحة مكة في الأظرف، والدعوات المخبأة تحت لاصق الرسالة. تجربتهم في العودة مجردين من الدنيا إلا من بياض تستحق أن تدون وترسل يوما بيوم، بل بالدقيقَة والثانية.
في هذه الأيام المباركة الحج هو شغلنا الشاغل.
متقاربون، نستعجل الأخبار وتوثيق اللحظة بالحدث شيئا فشيئا.
حتى القيمة المعنوية للرسالة اليوم تستحيل فوق السحاب.