هذا كُلّ ما في الأمر!
الأحد، ٣٠ مارس ٢٠١٤
ما معنى أن تقول أي شيء يسمعه الناس.. أو تكتبه ليقرأه الناس؟
ما أسهل أن أُسوِّد الصفحات بما يعرفه كل الناس ثم أقول «هذا رأيي»!
كيف يكون رأيي وقد قرأه الناس مرارًا؟
ليس مطلوبًا من أحدنا ـ مني أنا مثلًا ـ أن أجيّش الأفكار.. وأحشد الجُمل.. وأرصُف الكلمات.. وأنثر الحروف، لأقدم نسخة أخرى من هذا الكاتب الكبير أو ذاك.
لا أحد مهما أوتي من المعرفة أو النبوغ يمكن أن يقدم للناس في كل وقت فكرة جديدة.. بدليل أن تاريخ ميلاد أكثر الأفكار في دفتر الحياة قد سبقنا إليها شخص ما.. إننا نحذف أو نضيف أو نحبّر لتبقى.. صدِّقني هذا كل ما في الأمر، فشخصية الإنسان أسلوب وليس فكرة!
....
يعجبني التشكيلي الجميل «فهد الحجيلان»، هذا الذي يرسم لنفسه قبل أن يرسم للناس.. بساطته وتلقائيته تدهشني.. يصل إليك في أعماله من أقصر الطرق، ثم يترك لروحك وقلبك وذائقتك الخيار في أن تبقى أو تذهب.. تعود أو لا تعود..
إنّ في تلخيصه «إفاضة» لا تجهد فكرك.. بينه وبين اللون «صُحْبة فيها كثير من «ود»، عُمْقه في بساطته!
كلما قرأته في لوحة مسحَ من رأسي شبكة عنكبوتية من التقاطعات والمنعطفات التي ترهقني أحيانًا وجعلني أفكر بسلاسة..
التقيته مرات قليلة.. لوحته «روشتة» بلا أتعاب كشفية، أصرفها في «إتيليه جدة» حينما تتوعك ذائقتي، ويغادرني إحساسي بطعم الأشياء في داخلي ومن حولي.. إنه ببساطة ـ بلا برنامج عمل ولا أجندة ولا بنود ـ يقدّم لذائقة الناس ـ لي أنا على سبيل المثال دون أن يدري ـ درسًا بليغًا، يقول من أقصر طريق إلى القلب والعقل: إن الحياة ليست كلها مركز أبحاث ولا مختبر كيمياء..!