رجال الأمن.. تضحيات في حرب المخدرات

أرقام المضبوطات من المواد المخدرة التي كشف عنها بيان وزارة الداخلية يوم الأحد 16 /5 /1435هـ تعكس مدى استهداف مجتمعنا وبلادنا حرسها الله، فقد حمل البيان إحصاءات مخيفة من شأنها تدمير عقول الناشئة وغسل أدمغتهم وتحويلهم إلى أدوات يمكن توجيهها حيث شاءت أيدي الخبثاء والحاقدين للنيل من وطننا ومكتسباته ومقدراته الحضارية. وسأكتفي هنا بذكر أرقام البيان الأخير والبيان السابق له في 24 /1 /1435هـ لأترك لغة الأرقام تتحدث، حيث تم ضبط ما يقارب (23,5) مليون قرص من مادة الإمفيتامين و(655,605) أقراص خاضعة لتنظيم التداول الطبي و(23,5) طنا من الحشيش المخدر و(10) كيلو جرامات من الهيروين الخام، تقارب قيمتها السوقية أربعة مليارات ريال بالإضافة إلى ضبط ما يزيد على اثني عشر مليون ريال وعدد 210 قطع أسلحة مختلفة. هذه الأرقام الضخمة من المضبوطات هي حصيلة عمليات أمنية نفذت في سبعة أشهر فقط، ولكم أن تتخيلوا حجم وأرقام المضبوطات كلما زادت الفترة الزمنية حيث سبق بياني وزارة الداخلية الأخيرين بيانات أخرى حملت أيضا أرقاما مفزعة. ولأن المستهدف الوطن في أغلى ثروة يملكها وهم سواعد البناء وحجر الزاوية في التقدم والرقي والتنمية، فقد كانت التضحية كبيرة من قبل رجال الأمن الذين حملوا أرواحهم على أكفهم ليردعوا شرذمة الشر والفساد، حيث استشهد ثلاثة من رجال الأمن وأصيب (28) في عمليات مختلفة ومواقع متعددة من تراب الوطن، فيما تم ضبط (1724) مجرما من (34) جنسية، وظفوا النساء والأطفال في محاولات التهريب عبر الحدود ومراكز التفتيش التي تعترضهم، لكن محاولاتهم تكسرت بفضل الله أمام همة وقامات رجال الأمن الذين كانوا لهم بالمرصاد ليحولوا دون وصولهم لأهدافهم الخبيثة.
لقد سطر رجال الأمن في كافة القطاعات بطولات تسجل في حقل إنجازاتهم العملية لحماية الوطن ومواطنيه والمقيمين على أرضه من هذه الآفات الموبقة أداء للأمانة والواجب الديني والوطني، فكانت الضربات الاستباقية والعمليات الأمنية مباغتة للمجرمين وحالت دون وصول تلك السموم التي لو تمكنوا - لا قدر الله - من تسويق جزء منها لألحقت أضرارا بالغة بالمجتمع.
وبقدر ما نحيي رجال الأمن البواسل ونرفع لهم (العقال) إكبارا ليقظتهم وبطولتهم في ملاحقة هؤلاء المجرمين فإنا نقول: إن المسؤولية كبيرة ومشتركة لذا يجب أن تقوم كل قنوات ومؤسسات المجتمع بدورها في سبيل تحصين الشباب من هذه المؤثرات، فلتقم المؤسسات التعليمية والتربوية والأكاديمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني بدورها لفضح أهداف ومخططات المروّجين، كما أن الأسرة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في مراقبة أبنائها ومعرفة الأماكن التي يقضون فيها أوقاتهم وكذلك الرفقة التي يختلطون بها، ولعل انطلاق برنامج (حماية) خلال الشهر القادم بالتعاون بين وزارتي التربية والتعليم والداخلية ممثلة في المديرية العامة لمكافحة المخدرات يسهم في رفع مستوى الوعي لتحصين الشباب وتوعيتهم بأضرار هذه الآفات على المستوى الشخصي والوطني، ولتقم مراكز البحوث المتخصصة والجامعات بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات للمساهمة في دراسة أساليب وطرق التهريب ودوافع المهربين وعلاقة تهريب المؤثرات العقلية والمخدرات بتهريب الأسلحة وغسيل الأموال، وكذلك الفئة العمرية للمتعاطين وحالاتهم النفسية والاجتماعية لوضع الحلول المناسبة لاستئصال شأفة المخدرات ومروجيها.