المقابر في المدن الإسلامية
الأحد، ٣٠ مارس ٢٠١٤
سأبدأ بسؤال يدور في ذهني: هل المقبرة عنصر من عناصر المدينة الإسلامية؟
وحتى لا أجيب عن ذلك فقد تتطلب إجابة هذا السؤال الاجتهاد كثيراً والأخذ من بطون الكتب الإسلامية التي عنيت بأحوال الناس المتقدمين، ولا أكثر من ذلك وضوحا بيان وتأكيد هل البقيع قبل أم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك قولان لم أجد ما يثبتهما أو ينفيهما.
وكذلك أقل وضوحا المدن القديمة بالشام وأرض الكنانة، والبحث عن أصالة عنصر المقبرة ضمن المدينة الإسلامية. وكل ذلك يحتاج إلى بحث متعمق، ولكنني سأكتب عن المشاهدات المعاصرة لأماكن إنشاء المقابر بالنسبة للقرى والهجر والمدن بالمملكة العربية السعودية بخلاف مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، لاختلاف الطابع المكاني والتاريخي لهاتين المدينتين.
فالمتعارف عليه اجتماعيا أن المقابر عنصر طارد تتأثـر بهـا المناطـق المحيطة، وتنخفض أسعار الأراضي المطلة عليها، عوضا عن بعـض الجوانب الشرعية التي تخص السكن بجـوارها واحترامها وحرمة أذية أهلها، إلا أن كـل ذلك يبقى رهنا بعشوائيـة اختيار مواقع المقابـر وعـدم التفكير بجدية بأهميـة تخطيـط المدينـة لتتناسب مع الأحياء والأموات، فعنصر المفاجأة في اختيار مواقع المقابر تخطيطيا لا يمكن الاعتماد عليـه، وسيتسبب بضـرر كبير، خاصـة إذا مـا وجهـت مواقـع المقابر للإضرار بأملاك الأحياء.
وحتى الآن، ومع اطلاعي على كثير من المخططات التفصيلية لبعض المدن والمحافظات لا أتذكر وجود أي ذكر لأماكن مقترحـة كمقابـر مستقبليـة يمكـن الاستفادة منها مع تطور المدن، عوضا عن تخصيص مواقع لخدمات الأحياء التي أصبحت عناصر مهمة في تكوين المدن، ولا لتلك المناطق العائمة التي بالإمكان تركها للاستفادة منها مستقبلا حسب حاجة المدينة دون تغيير في عناصر المدينة المختلفة مستقبلا.
إن استمرار النظر من زاوية واحدة لن يغير مما نرى شيئا، والاعتماد الكلي على «التخطيط العشوائي» الذي تنتهجه مدننا واعتباره من المسلمات سيضعنا مستقبلا أمام مدن طاردة كليا لا تحمل احتراما لا للأحياء ولا للأموات، مع تأكيدي الشخصي لبلوغ بعض مدننا المعاصرة لهذه المرحلة معايرة بمدن أكثر اكتظاظا بالسكان من مدننا.