السريحي: الحلم والوهم تعانقا مبكرا عند الثبيتي
الأحد، ٣٠ مارس ٢٠١٤
بدأ الناقد سعيد السريحي محاضرته مساء أمس الأول في مجلس ألمع الثقافي بمحافظة رجال ألمع بكلمة وفاء للشاعر الدكتور زاهر الألمعي حينما أهداه ديوانه الأول «الألمعيات»، وكان الحديث في أمسية السريحي عن تجربة محمد الثبيتي ورسالته الشعرية.
انطلق المحاضر بمقدمة ديوان الثبيتي الأول «عاشقة الزمن الوردي» معتبرها مجازفة في دخول غياهب الشعر، كاشفا بأن هذا الديوان يحمل التوتر والقلق الذي جعل علاقة الشاعر بالشعر علاقة قتل وبعث حيث قال: هنا أقتل الشعر عند الغروب، وأبعثه حين يأتي السحر، حيث تحمل بعض القصائد كثيرا من الألم، وأن هذه القصائد بعضها ينتمي للشعر العمودي والآخر ينتمي للشعر الحر، وأن هذا الديوان لم يحتمل بعض القصائد لكونها ولادة فجة ينقصها الانصهار في عمق الجرح ودماء الورد، وعرج المحاضر على ديواني «التضاريس»، و»وموقف الرمال» مشيرا إلى رؤية الشاعر للغة باعتبار وجودها الكوني الشامل يحول النهر والبروق والمدلجين بوادي الخوف إلى لغة شعرية، ويصبح الصمت لغة شاهقة.
وبين السريحي أن أربع سنوات فصلت الشاعر بين تجربتين تنتميان لأفقين شعريين متباينين أصدر خلالها الثبيتي ديوان «تهجيت حلما تهجيت وهما»، وهذا الديوان كان يشكل قطيعة بين الشاعر وتجربته في ديوانه الأول، موضحا أن بين الحلم والوهم تعانق مبكر يمكن لنا أن نلمسه في ديوان «عاشقة الزمن الوردي»، حيث يأتي ذلك المخاطب المجهول والذي لا يستبعد أن يرى فيه الشاعر نفسه حين يجردها مخاطبا إياها بوصفها وهما وعطرا وغيمة ونورا يحمي الحلم من الضياع، وأردف السريحي إلى أن الرمل لا يلبث أن يتألق في عنوان الديوان الرابع «موقف الرمال»، وإذا كان الرمل قد حظي بهذا الحضور انطلاقا مما له من ميزة تجعله قابلا أن يكون حاملا للأثر قابلا للكتابة عليه وقراءة ما تم خطه فوقه حتى أصبح على الرمل بابا من أبواب السحر، كما أن حضور الليل في ديوان «تهجيت حلما تهجيت وهما»، كان واضحا وذلك في تكراره تسع عشرة مرة، بل يتجاوز ذلك بما يتخذه من تشكلات تجعل له وجوها كالمرايا وتجعله قادرا على أن ينحت وجها ويعلق أغنية، والاحتفاء بالليل امتداد للاحتفاء بالحلم، ليس باعتباره وقتا للنوم، حيث يقوم عالم الحلم وإنما باعتبار الليل انكشافا لعوالم يحجبها ضوء النهار، وبين السريحي أن التيارات وحربها التي نالت كثيرا من الثبيتي قدمت لنا تجربة شعرية فريدة، ولا سيما أنه قد كان رمزا للحداثة إبان قوتها وحربها الضروس مع التيار المحافظ، مما جعل من إرث الثبيتي عطاء خصبا ومرجعا عظيما لكثير من أبجديات اللغة الفارهة.
وفي نهاية المحاضرة أثنى أمين مجلس ألمع الثقافي إبراهيم الألمعي على تلبية السريحي لدعوة المجلس وإلقاء هذه المحاضرة العلمية، ثم تلا ذلك عدد من المداخلات والكلمات من قبل: إبراهيم طالع فالأديب إبراهيم الألمعي وعبدالرحمن البارقي والشاعر محمد البارقي والروائي إبراهيم شحبي، ثم انتقل الجميع بعد ذلك إلى جلسة الموروث، حيث شارك الشاعر الشعبي أحمد المنجحي باستعراض بعض الألحان من الفلكلور الشعبي.