تنوع الثقافات
السبت، ٢٩ مارس ٢٠١٤
ربط عضو لجنة تنظيم مهرجان ينبع السياحي خالد القريشي، بين التنوع الثقافي الذي تعيشه محافظة ينبع ووجود الهيئة الملكية، مشيرا إلى أن أهالي ينبع كانوا يمتنعون عن إرسال أبنائهم للعمل في الهيئة الملكية كونها كانت بعيدة عن البلدة قبل التمدد العمراني، وهو ما جعل أبناء المدن الأخرى يلتحقون بوظائف الهيئة ويستوطنون فيها.
وقال لـ»مكة»: يبلغ عمر الهيئة الملكية نحو 34 عاما، إذ تم تخطيطها كمدينة صناعية متكاملة ولا سيما أن البنية التحتية فيها نفذت لتكون صالحة على مدى 50 عاما قادمة، إلى جانب التزام الجهات المسؤولة بتطبيق الأنظمة، وهو ما يشعر زائرها أو ساكنها بأنه في بلد مستقل عن ينبع.
ولفت القريشي إلى أن التشديد على تطبيق الأنظمة والقوانين في ينبع الصناعية أكسب أهلها صفة النظام، الأمر الذي يميزهم عن بقية مناطق ينبع الأخرى، غير أن معظم ساكنيها من خارج ينبع، فهي تجمع أيضا ثقافات متعددة من مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة وغيرها.
وأبان أن الشباب الذين قدموا من مدن المملكة إلى الهيئة الملكية للعمل فيها، جلبوا عائلاتهم معهم، فضلا عن احتوائها على موظفين أجانب من مختلف الدول الأوروبية والآسيوية ممن يعملون في مصانعها، الأمر الذي زاد من التنوع الثقافي بمحافظة ينبع.
وأضاف: النخل والبحر والصناعية، مناطق ثلاثة تضمها محافظة ينبع تحت لوائها، والتي تكونت على مدار السنين بمحض الصدفة، لتصبح في الوقت الحالي مصادر لثقافات مختلفة تميز كل منطقة عن الأخرى تتضمن كلا من الثقافة البدوية والصعيدية المصرية والأوروبية.
وأشار إلى أن الحياة القبلية تتجلى في ينبع النخل التي تبعد عن قلب ينبع نحو 100 كلم، حيث تعد منشأ أهل ينبع الأصليين من قبائل جهينة، والذين اشتهروا بالأنشطة الزراعية عموما والنخيل على وجه الخصوص، وهو ما جعل «النخل» يرتبط باسم منطقتهم.
وزاد: يغلب على أهالي ينبع البحر الطابع الصعيدي المصري، والذين يتشابهون في نمط حياتهم مع سكان المدن الساحلية كجدة وغيرها، إذ تعج شواطئهم بقوارب للصيد يمارسون من خلالها هذه المهنة إما بغرض كسب الرزق أو الترفيه، عدا عن الرحلات البحرية السياحية للزوار.
وذكر القريشي، أن الاختلاف الجوهري يكمن في منطقة ينبع الصناعية المعروفة باسم الهيئة الملكية الواقعة على مسافة 20 كلم من ينبع البحر، والتي تتميز بتخطيط أوروبي بحت من حيث شوارعها وتنظيم وأشكال المنازل بها، الأمر الذي يؤثر على نمط حياة سكانها أيضا.
وأكد أن اجتماع ثلاث ثقافات مختلفة في مدينة واحدة دليل قاطع على نبذ أهلها للعنصرية، خاصة أن أهلها متعايشون مع بعضهم البعض دون تفرقة اجتماعية فيما بينهم.
يذكر أن ينبع تعد إحدى محافظات منطقة المدينة المنورة، وتقع على بعد 200 كلم غرب المدينة المنورة و300 كلم جنوب مدينة الوجه و300 كلم شمال مدينة جدة، حيث استقت تسميتها من كثرة الينابيع فيها، إذ يذكر المؤرخون أنها تحتوي على 370 عين ماء جارية.