جثة المسرح

فيما كان الجمهور في الهواء الطلق بمقر جمعية الثقافة والفنون بالدمام يهم بالدخول إلى قاعة العرض، هوت جثة شخص على الأرض، فحبس الناس أنفاسهم، وهرول بعضهم ناحيتها، وتحلقوا حولها، وإذا بشخصيات كاريكاتيرية تقرع الطبول وتنتشر في الأرجاء، كان المشهد إيذانا ببداية العرض المسرحي أمس الأول بمقر الجمعية احتفالا باليوم العالمي للمسرح.
احتشد المسرحيون بالقاعة لإكمال فقرات مسرحية «يوم المسرح العالمي» التي قام بتأليفها عبدالباقي البخيت، وأخرجها معتز العبدالله، وقام بأدائها نخبة من الجيل الواعد: جميل الشايب، فيصل الدوخي، حيدر الدوخي، ومحمد الهلال، وفهد الماجد.
وعن المسرحية المبتكرة التي تواكب القضايا الأساسية للمسرح في المجتمعات المعاصرة، يقول المخرج معتز العبدالله: لقد كنا في حالة من الضغط، بجانب ضيق الوقت، وخلال ثلاثة أيام فقط تمكنا من إنجاز العمل المسرحي بتعاون كل طاقم العمل، مضيفا أن فكرة العمل جاءت في احتفالية جمعية الثقافة والفنون باليوم العالمي للمسرح، فتم ابتكار عمل لهذا اليوم لفرق جوالة تعرض أعمالا مسرحية وفكاهية في الشوارع والساحات، وتستجدي الناس بعض المال لاستمرار حياتهم وأعمالهم، ومن ثم ينتقل العمل إلى رسالته المتضمنة كيفية الاستفادة من العلم والمعرفة لتطوير الحال المسرحي للجميع، بحيث يعبر كل الحدود، في إشارة لما قاله المسرحي الجنوب أفريقي بريت بيلي في كلمة يوم المسرح العالمي لهذا العام «فلنبدد بالمسرح الحدود التي تفرق بيننا».
وكانت الفقرة الثانية على هامش الاحتفال، قراءة رسالة اليوم العالمي للمسرح وكتبها بريت بيلي، التي أكد فيها أن المسرح ليس فكرا، وإنما حسا وشعورا، وتجمع مسرحيون من أجيال مختلفة لقراءة الرسالة، وكانت البداية مع المسرحي سمير الناصر الذي قال: أينما كان هناك مجتمع إنساني، تتجلى روح المسرح التي لا يمكن كبتها، في القرى الصغيرة، وعلى عتبات المسارح الحديثة في المدن والأحياء الفقيرة والساحات العامة، ينجذب الناس حول عوالم المسرح.
فيما قال المسرحي عبدالرحمن بودي: إننا نتجمع لنبكي معا، ولكي نتذكر ونضحك ونتأمل، نجتمع لنتعلم ونؤكد ونتخيل وقد نتجمع لكي تدهشنا تلك البراعة التقنية.
وأوضح المحسن: إننا نأتي إلى المسرح لنجدد طاقاتنا ونشحذ قوانا، لنحتفل بثراء ثقافاتنا المتنوعة، ولنذيب الحدود التي تفصل بيننا.
وبدوره علق ناصر الظافر: نولد هذه الروح من المجتمع ونرتدي أقنعة وأزياء تقليدية مختلفة ونوظف لغاتنا وإيقاعاتنا وإشاراتنا وتفسح لها مكانة بيننا.
ومن جهته، قال المخرج المسرحي عبدالباقي البخيت: نشعر نحن الفنانون الذين يتعاملون مع هذه الروح العتيقة، بأن علينا أن نواجه مسارها من خلال قلوبنا وأفكارنا وأجسادنا.
وأضاف حسين آل عبدالمحسن: في هذا العصر يكافح ملايين البشر من أجل البقاء، ويعانون من وطأة الأنظمة الظالمة والرأسمالية المفترسة ويفرون من أوطانهم هربا من الصراعات وشظف العيش.
وكانت نهاية القراءة مع المسرحيين راكان ومحمد وبصوت واحد: فلنبدد بالمسرح الحدود التي تفرق بيننا.