من الرعيل الأول للدمام عيون تدمع بذكريات الأجداد في مهرجان الساحل الشرقي

أعلن الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية ونائب رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة أول أمس عن انتهاء موسم الغوص ( القفال ) وعودة البحارة سالمين غانمين حاملين الخيرات من اللؤلؤ والمرجان في مهرجان الساحل الشرقي الذي ينظمه مجلس التنمية السياحية بمساندة فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار كذراع تنفيذي ومشاركة أمانة المنطقة الشرقية والشريك الاستراتيجي أرامكو السعودية، فيما عكس المهرجان تاريخ المنطقة الشرقية وسلط الضوء على حياة أهلها في الحقبة الزمنية الماضية التي عاصرت عهد ما قبل ظهور النفط، وتبرز معالم واضحة وجلية عن مصدر رزق أهالي هذه المنطقة في تلك الفترة الزمنية وكيف أصبح هذا المصدر من الرزق شاخص وشاهد عيان على أحداث ذلك الزمان وأصبح موروثا يتناقله الأجيال حتى ولو باستحياء.
الحرفي حسين هاشم السادة من أهالي منطقة التوبي في القطيف 57 عاما وهو أحد المهتمين بصناعة «الكر» التراثية والتي ما زالت مستمرة إلى وقتنا الحاضر بشكل قليل، يشرح صناعة «الكر»: بأنها أداة يتم استخدامها في عمليات تلقيح النخيل وجني التمور وتنظيف النخيل وتتم صناعتها من مواد النخيل وسعفها وتشبه إلى حد كبير مشغولات السعف المعروفة، وتستخدم للصعود إلى النخيل من أجل عملية التلقح والتنظيف، بحيث توضع على أطراف وجذوع النخلة ويتم وضع اللقاح على الجذور وأطرافها وربطها بما يسمى خيوط «الكر» حتى تكون متماسكة.
وأوضح السادة أن عدد المهتمين بهذه الصناعة على مستوى المنطقة الشرقية لا يتجاوز العشرين شخصا منهم خمسة في المنطقة الشرقية، مشيرا إلى أنه يقوم بعمل 4 إلى 5 طلبات خلال الفعاليات والمهرجانات وتعد كافية لكونها تستغرق وقتا طويلا في صناعتها وحبكتها.
ولفت السادة أن هذه الصناعة موسمية وتعتمد على طلبات العملاء في الوقت الذي تطلب أمانة المنطقة الشرقية كميات من هذه المنتجات باستمرار لاستخدامها في عمليات التشجير التي تقوم بها.
وتأسف بشأن الإقبال على هذه المهنة والذي وصفه بـ»الضعيف» إلا من كبار السن وقلة من الشباب، مشيرا إلى انه يقوم بالعمل في هذا المجال في أوقات الفراغ الذي تعلمه بالممارسة منذ ثلاثين عاما، متمنيا في الختام استمرار هذه المهنة عن طريق تدريب الشباب والمهتمين بها.
ركن آخر يتوقف به المكان ويتحرك الزمان، هو ركن العروس حيث تستذكر كبيرات السن ذلك الزمن أنه التاريخ العظيم والتراث الغني للسعودية فيما ترتسم على محيا الزائرين البهجة وتدفعهم بشريط الذكريات للوراء خاصة من عايش تلك الحقبة.
فاطمة بخيت المسؤولة عن ركن فرشة العروس تحدثت عن بروتوكولات العرس في الزمن الجميل حيث تقول: يبدأ الزواج من الخطابة التي تبحث عن الفتيات الصالحات لبيت الزوجية بإيعاز من أهل العريس مقابل أجرة مالية، وتأتي مرحلة «الدزة» وهي عبارة عن صرة «بقشة» كبيرة تحتوي على ملابس العروس وجهازها مع صرة كيس به مبلغ من الريالات أو الروبيات وهو مهر العروس، وللدزة مراسم جميلة تلاشت وانمحت ولم يحل محلها شيء أصيل كالماضي، ومن مراسمها أن تدعو ربة البيت أو والدة العروس وقريباتها ومعارفها وتحمل العروس صرة النقود في يديها وسط زغاريد النساء والدعوات والتهليل والصلاة على النبي.
وعند الاتفاق على يوم الزفاف تقوم العروس بإعداد «الخلة» وتسمى أيضا الفرشة للزواج فيها ويقضي العروسان ليلة الدخلة حيث تزين الغرفة بالمرايا وقطع الخلة وهي الحجرة المعدة والملونة والمزركشة ومناظر عبارة عن رسم طاووس بألوانه الزاهية ونظرا لتعذر الحال عند غالبية الأسر في الماضي حيث كانوا يستعيرون أدوات زينة الحجرة من بيوت الجيران، ويوضع السرير في نهاية الحجرة حيث يحتل مساحة كبيرة ويغطى بقماش من الزري أما المساند و»الدواشق» والسجاد تكون ذات ألوان متعددة ويغلب عليها اللون الأحمر، بالإضافة إلى تعليق «الرمامين» وهي عبارة عن كرات صغيرة وكبيرة وملونة لتعطي بريقا للحجرة وتتدلى في خيوط وكذلك يوضع صندوق «المبيت - المطبقية» معدني أو خشبي صناعة هندية مطعم بالنحاس لحفظ ثياب العروس، وهو عبارة عن علبة معدنية بغطاء ذو قفل لونه ذهبي، وأما «الرواشن» وهي عبارة عن بناء في جدار الفرشة لوضع مستلزمات العروس كالمبخر والمرش والمكحلة، وتبخر الفرشة بالبخور والعود وخلطات العروس ولحفظ المعطر في صينية أو طبق كبير به مشموم ودهن العود والياسمين.
أما المعرس فيذهب برفقه أقربائه وأصدقائه إلى العين أو ما شبهها ليغتسل بصابون الطين ويرتدي الثوب والشماغ والبشت ويضع «الخنة»ويتبخر.
وفي يوم الزواج يقدم للعريس بعض أصناف الحلويات كـ»الخنفروش والبلاليط» مع القهوة العربية والمعرس، وعلى المعرس قبل المغادرة صباحا أن يضع تحت الوسادة بعض الريالات تعبيرا عن رضاه ومحبته لعروسه وعند طلوع الشمس يبدأ استقبال المهنئين في المجلس وتنتهي بذلك مراسم الزفاف في أبسط أشكاله.
عبدالعزيز بن عبدالرحمن بو بشيت الذي شغل نائب الرئيس العام للمؤسسة العامة لخطوط السكك الحديدية سابقا ومن الرعيل الأوائل لمدينة الدمام، لم يستطع أن يتمالك نفسه فانهمرت دموعه بعد مشاهدته لعروض مهرجان الساحل الشرقي فحركت ما بداخله من مشاعر وأحاسيس تجاه المراحل الأولى التي عاشها على سواحل الخليج العربي متنقلا مع آبائه وأجداده عبر البر والبحر.
وقال: إن المهرجان مميز ومدروس واخرج بشكل ممتاز متفق تماما مع تاريخنا المجيد في هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا، حيث ذكرتنا فعالياته وبرامجه المتنوعة بالماضي الجميل الذي عشناه في هذه المنطقة.