الصراع في سوريا له زخم قاتل
السبت، ٢٩ مارس ٢٠١٤
قيام طائرة تركية مقاتلة بإسقاط طائرة سورية مقاتلة يوم الأحد الماضي يعتبر تذكيراً حاداً بأن توسع الحرب الأهلية السورية إلى الدول الإقليمية ليس مجرد قضية مئات آلاف اللاجئين البائسين الذين يتدفقون على الدول المجاورة لسوريا. خطورة الصدامات المسلحة عبر الحدود تتزايد أيضا. الحادث يسلط الضوء أيضا على الدرس القاتم بأن الصراعات المسلحة تتكثف عادة عندما تكون هناك مفاوضات سلام على جدول الأعمال. جميع الأطراف قاموا بتصعيد هجومهم قبيل وأثناء محادثات جنيف حول سوريا في يناير وفبراير، أملا في أن التقدم العسكري سيعطيهم قدرات تفاوضية أكثر قوة. ذلك الزخم القاتل لم يتباطأ منذ ذلك الحين. خلال نهاية الأسبوع الماضي، هاجمت قوات المتمردين السوريين المدعومة من الدول الغربية، مدعومة بحلفائها من الجماعات الجهادية، مثل جبهة النصرة، بالهجوم على منطقة كسب الحدودية مع تركيا، وهي آخر معبر بين البلدين كان لا يزال تحت سيطرة النظام السوري، وبدا أن هذه القوات استطاعت أن تسيطر على كسب. كجزء من رد الجيش السوري، قامت الطائرات الحربية السورية بالمشاركة في الهجوم المعاكس. وفي صدامات قريبة كانت تجري في نفس المنطقة يوم الأحد، قُتل ابن عم الرئيس السوري هلال الأسد –وهو قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية.
في أماكن أخرى في الشمال، استطاع الجيش السوري أن يحقق تقدما بطيئا ضد المتمردين وأن يستعيد السيطرة على مناطق كان المتمردون يسيطرون عليها حول مدينة حلب المقسمة، وقد يتمكن الجيش السوري من محاصرة المدينة قريبا. وفي نفس الوقت، تصعد الولايات المتحدة إرسال إمدادات الأسلحة إلى المقاتلين في قوات المعارضة السورية على الجبهة الجنوبية على الحدود السورية مع الأردن.
هجمات القوات الحكومية العشوائية بالمدفعية والطائرات على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في حلب، والقرى التي تقع شمال حلب، نتج عنها زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين. في بلدة كليس التركية الحدودية، قال لي عمال الإغاثة إن معسكرا يساعدونه داخل سوريا كان فيه 10.000 نازح في بداية هذا العام. حاليا هناك 50.000 نازح في هذا المعسكر.
تركيا تحملت عبئا كبيرا دون أن تشكو. عدد سكان بلدة كليس التركية هو حوالي 80.000 شخص. هناك حوالي 40.000 لاجئ سوري يعيشون هناك الآن أيضا. بعض السوريين ذهبوا إلى كليس لأنهم لم يحصلوا على مكان في أي من المخيمات الثلاثة المحلية. البعض الآخر يفضلون العيش في شقة إلى أن تنتهي مدخراتهم التي جلبوها معهم. كثيرون يجدون أنفسهم بعد ذلك مضطرين للمخاطرة بالعودة إلى سوريا. على الحدود، اقتربت من أربع عائلات بشكل عشوائي. عائلتان كانتا في طريق العودة إلى حلب. أبو محمد كان يحتضن طفلا عمره ثلاثة أشهر بين ذراعيه، وكانت زوجته تقف على بعد أمتار. قال لي أبو محمد: «غادرنا حلب منذ أربعة أيام بسبب القصف القوي ليلة بعد ليلة. نحن نفكر بالعودة إلى هناك لأننا على الأقل لدينا بيتنا وهو لم يتعرض للتدمير بعد».
أبو عمر كان يقف بجانب كومة كبيرة من الحقائب، وأكياس سوداء منتفخة، ومراتب مطوية. كانت زوجته تجلس على إحدى هذه الكومات، وحولهما أطفالهما الأربعة. قال لي أبو عمر إنه قضى مع عائلته أربعة أشهر في كليس. بلدة الباب التي جاؤوا منها في سوريا سقطت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وهذا التنظيم على صراع مستمر مع باقي جماعات المتمردين، وقد سمعوا أن الصدامات توقفت هناك وأن بإمكانهم العودة والعيش بأمان هناك.
الحرب في سوريا هي مأزق استراتيجي ولا يستطيع أحد الانتصار فيها، لكن المد والجزر لخطوط المعارك يخلق موجات من البؤس الذي يواجه العائلات السورية كل يوم التي عليها أن تتخذ قرارات مصيرية تتعلق بالموت أو الحياة حول البقاء أو المغادرة أو العودة. الخيار الخاطئ قد يكون قاتلا.
الأمل في استئناف محادثات جنيف للسلام في سوريا يبدو بلا فائدة، بحسب ما اعترف به الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي يوم الاثنين. رد الفعل القوي وقصير النظر للدول الغربية ضد قيام روسيا بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم أفسد العلاقات مع الكرملين وقلل من آفاق التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا حول سوريا لمدة عدة أشهر على الأقل.
لذلك فإن الصورة تزداد قتامة كل يوم. وجهة النظر بين المحللين في تركيا، وكذلك بين اللاجئين السوريين الذين تحدثت إليهم، هي أن هذه الحرب الطاحنة قد تستمر لمدة خمس إلى عشر سنوات أخرى.
* الجارديان