كيف يمكن حل أزمة شبه جزيرة القرم

السياج الدبلوماسي مكان غير مريح للجلوس، حتى عندما يكون معك حاشية يصل عددها إلى 700 شخص وتم إقفال الشوارع في وسط بروكسل من أجل أمنك. لكنه المكان الذي وجد الرئيس باراك أوباما نفسه فيه يوم أمس، وحيث يجلس غالبية العالم الغربي منذ تحرك روسيا نحو شبه جزيرة القرم وضمها.
من ناحية، تريد الدول الغربية أن تجعل رفضها واضحا (يجب عزل روسيا وجعلها تفهم أن ما فعلته غير مقبول). ومن ناحية ثانية، تخشى الدول الغربية أن لا تترك لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يخسره (القنوات الدبلوماسية، كما أكد الرئيس أوباما خلال زيارته لأوربا، يجب أن تبقى مفتوحة).
الغرب يستطيع أن يعزل بوتين لفترة من الزمن، لكن بقاءه معزولا إلى ما لا نهاية لا يفيد أحداً. لذلك فإن السؤال ليس فقط كيف نعاقب روسيا، ولكن كيف يستطيع الغرب أن يحصل على بعض ما يريده من هذا الوضع غير المرغوب.
في خطابه في الكرملين في الأسبوع الماضي، عدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كل الإهانات التي قال إن روسيا تحملتها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، بدءا من توسيع حلف الناتو وصولا إلى الحدود الروسية. ليس هناك مجال لعكس معظم الأمور التي ذكرها -وهي لا يجب أن تُعكس. دول الاتحاد لأوربي الجديدة في البلطيق وشرق ووسط أوربا سوف تتمسك بعضويتها في حلف الناتو بشكل أقوى الآن بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. لكن على الدول الغربية أن تسأل نفسها أي نوع من الدول تريد من روسيا الجارة أن تكون- روسيا التي لا تشعر بالأمان وهي قد تضرب في هذه الحالة، أم روسيا التي تركز على تحديث بنيتها التحتية السوفييتية وتؤمن حدودها لحقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي؟
ثم عليها أن تدعو روسيا للمساعدة على وضع خطة للوصول إلى النتيجة المرجوة للطرفين. ماذا يجب أن يكون على الطاولة؟ لنبدأ من حيث انتهينا، من أوكرانيا. على بوتين أن يحترم ما بدا أنه تعهد في خطابه في الكرملين بأن يبقى خارج باقي أوكرانيا، وإذا تطلب الأمر يجب أن يكون ذلك مكتوبا ومكفولا من قبل مراقبين أو حتى قوات حفظ سلام على الأرض.
لكن الغرب، الذي يمثله الاتحاد الأوروبي، يجب أن يتوقف عن محاولة جذب أوكرانيا بسرعة إلى المعسكر الغربي. اعتمادها الاقتصادي على روسيا، على الأقل لفترة قادمة، يجب الاعتراف به وقبوله. عضوية الاتحاد الأوروبي ليست اقتراحا واقعيا لأوكرانيا لفترة طويلة من الآن.
هذا ليس فقط لأن شهية الاتحاد الأوروبي بالتوسع محدودة بعد التراجع عن رومانيا وبلغاريا، ولكن لأن أوكرانيا تأتي وراء هاتين الدولتين من حيث الحكم وحصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي. أوكرانيا أكثر فقرا من روسيا. ألا يمكن أن يكون هناك حزمة مشتركة يتم الاتفاق عليها بين روسيا والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مصممة لتحضن التغييرات الضرورية؟
منطقة شبه جزيرة القرم ضاعت، وهذا ما لا يريد الغرب أن يفهمه. لكن التشابه الذي أشار إليه بوتين مع كوسوفا يجب استغلاله. ربما يمكن إقناع شبه جزيرة القرم لإعادة الاستفتاء من أجل النزاهة، ولكن لماذا لا تعترف روسيا باستقلال كوسوفا في مقابل قبول الحدود الجديدة لروسيا؟ ما يسمى الصراع المجمد بين مالدوفا و ترانسنيستريا يمكن إدخاله في المعادلة، وحتى المقاطعات الموالية لروسيا في جورجيا.
وماذا عن ترتيب استئجار لشبه جزيرة القرم، مثل ذلك الذي كان في هونج كونج، بحيث يدوم 20 سنة مثلا -أو نفس الفترة التي ستنتهي فيها فترة استئجار روسيا للميناء في سيفاستوبول؟ وكل هذا يندرج تحت اتفاقية واسعة للأمن الأوروبي لا يتم خلالها أي تقدم لحلف الناتو أو روسيا؟
الاعتراض الغربي سيكون أن روسيا يجب أن لا تُكافأ على سلوكها السيئ. روسيا تشعر أن مصالحها الشرعية تم تجاهلها على مدى 20 سنة. وكما قال أوباما، اندفاع روسيا نحو جزيرة القرم عكس ضعفها، وليس قوتها. يجب أن تكون هناك طريقة لمنع إحساس روسيا بأنها ضعيفة يحولها لتصبح أكثر خطورة.
* الإندبندنت