To Mr. Obama of the beloved USA

حللت ضيفا على بلادنا فمرحبا بك وبمرافقيك الكرام ضيوف أعزاء على دولة وشعب لا يألون جهدا في إكرام الضيف ورعايته ولا يختلفون على حسن توديعه.
فخامة الرئيس أوباما، نقدر لشخصك النبيل احترامك وتقديرك لشخص ورؤى قائد مسيرة النهضة والسلام خادم الحرمين الشريفين والدنا، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الوالد القائد الذي نجتمع هنا على محبته وطاعته وتقديره ونتحاشى احتراما لشخصه حفظه الله كل ما يضايقه وهذا حق الوالد على أبنائه. ولعل فخامتكم يدرك أن أدق القول وأصدقه في وصف علاقة الشعب السعودي بالملك عبدالله هو أنها “علاقة أبوية”، تجدر الإشارة إليها وصفا بـ”الفريدة” في تاريخ الدول، نعم هناك شعوب تحترم قادتها وزعماءها غير أننا هنا علاوة على ذلك نزيد بصدق المشاعر التي تكسو النفوس تلقائيا لهذا الرجل الشهم.
فخامة الرئيس، لن أتطرق هنا لأي شأن سياسي ولن أفتح النافذة على ملفات الواقع والمأمول لأن المتوقع، ألا يغيب عن فطنتكم مستوى القلق الذي تعيشه المنطقة والدور المرتقب الذي تطلبه منكم طبيعة العلاقات بين البلدين. ما أود قوله باختصار، هو أن عمر العلاقات السعودية الأمريكية تجاوز السبعين عاما وكفى بها وهي قديمة ضاربة في الجذور أن تكون في أحسن حالاتها للتحالف على الخير ضد الشر، وأنت اللبيب “وبالإشارة تفهم”.
من ناحية أخرى، تعلم يا فخمة الرئيس، أن الشعب السعودي شعب مسالم يحب الحياة ويحترم خصوصية الشعوب، تواق إلى الريادة في الأعمال وعلى وجه التخصيص الإنسانية منها، الميزة التي يتحلى بها الشعب الأمريكي ويملك ناصيتها باقتدار.
الشعب السعودي يا فخامة الرئيس، يحب الشعب الأمريكي ويحترم ثقافته ومنجزاته إلى أبعد درجة، ولعل الساسة الأمريكان المنصفين وأهل الفكر في أرض “الريادة” أمريكا يعرفون ذلك جيدا ومن حقه في المقابل أن يتطلع إلى دور فاعل للإدارة الأمريكية لإزالة الصورة النمطية الخاطئة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام عن الإسلام وأهله استغلالا لزلات بعض المنتسبين إليه اسما.
الشعب السعودي، يقدر جميع الاحترازات التي ترتهن لها إجراءات حفظ النظام والأمن في أرضكم وبالذات ما طرأ على سير إجراءات “القدوم والإقامة” بعد أحداث “الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم”. ولا يعترض على ما ترونه يحمي أمنكم الوطني غير أنه يتطلع إلى موقف رسمي يفضي إلى المزيد من التسهيلات للسعوديين الراغبين في زيارة أمريكا وما أكثرهم، إما للدراسة أو السياحة أو العلاج ..، إننا هنا نتوق إلى إجراءات تنظر لنا بعين الثقة وتُسرع الدخول إلى أمريكا ونتمنى أن نلمس على الأرض هناك ما يضمن زوال الريبة والتوجس إننا في الحقيقة نتطلع إلى خطوات رسمية من جانبكم لتعزيز الثقة فيما بين الناس، وهذا دور الحكومات الرشيدة، ونود بكل ما في الكلمة من معنى أن نلمس تفهم الشعب الأمريكي النبيل لحقيقة حبنا له ورغبتنا في التعايش معه على أرضنا وعلى أرضه كلما سنحت الفرصة أو حكمت الظروف على أساس من الاحترام المتبادل.
وفي الختام لطفا، بلغ رسالتنا إلى الأحبة الشعب الأمريكي أينما كانوا، ومع وافر التحية قل لهم عنا، إننا، نحبهم ونحترمهم ولا نرضى لهم شرا ولا مكروها ويسعدنا التعايش معهم بسلام تام تحت أي ظرف وفي أي مكان متى ما كان العدل أساس التعامل، إننا في كل الأحوال نتطلع إلى تفهمهم وتقديرهم لذلك.