الرقابة والتجاهل يدفعان الكتاب إلى دور النشر الخارجية

يتجه عدد من الكتاب والكاتبات إلى دور نشر خارجية لطباعة إنتاجهم بدلا من الاستعانة بدور نشر داخل المملكة ولكل منهم أسبابه ومرئياته.
يقول الروائي خالد الحقيل إنه بدا جليا توجه الكاتب السعودي، وخاصة الشاب، إلى دور النشر الخارجية، لعدة أسباب من وجهة نظره، منها عدم تجاوب دور النشر الداخلية مع الكتاب الجدد، والمماطلة في قبول نشر مؤلفاتهم، وتركيزها على كبار الكتاب فقط، طمعا في الربحية، دون التفكير في المساهمة بصناعة جيل ككتاب ناشئين، كذلك غياب الدور الرقابي، وعدم الضغط عليها من الجهات الإعلامية الرسمية لتشجيع صغار الكتاب، وتحفيزهم على الكتابة والنشر والإبداع، ونشر المسابقات، وزيادة الدعم، وتخصيص ميزانيات مستقلة هدفها الرفع من مستوى الكاتب السعودي.
من جهته، يشير الكاتب خالد الخضري إلى أن توجه بعض الكتاب للنشر خارج المملكة ليس عيبا، خاصة إذا أدركنا أن وزارة الثقافة والإعلام لا تزال، منذ أكثر من ثلاثة عقود، تمارس دورا رقابيا في كل ما يخص نشر الكتب، ويقول الخضري إن ذلك الأمر حق مشروع، ولكن أرى ألا يستمر بهذه الشدة، خاصة في ظل التطور الذي انتظم وسائل الإعلام، التي تنوعت وتعددت بعد ولادة الشبكة العنكبوتية «الانترنت».
ويأمل الخضري أن يكون للوزارة مساحة حرية أكبر، خاصة في ما يتعلق بالمؤلفات، التي تتناول الشأن الداخلي، وكثيرا من الجوانب السياسية والاقتصادية، والفكرية، متسائلا: «إن شريحة كبيرة من هؤلاء الكتاب يطرحون قضايانا وهمومنا اليومية، فلماذا نظل ندفن رؤوسنا تحت التراب، بحجة المقولة القديمة: (مجتمعنا المحافظ لا يحصل فيه كل ذلك)، علما بأنه مثل أي مجتمع يخطئ ويصيب».
ويرى الخضري أن بيروقراطية الوزارة في فسح المؤلف أدت إلى هذا، مضيفا أن هناك مأزقا آخر يجب ألا نتجاهله، وهو أن عددا من المؤلفين الذي يصدرون كتبا في دور نشر خارجية، لا يتمكنون من توزيعها داخليا للسبب ذاته، وهو فسح التوزيع، فتلك الدور تشترط على المؤلف الحصول على فسح التوزيع بنفسه، وغالبا لا يتمكن من ذلك، وهذا يعني أن هؤلاء المؤلفين يصدرون كتبهم خارجيا، ولا يرونها في المكتبات المحلية، وهو شرك آخر للنصب والاحتيال، فهم لا يعرفون إن كانت دور النشر صادقة معهم في طباعة الكمية المطلوبة التي دفعوا أجرها كاملا أم لا؟.

يتوجه الكتاب الناشئون لدور النشر الخارجية، خاصة التي بالدول القريبة كالإمارات ولبنان ومصر، لسهولة الإجراءات، ولرخص ثمن الطباعة، علاوة على العديد من المسابقات الأدبية، التي يمكن أن يحظى الكاتب الناشئ بالمشاركة فيها، بجانب طباعة ونشر مؤلفاته مجانا ما يمهد لبروزه بشكل سريع، وأرى ضرورة متابعة دور النشر والسعي لزيادة مساهمتها بشكل أكبر في تحفيز الكاتب السعودي، خاصة المبتدئ، فالكبار لا يولدون كبارا.
خالد الحقيل

يتعرض عدد من الكتاب، بالذات الشباب والشابات، لحالات نصب كثيرة من دور نشر خارجية، لافتقادهم الخبرة الكافية في التعامل مع مثل هذه الدور، وأصبح الكاتب السعودي مغنما لبعض ملاك دور النشر الخارجية، بل إن عددا منهم اليوم يقتات من وراء المؤلف السعودي، وهذا ليس عيبا في ظني، ولكني أتساءل: مستعيرا المثل المصري: ما الذي رماك على المر؟ لتقفز الإجابة: اللي أمر منه.
خالد الخضري

إن الإقبال على دور النشر العربية، واللبنانية تحديدا، لا يعد تهميشا للمحلية، إنما لاعتبارات منها: الانتشار الواسع والتسويق الجيد وعراقة هذه الدور، كونها تشارك في جميع مهرجانات ومعارض الكتاب الدولية، وطبيعي أن يبحث المؤلف عن دار نشر تتجاوز المحدودية في التوزيع وتضمن له الانتشار عربيا، بجانب البحث عن الجودة في الإخراج وسلامة المحتوى، وحرية التعبير، تلافيا لتشدد رقابي قد يخل ببنية العمل.
زكية نجم