الكريكيت متنفس عمال صناعية مكة الوحيد

لم يجد أحد الوافدين العاملين في المنطقة الصناعية بالعاصمة المقدسة متنفسا يخرجه من عزلته ويبعث الفرح في غربته، إلا أن ينشر ثقافة لعبة الكريكيت بين بني جلدته، بعد أن رأى نفسه بعيدا عن الترفيه، ورأى كثيرا من أقرانه يتقاسمون الوقت بين العمل والنوم.

شعبية كبيرة

وفكّر محمد حسين الذي يمتهن صيانة السيارات في ورشة صناعية بشارع الحج أن يقنع عمال المنطقة الصناعية بممارسة لعبة الكريكيت، وهي من الثقافات الرياضية التي تمتد للعصور الأولى، كونها من أنواع الرياضة المحببة للعديد من الأشخاص، ولها شعبية كبيرة في عديد من دول العالم.
واللعبة، بحسب محمد حسين، لها طابع حماسي، يتنافس فيها الفريقان على محاولة تسجيل الكرة المطاطية إلى أبعد مكان، وذلك للحصول على نقاط أكثر، باستخدام المضرب الخشبي المخصص لهذه اللعبة، أو بابتكار ما هو مشابه له، حيث انتشرت اللعبة في عديد من الدول وأصبحت لها أهمية لا تقل عن أي لعبة أخرى.

نشر الثقافة

وعمل الميكانيكي محمد حسين خلال وقت قصير على نشر ثقافة ممارسة اللعبة التي يعشقها في بلاده، كما نجح في تكوين فريقين بعد أن قام بإقناعهم أن ممارسة اللعبة ستجعلهم لا يشعرون بتكرار الأيام دون أن يكون هناك وقت فاصل بين أسبوع العمل الشاق.
اختار فريقا اللعبة تعيين عبدالرحمن بخش (باكستاني الجنسية) رئيسا للعبة، بحيث يقوم بتسجيل اللاعبين وتوزيعهم والتحكيم فيما بينهم، بعد أن اتخذوا من موقع قريب من المنطقة الصناعية مساحة كافية لممارستها.

بداية الفكرة

وقال محمد حسين إنه منذ أن قدم للعمل بالسعودية وهو يرى نفسه بعيدا عن الترفيه، وكأنه في عزلة، كما يرى كثيرا من بني جلدته يتقاسمون الوقت في العمل والنوم، دون أن يتغير شيء في حياتهم، وهذا ما جعله يفكر في اللعبة التي أصبحت فيما بعد حديث المنطقة الصناعية.
وأشار حسين إلى أن ممارسة اللعبة بشكل متكرر بثت في نفوسهم روح المحبة والمرح، وإن كانت ليوم واحد، كما لها فوائد صحية ونفسية تعود على ممارسيها بفوائد كثيرة تجعلهم يشعرون بالفرق أن هناك يوما يمارسون فيه هوايتهم وينسون فيه أعباء العمل، متخذين منه انطلاقة جديدة لأسبوع حافل بالعمل المهني.

بث الأمل

من جهته، أكد عبدالرحمن بخش، المسؤول عن التسجيل والتحكيم، تزايد أعداد اللاعبين الممارسين للعبة الكريكيت، حيث بدأ اللعب بحضور 23 شخصا، بيد أنه وصل الآن لنحو 61 لاعبا من جنسيات مختلفة، مشيرا إلى أنه أقيم دوري خاص باللعبة، بحيث تكون هناك مباراة واحدة في كل يوم إجازة.
وأفاد بخش بأن الغاية من هذه اللعبة هي بث روح التفاؤل والأمل في نفوس العاملين بالمنطقة الصناعية بمكة المكرمة.