مؤسسات صحافية مساهمة

يعتقد صديقي يكيكي أن الوقت قد حان لتحويل المؤسسات الصحافية المغلقة القائمة لمؤسسات صحافية مفتوحة وأسهمها في البورصة مع فتح المجال لملاك الأسهم من دخول مجالس الإدارات وصناعة القرار الإداري فيها من أجل أن تكون هذه المؤسسات مهنية وتجارية وتعمل بحسابات السوق التجاري.
ولعلي أوافق أخانا يكيكي في طرحه الذي من المؤكد لن يروق لملاك ومساهمي الصحف القائمة. بل إنني متأكد من أنها ستتطور بسبب العقلية الشابة والقادمة من سوق المال والأعمال، وهو ما سيحقق بكل تأكيد قفزة في الإدارة الصحافية ويحول هذه المؤسسات من الوضع الوظيفي للوضع المهني الذي تأخر كثيرا وبشكل لا يرتقي بثقل البلد السياسي والاقتصادي والوعي المجتمعي الذي تحقق اليوم على ذراع الصحافة الرقمية وطرق المعلومات فائقة السرعة. بلا أدنى شك إن بقاء هذه المؤسسات بأوضاعها الإدارية والمهنية والفنية وكوادر العمل غير المستقرة والمؤقتة القائمة سيعجل بخروج الصحافة الورقية من السوق الإعلامية في البلد مع طفرة الانترنت والصحافة الرقمية. بمعني أن نظام المؤسسات الصحافية بقضه وقضيضه لم يعد يخدم المرحلة، ولا يراهن عليه في انتشال الصحافة من أوضاعها الفوضوية في القرار وأساليب الإدارة وسياسات تطوير الفكر المهني. هذا ناهيك عن إيقاف تسهيلات الحكومة والتي تستنزف الخزينة العامة للدولة.
الحقيقة أن فتح المجال أمام رجالات المال والإعلام ونخب الفكر والثقافة سيعني دخول دماء متجددة للتطوير والإدارة مهنيا، ويسهم في مزيد من المنافسة مهنيا في السوق فيما بين إصدارات هذه المؤسسات الصحافية. بكل تأكيد الحاجة لفكر تشريعي يأخذ في الاعتبار متغيرات النظام الاجتماعي السياسي الاقتصادي الراهن والمستقبلي. هذه المؤسسات بشكلها وطبيعتها القائمة لا تخدم نمو مهنة الصحافة في البلد أصلا،ناهيك عن التحول من وضع الطبطبة والرعاية الرسمية لصناعة تنافسية تجيد التعاطي مع قضايا الرأي العام الحقيقية القوية والمؤثرة في الأوساط الشعبية التي فقدت قناعتها منذ مدة ليست بالقصيرة بالصحف المحلية. ولله الأمر من قبل ومن بعد.