على أوباما أن يظهر المزيد من مهارات القيادة
الخميس، ٢٧ مارس ٢٠١٤
السياسة الخارجية مسألة معقدة، نظريا، الدبلوماسية هي الحد الفاصل بين السلام المضطرب والحرب التي يمكن تجنبها. في القرن الحادي والعشرين، هناك المزيد من الأسباب لتحمل السلام المضطرب، بدءا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. في نفس الوقت، الحرب تحدث بشكل مفاجئ ومدمر أكثر من أي وقت مضى، مما يجعلها أقل جاذبية من أي وقت مضى، كلا العاملين يزيدان قيمة الدبلوماسية، وردع ما قبل الحرب، والحاجة إلى قيادة أمريكية، على الرئيس أوباما أن يحسن أداءه.
ماذا يحدث عندما يتخلى لاعب رئيس على الساحة العالمية –في هذه الحالة روسيا- عن الحذر ويغزو بلدا آخر؟ ماذا يجب على القيادة الأمريكية أن تفعل؟ في إطار التاريخ، هناك ثلاثة مبادئ تشكل الإطار للإجابة.
أولا، لحل الصراعات الدولية، عليك أن تفهم الحقائق، أوكرانيا، مثل كثير من المناطق التي كان يهيمن عليها الاتحاد السوفييتي، فيها ثقافة مقسمة، ماض وتاريخ متصدع مليء بالصراعات وسوء التقدير، الأمر الذي يجعل السيادة أمرا عزيزا، روسيا، من ناحية أخرى، لديها خوف قديم من التطويق، سواء كان ذلك منطقيا أم لا، الخوف يجعل روسيا منشغلة بميناء في المياه الدافئة. ذلك الميناء هو سيفاستوبول، شبه جزيرة القرم، التي هي جزء من أوكرانيا منذ 1989 –مع أنها بقيت مقرا للأسطول الروسي. وهكذا، نقاشت روسيا وأوكرانيا اتفاقية تسمح لروسيا، حتى الآن، باستخدام الميناء المهم. مطالبة أوكرانيا بشبه جزيرة القرم يعتمد على السيادة؛ المطالبة الروسية تعتبر على الضرورة المفهومة والعلاقات الثقافية، يبدو أن التاريخ يتحرك بسرعة، شبه جزيرة القرم أعلنت نفسها حرة من غرب أوكرانيا –الأمر الذي يناقض الدستور الأوكراني- ولكن ذلك ينطبق بشكل ما على القيادة الأوكرانية غير المنتخبة.
ثانيا، الدبلوماسية لا تنجح إلا عندما تكون ذات مصداقية. مع أن العمل العسكري الروي كان غير مبرر وفق القانون الدولي، إلا أنه لم يكن عشوائيا. كان محسوبا ونتيجة لفشل الدبلوماسية. الدبلوماسية تتطلب رادعا ذا مصداقية، فلاديمير بوتين رأى الرد الغربي الضعيف على اعتدائه على جورجيا في 2008. بحلول مايو 2010، كان أوباما قد رفع العقوبات التي وضعها جورج بوش. في مارس 2012، كان أوباما يطمئن الرئيس ميدفيدف أنه «بعد الانتخابات، سيكون لدي مزيد من المرونة». ما الذي يحتاجه بوتين أكثر من ذلك ليعتقد أن السيد أوباما أعطاه رخصة؟
ثالثا، الدبلوماسية الأمريكية تتطلب قيادة رئاسية، أين كان الإنذار المبكر؟ هل كان من الصعب التنبؤ بالمستقبل؟ بدلا من الاهتمام بالقضايا الجيوسياسية، كان الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري يتحدثان بشكل غير مفهوم عن مشاكل المناخ العالمي.
أين نذهب من هنا؟ هل يجب على الرئيس أوباما أن يدخل الحرب ضد الرئيس بوتين لاستعادة ماء وجهه؟ بالطبع لا. الحرب مع روسيا ليست خيارا إلا إذا تعرضنا للهجوم، الأمر الذي لن يكون في مصلحة أحد. كذلك فإن «الترضية الهامسة» ليست خيارا أيضا. إذا لم يكن الرئيس أوباما يعرف ذلك من قبل، فإنه يعرف الآن: الترضية تفشل، سواء كان الطرف الآخر روسيا أو إيران.
ماذا على الرئيس أن يفعل؟ أن يتعلم ما كان الرئيس رونالد ريجان ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل من قبله عرفاه بالفطرة، القوة وحدها هي التي تضمن السلام، على الرئيس أوباما أن يجعل شبه جزيرة القرم نقطة محورية، وأن يلقي خطابا مهما حول تصميم الولايات المتحدة على الدفاع عن الحرية ودعم الحلفاء من خلال إعادة التأكيد على الالتزام بالسلام من خلال القوة. هو يستطيع أن يقدم دعما غير مشروط لجميع حلفاء الولايات المتحدة. يجب أن لا يكون هناك أي تشكيك بتصميم وعزيمة الولايات المتحدة، هذا لوحده سيغير المعادلة.
بعد ذلك يأتي دور الدبلوماسية، النتيجة سوف تكون ناجحة ومثيرة للإعجاب، للولايات المتحدة، وللسلام العالمي، وللإرث السياسي الذي سيتركه الرئيس باراك أوباما بعد رحيله. من خلال إظهار فهم وتقدير التفاصيل الدقيقة للتاريخ الجيوسياسي، والطبيعة المعقدة للسيادة، وأهمية الحدود وحكم الذات، والإخلاص للحلفاء وقدسية التحالفات، سيستعيد الرئيس أوباما مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية. على السيد أوباما أن يجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل مع القيادة الجديدة في أوكرانيا، ويتخلى عن الرئيس السابق الذي لم يعد شرعيا، وينزع السلاح من شرق أوكرانيا، ويجري استفتاء عادلا حول مستقبل شبه جزيرة القرم، أو يواجه عقوبات متصاعدة. السيد أوباما يجب أن يتوقف عن تعريض مصداقية الولايات المتحدة وأمنها للخطر، وأن يبدأ بإظهار مهارات قيادية أفضل.
* واشنطن تايمز