السلام مع الأكراد رهن بنتائج الانتخابات التركية

تبقى المباحثات المتعثرة منذ أشهر بين الحكومة التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني رهنا بنتائج الانتخابات البلدية التي يأمل أكراد تركيا أن تعطي دفعا لتحقيق السلام.
وترشحت المسؤولة عن حزب السلام والديموقراطية غولتن كيزاناك لرئاسة بلدية ديار بكر، وفرصها للفوز كبيرة لأن حزبها نافذ في هذه المدينة حيث غالبية السكان من الأكراد.
وفي نظرها فإن اقتراع 30 مارس الحالي يجب أن يسمح بإعادة تحريك العملية التي أطلقت لإنهاء النزاع الكردي الذي أوقع 45 ألف قتيل منذ 1984.
وقالت إن «الحكومة عجزت عن إظهار روح الديموقراطية قبل هذه الانتخابات».
وأضافت «لكن إذا خرجنا أقوى من هذا الاقتراع فلن نضطر إلى انتظارها لإحراز تقدم».
وأوضحت أن «كل صوت لنا سيعزز دور حزب السلام والديموقراطية كلاعب أساس للتوصل إلى أي حل».
وهذا الحزب القريب من متمردي حزب العمال الكردستاني ينشط للتوصل إلى حكم ذاتي أوسع للمناطق ذات الغالبية الكردية في تركيا والاعتراف بهويتها في الدستور وحق التعليم باللغة الكردية.
وفي خريف 2012 أطلقت الحكومة الإسلامية المحافظة محادثات مع الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان الذي يمضي عقوبة بالسجن المؤبد في جزيرة إيمرالي.
وأدت هذه المفاوضات في مارس 2013 إلى وقف لإطلاق النار أحادي الجانب للمقاتلين الأكراد وبدء انسحابهم إلى القواعد في شمال العراق.
لكن هذه العملية علقت في الخريف بعد أن رأى الأكراد أن أنقرة لم تف بوعودها.
وفي نهاية 2013 اتخذ رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان مبادرات مثل منح حق التعليم الخاص باللغة الكردية أو حق المتهمين الأكراد بالدفاع عن أنفسهم بلغتهم، لكنها بقيت بعيدة جدا عن مطالب الأكراد في مجال الحكم الذاتي والاعتراف بهويتهم.
ورغم تعثر العملية السلمية لم تسجل عمليات عسكرية منذ عام وأقر سكان ديار بكر بأن الأجواء في مدينتهم تغيرت.
ويقول باكي إيكوز وهو يعمل في متجر للمجوهرات ويرتدي قميصا كتب عليه كلمة «كردستان»، «قبل سنوات لكنت أودعت السجن لارتداء هذا القميص».
والعام الماضي أسقط إردوغان بنفسه أحد المحرمات باستخدامه هذه الكلمة لدى استقباله رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
وأضاف باكي إيكوز «أصبحت الدولة إلى جانبنا».
ويأمل حزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم بالإفادة من هذا المناخ المواتي للفوز ببلدية ديار بكر.
وقال مرشح حزب العدالة والتنمية النائب غالب أنصاري أوغلو إن «حزبي يعلق أهمية كبرى على عملية السلام وسيستمر في ذلك».
وأضاف «الحكم الذاتي ليس ضروريا للشعب الكردي.
لقد وضعنا حدا لحمام الدم واتخذنا تدابير تتعلق باللغة والهوية الكردية هذا أمر أساس للأكراد».
وإردوغان الذي يواجه وضعا صعبا بسبب اتهامات الفساد الموجهة إلى حكومته، أكد أخيرا أنه سيقوم «بكل ما في وسعه» لإنهاء النزاع الكردي.
لكن الأكراد لم يكتفوا بذلك وحثوا أنقرة على اتخاذ خطوات إضافية.
وفي رسالته بمناسبة عيد رأس السنة الكردية قال عبدالله أوجلان الجمعة إنه «في الوضع الحالي بات من الضروري التوصل إلى إطار قانوني لعملية السلام».
وكانت تصريحات أحد القادة العسكريين لحزب العمال مراد كرايلان أكثر حدة.
ونقلت وكالة أنباء الفرات عنه قوله إن «عملية السلام ستتوقف في حال لم تتخذ الحكومة تدابير بعد أسبوع أو أسبوعين من الانتخابات».
ومن المؤشرات الأخرى على التوتر، اندلاع مواجهات عنيفة في الأسابيع الماضية بين أنصار حزب السلام والديموقراطية وحزب هدا بار الإسلامي الموالي للأكراد الذي قدم أيضا مرشحا لتولي رئاسة بلدية ديار بكر.
ورغم التوتر لا يزال التفاؤل مسيطرا.
وقال رستم أركان الأستاذ في العلوم الاجتماعية في جامعة ديكل في ديار بكر «تواجه تركيا المشكلة الكردية منذ عقود» مضيفا «نحتاج إلى عشرين سنة لتطبيع الأمور».