بعد النسيان

تصدع عبارة خالد الفيصل تلك بوعي عميق بتاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية، حيث أسست أول وزارة سنة 1373هـ/ 1953م في بداية عهد الملك سعود، واستلم أمانتها صاحب السمو الملكي - الأمير آنذاك- فهد بن عبدالعزيز، ولتدرك صعوبة تلك المرحلة وأهميتها تخيل الوزير الأمير وهو يسافر بنفسه لاستشارة أعلام الفكر والتربية كقاهر الظلام الدكتور طه حسين، وتخيله وهو يستقبل بنفسه المبتعثين العائدين للوطن في المطار ليسبق الوزراء الآخرين في الظفر بهذه الكوادر النادرة وقتذاك.

وكان من تلك الكوادر الأستاذ الناقد الأديب عبدالعزيز الربيع، الذي تسلم «إدارة التعليم بالمدينة المنورة» (1953) وقد عاد من مصر (1949) حاملا شهادة البكالوريوس في التربية من جامعة القاهرة، ودبلوما «غير رسمي» في المسرح من المعهد العالي للفنون، وظل في هذا المنصب إلى أن تقاعد (1982) ـ وتوفي بعد شهرين ـ بعد أن ملأ «طيبة الطيبة» علما وتربية ومسرحا وأدبا - فهو مؤسس وأول رئيس للنادي الأدبي فيها- ونشاطا ورياضة من خلال تسلمه رئاسة نادي «الأنصار» الرياضي، كما أنه كان من أبرز مؤلفي المناهج التعليمية في التاريخ، وهناك أمثاله في هذا الحضور البهيج في كل مناطق المملكة كرائد المسرح الأستاذ أحمد السباعي، الذي كان معلما ومؤلفا لمنهج القراءة في المرحلة الابتدائية المعروف بـ«سلم القراءة»، أما ذروة المجد فقد بلغها التعليم على يد «القاضي» حسن بن عبدالله آل الشيخ، أحد أبطال ثورة «التكنوقراط» التي قادها الملك فيصل في المملكة قبل مهاتير محمد في ماليزيا بما لا يقل عن 15 عاما، وكان عصب الوزارة في عهد «آل الشيخ» صاحب السمو الأمير خالد بن فهد بن خالد المعروف لدى معاصرية بـ»طيب وين المشكلة؟» ومنذ تركها والتعليم يسأل ويتساءل و«ينسئل: طيب وين الحل»!