عربيٌّ أنا.. والصّافناتُ من الجِيادِ روسيّةُ الهوى

(0) هل بقي شيء لم يُقَلْ؟! ما مِن شيءٍ يُغري لأنْ نصنَعَ جملاً (حديثة) إذ إنَها الكلماتُ ذاتَها التي قيلَ لجدّنا «العربيِّ» يومَ تأسيس (الجامعة العربية): دونكَ هذه «المفردات»، فألهب الميكرفونَ بصوتِك النّحاسيّ قعقعةً، وإذا ما انتفخت أوداجُكَ فيمكنك حينذاك أن تُعلّقَ على مشجبِ «عروبتِك» معطفَ الشّجبِ الذي يَشفّ عن «سوأتك»، ثم لا تلبث أن تُغادر «القاعة» إلى حيثُ ألقت «أمُّ عامر».
(1) ألم تر أنّ عرّابيّ (القِمم) طالما فعلوا ما لم يقولوا.. يحسبونَ كلّ صيحةٍ عليهم، ما هم بـ»الظاهرة الصّوتيّةِ» إنْ هم إلا «صوتُ الظّاهرةِ» لفراغٍ من العشبِ والماء والنار..! فأورثُوا أرضنا مِلحَ الخطايا.. فيما صكوك الغفران ملفوفةُ على ضفائر ستائر البيت الأبيض.
(2) كلّما نضِجَت جلودُنا «العربية» بُدّلنا بغيرها، ذلك بما كسبت أيدينا، فيما «جنّة/الدنيا» لا يؤذن بدخولها إلا لـ»قويٍّ» بوزنِ القيصر «بطرس» وبحجم «وايفان الرهيب».. وآيةُ ذلك: «بوتين» الذي يغطي بورق «الجمر الأحمر» ما تعرّى من هوانِ «أوباما» المتقشّف قوةً.. ويُغنّي بالتالي للشياطين الحُمر أنشودة «الجمر».
(3) كانت الغيمةً (السوداء) تُنذِرُ بربيعٍ كسيحٍ ينبتُ سبعَ سنابلَ صفرٍ.. يعقبها الشتاءُ الذي يدسّ أرديتها في تربة الصّقيع.. لا خيلَ مسرجةٌ، وإنما هي سرابُ جرادٍ منتشر، يأتي في الأسفل مِن هامشٍ لجيوش الأفول، إذ كان يتقدّمها آنذاك: «ثعلبٌ» لا شيء قد كان يحرّضه إذ ذاك على البقاء غير سرب الدّجاج.. ينحني ريثما الريح تجتازهُ ..وهاهنا يُعلن الفجر أن هذا الحطام شيءٌ مما تناثر من بقايا الزّجاج! إي وربي لم يكن في الحقولِ غير العجول!
(4) أولُ درسٍ عربيٍّ قد تشرّبته كابراً عن كابرٍ، لم يكن سوى تعويذةِ تُبقي أمريكا الشرطيّ الذي إن انتابتُه وعكة صحيّة -كالرّشح- زُكِمَ على أثرها العالم كلّه، ما يجعل الدنيا بقضّها وقضيضها في متوالياتٍ من هستيريا «عطاسِ» لا يُمكن له أن يتوقّف ما لم يتماثل ذلك: «الشرطي» للشفاء!
وبما أنّ «روسيا»تنعمُ بالصقيعِ مناعةَ من أنْ يطاولها «الرّشح»، الأمر الذي انتقضَ معه «الدرس العربي» الذي كنتُ قد حفظتُه قبلا، عندها وجدتني أدوّن درساً آخر، إذ كتبته على هذا النحو: لئن سَعَلَ: «أوباما» بقامتِه المنحنيةِ فإنّه إيذانٌ بدقّ ناقوسِ تعافي «بوتين». واسألوا إن شئتم «صيدليّة القراصنة» حينها ستنبئكم «روشتاتهم» بأنّ «لا» من شأنِها أن تنتصبَ قوةً بوصفها ترسانة «الفعل» الذي لا يُهزم.. وهي الغطاء الذي يحتمي فيه «الرفاق» لكي لا يموت على الطريق! ثمّة «عربيٌّ» بالجوار مصنوعٌ من طينِ الـ»نعم» ليس يدري شيئا عمّا يحدث من حوله قد ألفيناهُ لم يزل بعد منشغلاً بمحاولةِ ثني أعضائه ابتغاء أن يُتقن «رقصةِ البطريق»!
(5) سيظلّ «العربيُّ» حكايةً منسوجةً من «الرّملِ».. وستذبلُ حكايتُه تلك خلفِ شفاهٍ ممزقةِ بالضّجر.. هل رأى «الأنينُ» حفاةً مثلنا؟! لا أظنّ.. ذلك أنّنا كلما ولدنا من رحم أحذية «الطغاة» اكتشفنا ثانيةً أننا نلتفُّ بجلباب صوفيٍّ درويشٍ لا نحسنُ غير عشق «الفنا».. إذ سنضجّ كلّنا للموتِ أكثر من الذين قد ماتوا قبلنا.. وأحرقوا الزمن بتجليّات الوجل.. من غير أن ينعموا سكنىً في خصلةِ من «الضوء» حيثُ العتمة تحتوينا وإياهم بشيءٍ من التناسخ.. إذ ما من نفقٍ في دولٍ كلّها نَفَق.
(6) أوقد لي يا «دميتري ميدفيديف» على طينِ «القرم» صرحاً.. قالها «بوتين» مزهوّاً ثمّ أتبع سببا: فاجعل لي منصاتٍ لعلي أكتشف زيف «آلهة أمريكا» وإني لأظنّها -الآن- في طورِ «النمر الورقي»!.. ذلك أنّه قد آن لنا استعادة بناء «الإمبراطورية» لا على ما كانَ أولاً من بناءٍ أيديولوجيٍّ مهترئ، وإنما هو على بناء أشد تماسكاً يحكي صلابة الخراسنة «الجيوسياسة» وفق دعامتين تعيد تأريخاً قد تولى حيث «الكنيسة الأرثوذكسية» و»تنمية الوعي الذاتي الوطني»! فعلها هذا الرجل الرخامي.. بينما نحن على المدرج نتفرج.
(7) انطفأت أضواءُ «قاعةُ الكويت» وبانطفائها كان انطفاء «العالم العربي»، مشهداً رتيباً يتمُّ استنساخه بنفس المشاهد وبذات مخارج الحروف التي قد كنّا نطرب على قلقلتها ومدودها لمّا أن كان «التلفزيون» بلونين اثنين.. وكلما كان رأس القمّة مدبّباً.. أضحى البيانُ هو البيان، غير أنّه أخيراً قد ازداد «بنداً» جديداً تحرُمُ كتابتُه إذ إنّ محلّه «القلب» ويشبه النيّة فالتلّفظُ به بدعة.. وإذن فلقد عدنا إلى ما كُنّا عليه من ذي قبل.. ندورُ وسنظلّ ندور -كرجلٍ مخمورٍ- يبحث عن وسيلةٍ واحدةٍ يمكنها أن تكون بوصلةً توصله إلى معرفة أيّ هذه الأبواب يسعها أن تقذفه للخارج؟

alsaif.k@makkahnp.com