مرشحو الرئاسة الأفغانية يغازلون أمراء الحرب
الأربعاء، ٢٦ مارس ٢٠١٤
على حافة حي بكابول تهيمن عليه أقلية الهزارة في أفغانستان، تم إتلاف ملصق انتخابي لمرشح الرئاسة عبدالرسول سياف.
لربما في إتلاف الملصق تعبير عن ماضيه الذي عاد ليطارده باعتباره أحد أمراء الحرب.
فخلال الحرب الأهلية الأفغانية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، قتلت ميليشيا سياف عشرات الآلاف من الهزارة الذين يعتنقون المذهب الشيعي ويعتبرهم المتشددون السنة من قوات سياف كفارا.
أمراء الحرب الذين لهم ماض عنيف مثل سياف لعبوا دورا في التأثير في السياسة الأفغانية منذ أن ساعد التحالف بقيادة الولايات المتحدة في الإطاحة بحركة طالبان عام 2001.
لكنهم بدؤوا يلعبون دورا سياسيا علنيا في الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل حيث يغادر الرئيس حامد قرضاي الساحة.
بعضهم، مثل سياف، يخوض الانتخابات.
وآخرون يتودد إليهم المرشحون الآخرون لأن للعديد من أمراء الحرب أتباعا أقوياء، وبخاصة على أسس عرقية.
والمرشحون يختارون الأقوياء المعروفين لمنصب نائب الرئيس بهدف كسب تأييد مجتمعاتهم، رغم تاريخهم العنيف.
حتى أكثر مرشحي الرئاسة تحضرا وذكاء دوليا، وهو مسؤول سابق في البنك الدولي، علق آماله على أحد أمراء الحرب الذين نددت الحكومات الغربية بتاريخه العنيف.
والنتيجة هي تأثير مختلط على السياسة في أفغانستان.
فمغازلة أمراء الحرب يبين سطوتهم السياسية.
لكنه من ناحية أخرى يظهر أيضا أن المرشحين، على عكس الماضي، يحاولون التواصل على أسس عرقية في هذا البلد المنقسم بعمق، وإيجاد توازن بين المجتمعات.
وبالنسبة للأقليات العرقية، له تأثير متفاوت أيضا.
فالمرشحون يحاولون مغازلتهم.
لكن المجتمعات الآن منقسمة داخليا أكثر من أي وقت مضى حول من تدعم من المرشحين.
وفي الانتخابات الرئاسية لعامي 2004 و2009، سيطرت إثنية واحدة على كل لائحة مرشحين.
كانت لعرقية الطاجيك لائحة مرشحين- كذلك كان لأقليات الهزارة والبشتون والأوزبك.
ولكن ليس هذه المرة.
فكل مرشح رئاسي يمكن أن يكون له مرشحان لمنصب نائب الرئاسة على لائحته الانتخابية، وسعى كل منهم إلى نشر التودد العرقي.
والمرشحون الثلاثة الأوفر حظا في انتخابات الخامس من أبريل المقبل لهم مرشحون بارزون من أقلية الهزارة لمنصب نائب الرئيس.
عبدالله عبدالله، وزير الخارجية السابق، أيضا له مرشح لمنصب نائب الرئيس من البشتون؛ ومرشح زلماي رسول من الطاجيك؛ أما مرشح أشرف غاني أحمد زاي، المسؤول السابق في البنك الدولي، فهو الجنرال رشيد دوستم، وهو من أبرز أمراء الحرب الأوزبكيين.
ورغم ماضيه العنيف في الحرب الأهلية، برز دوستم بوصفه الزعيم الأوحد الذي يحتشد خلفه الأوزبك الأفغان، الذين يشكلون نحو 9% من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليون نسمة.
البعض في أقلية الهزارة يشعرون بالقلق من الانشقاقات.
رحمت العلا كريمي، هزاري من سكان كابول (56 عاما) يقول “لست سعيدا بحقيقة أن قادة الهزارة يذهبون إلى مرشحين مختلفين.
يجب أن يكون للهزارة صوت واحد لحماية حقوقهم.
يجب على جميع الهزاريين دعم قائد واحد حتى يكون لهم صوت موحد”.
وتهيمن أقلية الطاجيك والأوزبك والهزارة والتركمان على شمال أفغانستان.
وأكبر مجموعة عرقية في البلاد هي البشتون، التي تشكل 42% من السكان.
وتهيمن عرقية البشتون، التي تشكل أيضا العمود الفقري لحركة طالبان، على جنوب وشرق أفغانستان.
وقرضاي،الرئيس المنتهية ولايته، من البشتون وكذلك معظم المرشحين التسعة بالانتخابات المقبلة، وإن كان عبدالله ينتمي للطاجيك والبشتون.