في عالمنا الممزق بالحرب نحن بحاجة إلى آلية لحل النزاعات
الثلاثاء، ٢٥ مارس ٢٠١٤
المؤسسات لا تقرر الذهاب إلى الحرب أو تصنع السلام ولا تقرر التدمير أو القتل؛ هذه الأعمال هي مسؤولية الأفراد. لذلك لنحاول فهم جذور أسباب الصراع من حيث سياسة القوة والموارد، بدون فهم السلوك الإنساني أيضاً، يقوض فعاليتنا في منع الحرب وصنع السلام.
مر حتى الآن ثلاث سنوات على بداية الحرب في سوريا. حتى الآن، قتل نحو 120.000 شخص، وهناك 2.5 مليون شخص أصبحوا لاجئين خارج حدود الدولة السورية فيما تحول 6.5 ملايين شخص إلى نازحين داخل سوريا. الحكومات الغربية تعرضت للإهانة بسبب عجزها عن التأثير في الأحداث وهي تواجه حاليا تحديا مرة أخرى حول كيفية وقف التصعيد في أوكرانيا. عندما ذهب كوفي عنان إلى سوريا من أجل الوساطة، كان 6.000 شخص قد قُتلوا، وبحلول الوقت الذي وصل فيه لاخضر الإبراهيمي كان عدد القتلى قد وصل إلى 30.000. في تلك المرحلة، كان الناس يسعون إلى الثأر والعقاب ولم يكونوا في مزاج يسمح بالتنازلات، والتي تعتبر مكونا أساسيا لصنع السلام.
العنف الذي تولده الحرب يوجد مجتمعات مصدومة. الخوف، الغضب، والإحساس بالذل عوامل تمنع أي نوع من أنواع التفكير العقلاني وتهيمن على المزاج. مثل هذه المشاعر تؤثر على قدرة أولئك الذين لهم علاقة بالصراعات على التفكير بشكل منطقي والتصرف بما يخدم مصالحهم المثلى. لذلك على الحكومات أن تلتزم بالتدخل في وقت مبكر، قبل أن تصل المجتمعات إلى مرحلة الصدمة. في محاولة للخروج من الضباب الحالي، كيف سيبدو الأمر لو أننا قمنا بتأسيس نظام شامل عن الإنذارات المبكرة والوساطة المبكرة عندما يتعلق الأمر بالصراعات الدولية، نظام يتعامل مع تعقيد كل من سياسة القوة والعقل الإنساني؟ مثل هذا التساؤل لا يعود ملائما بعد أن يصبح الصراع معقدا وصعبا. على سبيل المثال، ما بدأ كانتفاضة شعبية ضد عائلة الأسد تم تحويله إلى حرب بالوكالة من قبل لاعبين إقليميين.
الوساطة المبكرة من قبل محاورين ذوي مصداقية –ربما، في هذه الحالة، ليسو غربيين- كان سيؤدي في النهاية إلى دفع اللاعبين بالوكالة إلى الجلوس مع بعضهم بعضا. ولكي يكون هذا فعالا، يجب أن تكون هناك علاقة عملية قوية، والوسطاء الذين لديهم مصداقية كانوا سيتنقلون بين الأطراف المتصارعة واللاعبين الإقليميين لمعالجة الخلافات بين هؤلاء وصنع هيكلية جديدة. بعد هذه المفاوضات غير الرسمية بين الدول الإقليمية الراعية للأطراف المتصارعة، يمكن أن تبدأ المفاوضات بين الأطراف السورية المتصارعة ويكون لها بعض الحظ من النجاح.
ولكي تكون هناك شرعية للوسطاء، سيكون عليهم أن يتمتعوا باستقلالية مشهودة من قبل جميع الأطراف، ويجب أن يكون بإمكانهم العودة إلى دولهم التي ترعى عملية الوساطة وإبلاغ مسؤولين من أصحاب القرار بجميع التطورات التي تحصل معهم في مهمتهم. ويجب أن يكون الوسطاء بعيدين عن أي لون سياسي يسبب حساسية لأي من الأطراف المتصارعة حتى يتقبله الجميع ويتحدثوا إليه دون حواجز. وكذلك يجب ألا يتحملوا أعباء كثيرة من التحذيرات والبيروقراطية الرسمية لكي يتمكنوا من التحرك بسرعة كافية برشاقة ومرونة.
الأطراف التي يكون لها علاقة بالصراع غالبا ما تكون مدفوعة بجروح صغيرة وكبرياء مجروح، وليس بمعتقدات إيديولوجية عميقة. الذاكرة التاريخية لا يمكن محوها.
في كتابنا الجديد الذي يحمل عنوان «ضباب السلام»، نقدم أنا و مفوض الأمم المتحدة السابق جياني بيكو، الذي كان مسؤولا عن تحرير الرهائن الغربيين في بيروت، اقتراحات وتوصيات بتأسيس هيئة وساطة ذات مصداقية تكون صغيرة ورشيقة ومرنة وغير مقيدة بالبيروقراطية. المكان الطبيعي لمثل هذا التدخل هو الأمم المتحدة، وإذا كانت هذه الهيئة فعالة، ستفعل كثيرا لتحسين سمعتها. لكن أمكنة أخرى يمكن أن تقدم مظلة لمثل هذه الهيئة مثل حلف الناتو أو مجلس التعاون الخليجي أو أي تجمع أو منظمة دولية أخرى ذات مصداقية وتتمتع بالحياد.
*الأوبزرفر