يوم السعادة.. اختزال معادلة الحياة
الثلاثاء، ٢٥ مارس ٢٠١٤
توقفت عند الإعلان عن تحديد يوم واحد خلال عام كامل للسعادة. ولا يبدو هذا التحديد مقنعاً إلّا إذا كان هذا اليوم بمثابة مطّ لعقارب الزمن، للظفر بذاك اليوم قبل أن يفرّ قافلاً إلى رزنامته، ماكثاً وسط بقية أيام العام الرتيبة. ليس هناك من حكمة أكثر من الإيمان بأنّ السعادة موجودة ترفرف من حولنا، ولكنها بحاجة لمن يستطيع الإحساس بها والتعاطي مع ظروف وتعقيدات الحياة وفقاً لحاجته لها. وليس هناك قاعدة ثابتة يمكن بها تحقيق السعادة، فما يسعدني مثلاً قد لا يحقق أي نوع من الرضا الذي هو الخطوة الأولى في طريق السعادة لغيري.
ولهذا فإنّ 20 مارس الذي حددته الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، يفقد كثيراً من معناه إذا تم الأخذ به مجردّاً، من غير الاعتراف بأهمية السعي لتحقيق السعادة على مدار العام من خلال الحصول على حقوق كثيرة منها السلام والتنمية والحق في الصحة والتعليم والقضاء على الحروب والفقر إلخ. وبما أنّ المطالبة بهذه الحقوق في ظلّ واقعٍ لا يبشّر بأنّ هناك أي بادرة أمل لتحقيقها، فلربما يكون هذا ما حدا بمنظمة الأمم المتحدة لتحديد هذا اليوم حتى لا يطول الانتظار.
والمنظمة الدولية ليست هي الوحيدة في الحرص على سعادتنا، وإنّما يخرج علينا علماء النفس كل فترة بأفكار جديدة مفادها أنّها تساعد الإنسان على أن يكون أكثر سعادة. إلّا أنّ المعادلة الجديدة والتي وجدت معارضة من علماء آخرين، تلخّص رحلة البحث عن السعادة وإطالة لحظاتها في معادلة بسيطة هي حصيلة الاستمتاع والانغماس في شيء ذي معنى لكي تحصل على 10 % إلى 15 % سعادة إضافية طويلة نوعاً ما.
إنّ السعادة الحقيقية يتم تحقيقها بفيوض من المحبة بمعناها المطلق والتي بدونها قد لا يصل الإنسان لحالة من الرضا الداخلي التام عن نفسه والآخرين وعن إنجازه وكسبه. وبالرضا أيضاً يتحقق الاكتفاء حتى ولو بشكلٍ نسبي، فقد تتحقق السعادة لفقير لا يجد إلا ما يلزم حاجياته العادية ويُحرم منها غني تتدفق الأموال من أرصدته. وقد يجدها مريض في مسحة عافية أو محروم في لمسة حنان أو سجين في أملٍ بالحرية. أما أجمل ما يبعث على التفاؤل والسعادة هي مصاحبة السعداء، وهذه على حسب ما جاءت به المأثورات الشعبية وما أكدته بعض الدراسات أنّها تحفّز على تبني الأفكار الإيجابية والتفاؤل وطرد الأفكار التعيسة والتشاؤم. فالسعيد لن يدعك تستسلم للضجر والتذمّر والشكوى، وسيهديك إلى النظر إلى نصف الكوب الممتلئ بدلاً من النظر إلى نصفه الفارغ.
ومع أنّ القناعة قد تلعب دوراً كبيراً في حدوث السعادة فإنّه يجب علينا ألا ننسى أنّ الإيمان بالله تعالى والتسليم بالقدر خيره وشره يضع الكثير من اليقين في النفوس. كذلك هناك التعامل بقانون الوفرة، ألا ينظر الشخص إلى أنّه محروم وإنما ينظر إلى كثير من النعم التي أنعم الله بها عليه.
ومن أكبر مسببات التعاسة هي حمل الهموم وعدم وضع أي حدث في إطاره الحقيقي والنظر إليه بعقلانية. إنّ ظروف التعاسة والحرمان هي ظروف خارجية تؤثر على شخصية الإنسان فتجعله يتبنى روحاً متشائمة أو كئيبة أو فاقدة للثقة في إيجاد الطريق للسعادة، ولكن الشخصية السليمة تتحقق سعادتها بالفطرة، فإذا طغت العوامل الخارجية على الفطرة الداخلية تخلق شخصية تعيسة. وعندما يهيئ الإنسان نفسه لأن يكون سعيداً يجب ألا يشغل نفسه بمنغصات عرضية تحمله عبئاً أكبر من عبء الحدث نفسه، لأنّ مثل هذه الحالة تجرّ وراءها تغييرات فسيولوجية وجسدية.
أما السعادة المفقودة مع توفر المجد والشهرة فقد عبرت عنها أسطورة هوليوود التي لا ينطفئ وهجها مارلين مونرو، في رسالتها إلى فتاة طلبت نصيحتها عندما كانت ترغب العمل في السينما: «احذري المجد، احذري كل من يخدعك بالأضواء، إني أتعس امرأة على هذه الأرض».