واتس اب.. إفتاء وطب شعبي!
الثلاثاء، ٢٥ مارس ٢٠١٤
وتتمة لمقالي السابق بخصوص وسائل التواصل، نعمة أم نقمة؟ ليوم 16 جمادى الأولى بهذه الصحيفة الغراء، نسيت أن أقول لكم حكاية من يسمونه بالبلدي (الواد ساب)، ويبدو أنه أشغل العالم هذه الأيام شبابا وشيبا - مثل حضرتي، بل والأدهى من ذلك أنه صار يزاحم الآخرين في أشغالهم التي تخصصوا فيها وسهروا عليها ليال.
ويمكن أن أوضح لكم الحكاية في سطور، لأن المتابع (للواد ساب) يحتار، فمرة تجد رسائله (روشيتات) ونصائح طبية، لو عرضناها على أصحاب الخبرة من الأطباء والاستشاريين لرفضوها جملة وتفصيلا، بل وحذروا من خطورتها على صحة الإنسان، وأحيانا تجد صاحبنا المذكور (بعاليه) طبيبا شعبيا أشغل بنات حواء في أمور التجميل واللياقة والتخسيس، وكثير من وصفاته (بعيد عنكم الشر) نتائجها عكسية. وبلا تفصيل، يعني (الهانم) التي تبحث عن الرشاقة بقدرة قادر، تجد وزنها صار ضرب اثنين يعني من السبعين للتسعين، والثانية النحيلة تريد أن تصل للوزن المثالي فتجدها بعد فترة صارت (متسلوعة)، ومشيتها (متخلوعة) بهشاشة وسوء تغذية، و(كأنك يا بو زيد ما غزيت)، وبعض الرسائل للأسف فيها من وصفات الطبخ ما لا لذ ولا طاب، لأكلات غريبة على مجتمعنا، يعني قليل من البصل على قليل من الطماطم و(المايونيز)، و(ضع القدر على فمها تطلع البنت لأمها)، وهنا اسمحوا لي أن أذكر الأمهات بأن يعلمن بناتهن ويدربنهن على فنون الطبخ، لأن بعض بنات هذه الأيام ومع الأسف الشديد، يتزوجن وهن لا يدرين أن في بيتهن مطبخا وقدورا، ولا يعرفن حتى أسماء بعض البهارات.
وعلى لسانهن عبارة تعود عليها الشباب عرسان هذه الأيام، (وأنت خارج من العمل مر على الدليفري في طريقك وأحضر معاك الغداء). والأدهى والأمر من ذلك أن بعض رسائل صاحبنا (الواد ساب) فيها بعض فتاوى وأحاديث، بعيدة عن ديننا الحنيف، بمزيد أخطاء حتى فيما أمر الله به -سبحانه- ونهى عنه.
وإن تحدثنا عن الإشاعة، فبعض مستخدميه وبكل أسف يتداولون كل ما وصلهم من رسائل وببساطة (نسخ ولصق)، ويرسلونها لغيرهم دون أن يتأكدوا من صحة المعلومات التي وصلت إليهم، وقد يكون بعضها يستهدف تماسك هذه البلاد وشبابها، بما يخدم فئات ضالة وجدت من هذه الوسيلة طريقة شيطانية سهلة للتغرير ونشر الأفكار المفسدة. والحديث يطول؛ أختمه معكم بالابتهال إلى الله بأن يحفظ علينا ديننا ووطننا حكومة وشعبا.