نقاد: خروج الرواية السعودية من البوكر لا يعني ضعفها

بعد إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، في دورتها الثامنة والتي تضمنت 16 عملا من 10 دول عربية، تغيب السعودية عن هذه الدورة، مما خلف تساؤلا لدى روائيين ونقاد، من خلال صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، عن سبب الغياب ومدى تأثر مكانة الأدب السعودي بالترشيح.
الرواية السعودية تطورت ولكنها ما زالت تحتاج لكتاب متميزين بحسب ما يرى الروائي السعودي طاهر الزهراني، ويقول: أناس قليلون أوقفوا حياتهم وأوقاتهم من أجل الفن ويستحقون منا الإشادة، يوجد نتاج كثيف نسبيا للرواية السعودية، إلا أنها غائبة عن الفضاء الثقافي المحلي النقدي، فهناك جهود لبعض النقاد الشباب لقراءة النتاج، ولكنها جهود فردية محدودة، بعض النقاد مشغولون بكل شيء ما عدا السرد، بل منهم كسالى يبررون ذلك بالمصادرة، معتبرين الرواية ضعيفة وسيئة.
موضحا بأنه على الرغم من وجود إنتاج روائي، إلا أن الندوات والملتقيات للسرد والجوائز المحلية لا تكاد تذكر، مضيفا: أين وزارة الثقافة من وضع جائزة للرواية المحلية، يكون لها لجنة مستقلة، تخرج لنا قوائم بعد قراءة النتاج، ثم قائمة بالأعمال الجديرة بالجائزة، ثم الإعلان عن رواية العام، هذا ما ينبغي إثارته قبل أن نتحدث عن المشاركات والمنافسات العربية والعالمية، مؤكدا بأن الجائزة العالمية للرواية العربية، هي رواية قائمة على ترشيح دور النشر للأعمال ولجنة مكونة من عدد من الأعضاء يتفاوتون بالذائقة، مؤكدا بأن عدم ترشح الرواية السعودية للبوكر ليست دليلا على كونها أقل مكانة.
فيما يقول الناقد الدكتور حسن النعمي: إن عدم الترشح لا يعني ضعف الرواية السعودية ولا يعيبها عدم الترشيح، وأضاف: الناشر غالبا هو الذي يتقدم بالترشيح ولعل بعض الناشرين الذين ينشر لديهم روائيون سعوديون لم يرشحوها، كما أن الرواية تترشح لاعتبارات قد تدخل من ضمنها الجودة، ولكنها ليست العامل الحاسم ورواياتنا جيدة، والرواية السعودية حظيت بكثير من التكريم وحصلت على جائزتين في دورات سابقة، ورشحت في مناسبات أخرى، مؤكدا أهمية أن لا ينظر لخلو القائمة من الروايات السعودية بشكل سوداوي، فهناك عدد من الروايات الجيدة التي صدرت العام الماضي.
الكاتب محمد المزيني، قال بدوره: إن الرواية السعودية لا يشترط أن تدخل للجائزة كل عام، وبأن المسألة عائدة، لدور النشر فبعض الأعمال السعودية التي صدرت العام الماضي لم ترتق لتطلعات أصحاب دور النشر، ويوضح: أصحاب بعض دور النشر هم من لجنة التحكيم للجائزة، لذلك لا تمرر أعمال لدور أخرى إلا بواسطة الدار المستحكمة والمسيطرة على هذه الجائزة، ولو رجعنا لهذه القوائم والفائزين بها السنوات الماضية، والمرشحين لهذه السنة فسنجد أن أسماء دور النشر تتكرر.
وتساءل هل تقيم الجائزة الأدب العربي بهذا الشكل العشوائي؟ مؤكدا أن هذا يعني أننا قد تورطنا بتقييم جائر، مضيفا: ولا أقول إن البوكر لم تقدم أعمالا جيدة، لكن هناك أعمالا أكثر جودة منها وأفضل منها بكثير.

«ليست الجوائز علامة ولا معيارا دقيقا على حضور الحركة الأدبية أو غيابها في أي بلد، قد يفوز بالجائزة اسم من بلد متهاو تماما، ولا تكاد توجد به بيئة ثقافية مثالية.
الجوائز في الغالب تعود لبراعات فردية، هناك أعمال رائعة حقيقية خرجت من الصومال مثلا، حيث الفقر والاهتزاز الأمني وانتشار حركات التطرف الديني والجريمة.
ومن جهة أخرى، وحتى على المستوى الفردي، فإن عدم الحصول على الجائزة لا يعني قدحا في إنتاج الأديب، هذا أرنيستو ساباتو وميلان كونديرا، على سبيل المثال، لم يحصدا الجائزة الأرفع عالميا، نوبل، لكن أعمالهما صنعت فرقا بديعا ومؤثرا في الرواية العالمية».

عبدالله ثابت