مجالس المناطق في الميزان
الثلاثاء، ٢٥ مارس ٢٠١٤
إذا أردنا أن نقيم أداء مؤسسة معينة، فإننا سنتعرف أولاً على الأهداف التي أنشئت المؤسسة لتحقيقها، ثم الوسائل التي حددت لتحقيقها، ثم هل تقترب المؤسسة من تحقيق هذه الأهداف أم أنها تتباعد عن ذلك؟.... وهل تسير في الاتجاه الصحيح نحو هذه الأهداف أم أنها تسير في طريق لن يؤدي إلى هذه الأهداف أو إلى تحقيقها؟... هذا هو المنهاج العلمي الموضوعي عند كل عملية تستهدف تقييم الأداء في المؤسسات.
تعزيز المواطـنة
وحين نضع مجالس المناطق على هذا الميزان، ونخضعها لهذا المعيار.. ما الذي سنجده بين أيدينا، وما هي النتيجة التي سنخرج بها؟
لندع الآن الإجابة جانباً إلى حين.. لنرى ما هي الفلسفة التي أقام عليها ولاة الأمر مجالس المناطق، وما هي الأسس والأهداف التي أرادوا لهذه المجالس أن تحققها؟
المسألة تبدو واضحة، ولا تحتاج إلى كثير عناء أو ذكاء، وهي تتلخص، كما يمكن لأي مجتهد أن يعرف، في الآتي:
ترسيخ أسس المشاركة الوطنية في أمور المحليات والمناطق، وهذا ما تسعى حكومتنا الرشيدة جاهدة إلى تحقيقه.
تنمية الشعور بالمسؤولية لدى جميع أفراد المجتمع.
التعرف على القيادات والطاقات والقدرات الوطنية التي يمكن الاعتماد عليها وتدريبها وتطويرها وتنميتها للمشاركة بالرأي والاجتهاد وتحمل مسؤولية بناء الوطن وتنمية المجتمع.
إن انخراط المواطن في المشاركة الإيجابية والفاعلة في عملية بناء مجتمعه المحلي الصغير، إنما تصب في قناة واحدة رئيسية تصب فيها كل هذه المجهودات التي تجري مثل الأنهار الصغيرة نحو مصب الوطن الكبير، وهكذا تتعزز المواطنة عبر هذه المشاركة في بناء الوطن وتنميته. كما تتضمن هذه المشاركة جانباً تربوياً وطنياً مهماً وإيجابياً، لأن التغني بالوطنية دون مساهمة ومشاركة في بناءً الوطن، هو تغن فارغ أجوف.
إلا أن المشاركة هذه، ولكي تكون ممكنة لمن يريد أن يخدم مجتمعه من خلال منطقته لا بد أن تخصص لها قنوات، تجعل هذه المشاركة أمراً ممكناً، وهذه هي الفلسفة التي تقوم عليها هذه المجالس.
الوطـن القارة
إن مشاركة المواطن في خدمة وطنه خارج نطاق الوظيفة التي يشغلها، مهما كان مستواها، والقطاع الذي يعمل فيه، إنما تهدف إلى تقليص الظل الإداري الحكومي في إدارة شؤون المجتمعات. وإذا وضعنا في الاعتبار أننا وبفضل الله تعالى نعيش في وطن أشبه ما يكون بالقارة ـ ولله الحمد على ذلك ـ، فإن هذه المساحة الكبيرة تحتاج إلى مشاركة كل عقل، وكل ساعد قادر على العطاء.
لذا فإن المهام التي تقع ضمن دائرة اختصاص هذه المجالس، هي العمل على توصيل الخدمات في أكمل صورة لكل المناطق، مهما تباعدت عن مركز الدولة وعاصمتها، وفي أقرب وقت وبأقل التكاليف الممكنة.
مما يترتب عليه، أو يساعد على إعطاء الفرصة للأجهزة المركزية كي تتفرغ لأعمال التخطيط والمتابعة على كافة المستويات، خاصةً ما يتعلق منها بالسياسات العليا. وإعطاء الفرصة لهذه الأجهزة كي تقوم بالتنسيق بين الموارد والطاقات البشرية والطبيعية وفقاً للاحتياجات الكبيرة، وتنظيم العلاقة المتكاملة بين المحليات في إطار الخطة التنموية الشاملة للدولة.
إن هذا لكي يتحقق على الوجه المطلوب يحتاج إلى تنظيم القيادات المحلية وتدريبها على تحمل المسؤولية، وعلى ممارسة العمل دون الرجوع إلى الأجهزة المركزية في كل صغيرة وكبيرة، مما يقتضي تدريب هذه القيادات لرفع مستوى أدائها، وتدريبها على إصدار القرارات الفرعية التنفيذية محلياً، طبقاً لظروف وطبيعة مناطقها واحتياجاتها، وطبيعة العمل المناط بها أداؤه.