بوابة العنف

«حرية المرء تنتهي عند بداية حرية الآخر»، أحد الشعارات الرنانة التي يتداولها الحقوقيون والمعنيون بالحريات، المقصود بها عدم التطاول على الآخرين بالإيذاء وتعمد إساءتهم، ولكن حينما ننتقل إلى الواقع نجده مؤلمًا، حيث نجد أن العنف تجاوز معنى أن يكون جسديًا بل تعداه إلى العنف اللفظي الذي أضحى ظاهرة منتشرة تطال جميع الأفراد في مختلف العلاقات.

التسلط

من يلجأ لاستخدام أي أسلوب من أساليب العنف مع أسرته فإنه يعاني من خلل نفسي في التنشئة الاجتماعية، وعدم القدرة على التواصل مع المجتمع.
وهناك خطوط عريضة ينبغي على الزوجين عدم تجاوزها سواء في فترة استمرار الحياة بينهما أو في لحظة الانفصال، وأن صمت المرأة عن تعنيف الزوج لها أمر غير صحي، وغالبًا يغلف برغبة المرأة بالحفاظ على المنزل، لكن حفاظ المرأة على المنزل من خلال سكوتها وعدم معالجة الوضع قد ينقل خبرات سيئة للأطفال الذين يعيشون في المنزل مما ينتج عنه نشأة طفل متمرد أو مكسور أو متسلط وآخر متعاطف وضعيف.
إن العنف اللفظي من أقوى أنواع العنف، فالأثر النفسي له لا يمحى، وفي الغالب لا يمحى منه إلا في جانبه القانوني والقضائي.
ويدخل ضمن أنواع التعنيف اللفظي أو المعنوي كلا من الشتم والتهديد، وأيضًا الابتزاز العاطفي والتخفيف من قيمة الإنسان، والانتقاد المبالغ فيه والاتهام واللوم، إضافةً إلى عدم مخاطبة الشخص والرد عليه، حيث يبقى الأساس وهو قصد الإساءة والتجريح من دون أي نيّة واضحة للاعتذار أو العدول عن فعل الأذيّة.
ويأتي الدافع للجوء إلى هذا النوع من التعنيف بهدف السيطرة على حرية وتحركات الآخر، حيث يتعامل مع الجميع بدكتاتورية واضحة وتهميش من قيمته ومكانته، مما يجعل الآخرين عرضة للخنوع له.

منال الصوماليالأخصائية الاجتماعية بمستشفى الملك فهد

 


جريمة

الاعتداء اللفظي على الزوجة بغير ما فيها يعتبر جريمة لها عقوبتها، فإذا كان الرمي بشيء يخص الشرف فإنه يسمى قذفا، وما عدا ذلك يسمى سبا وشتما، لا يأخذ عقوبة القذف ولكن له عقوبة التعزير.
الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لا يدخل ضمن اختصاصها الترافع أو الدفاع عن المرأة التي تعرضت للقذف من قبل زوجها، بل يكون من اختصاص إصلاح ذات البين والمحاكم، لكن لو استعانت امرأة تعرضت للعنف اللفظي أو المعنوي بالجمعية فإنها توجهها وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الزوجين.

الدكتور محمد السهلي عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان


قذف

لم أواجه في المحكمة إلا حالة واحدة قام فيها الزوج بقذف زوجته، حيث حكم القاضي لصالح الزوجة، فكان الحكم بسجن الزوج لمدة شهرين وجلده تسعين جلدة.
إن الاعتداء اللفظي على الزوجة قد يصل إلى حد القذف، وهذا له إجراءات قانونية متبعة في المحاكم الجزئية، فالمرأة تتقدم بشكوى ضد الزوج، ولا بد لها أن تحضر معها أربعة شهود ليتم الحكم لصالحها، أما لو أثبت الزوج القذف على الزوجة فإنها تحاسب وفق الشرع والقانون، وفي حالة إنكار الزوج وعدم وجود الأدلة من قبل الزوجة ففي هذه الحالة يحلف الزوج باليمين، وتحصل بعد ذلك الفرقة بينهما، وهذا ما يسمى في الشرع باللعان.
آمنة توكل المحامية والناشطة الحقوقية


أساليب تفادي وقوع الزوجة في تعد لفظي من الزوج

- التنشئة الاجتماعية

- تنمية ثقافة الحوار والتواصل بين الزوجين، ويفضل أن تكون بحضور دورات قبل الزواج

- الابتعاد عن كل المثيرات النفسية. التي من شأنها أن تدفع الزوج لاستخدام العنف

- التثقيف والتوعية بخطورة مثل هذه التصرفات على الزواج والمؤسسة الزوجية